بين نيران "عمان" وصدمة "بريطانيا".. الموت يطرق أبواب البيوت من فتحات المدافئ
بينما كانت البرودة تنهش الأطراف مع قدوم المنخفض الجوي، تحولت وسائل التدفئة إلى "قنابل موقوتة" كادت أن تبيد عائلات خلف الأبواب المغلقة في ليلة حبست أنفاس الأردنيين.
ولم يكن القدر ليمنح فرصة ثانية لولا يقظة أب استيقظ على رائحة الموت قبل أن تلتهم النيران جسد طفله ومنزله في قلب العاصمة، لتكشف هذه اللحظات المرعبة عن خيط رفيع يفصل بين الدفء والفاجعة، في وقت سجلت فيه السجلات الدولية مأساة مماثلة لفتاة بريطانية لم يمهلها القدر لتستيقظ من نومها، ليبقى الحذر هو الناجي الوحيد في صراع الإنسان مع وسائل التدفئة القاتلة خلال موجات البرد القارس.
معجزة في جبل النصر
نجت عائلة أردنية من كارثة محققة في منطقة جبل النصر بشرق العاصمة الأردنية عمان إثر اندلاع حريق مفاجئ بمدفأة غاز كاد أن ينهي حياة الجميع لولا تدخل القدر، ووقعت القصة عندما قام طفل صغير في "حي عدن" بإغلاق باب غرفته دون الانتباه لالتصاقه بشعلة المدفأة مما أدى لاشتعال الأخشاب والطلاء بصورة متصاعدة داخل الدولة الأردنية.
وأفاد والد الطفل عصام الحلح أن استيقاظه في تمام الثامنة صباحا منع وقوع مجزرة بشرية حيث تمكن من السيطرة على النيران قبل تمددها لبقية غرف المنزل، وباشرت كاميرات المراقبة توثيق اللحظات العصيبة التي عاشتها الأسرة في ظل المنخفض الجوي من الدرجة الرابعة الذي يضرب البلاد حاليا داخل دولة الأردن.
دروس من رماد "بريطانيا"
تزامنت واقعة عمان مع كشف تحقيقات رسمية في دولة بريطانيا عن تفاصيل مروعة لوفاة تلميذة تبلغ من العمر 13 عاما احترقت حتى الموت فوق سريرها بسبب "ولاعة" مجهولة، وذكرت التقارير أن النيران اشتعلت في فراش الفتاة أثناء نومها مما أدى لوفاتها في الحال نتيجة الدخان الكثيف وألسنة اللهب التي التهمت غرفتها ببريطانيا.
وأثارت هذه الحوادث المتزامنة موجة من التحذيرات حول مخاطر التعامل مع الأجهزة الحرارية داخل الغرف المغلقة خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بدولة الأردن، واستنفرت الجهات المعنية جهودها لتوعية المواطنين بضرورة إبعاد المدافئ عن الأثاث والمواد القابلة للاشتعال لتجنب تكرار مآسي الحرائق المنزلية القاتلة.
رصدت منصات التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو الخاص بحريق جبل النصر في دولة الأردن وسط مطالبات بضرورة الرقابة الدائمة على الأطفال أثناء تشغيل وسائل التدفئة المختلفة، وذكرت المصادر أن الأضرار في حادث حي عدن انحصرت في الجوانب المادية فقط بفضل سرعة رد فعل الأب الذي منع امتداد الحريق للمباني المجاورة في الدولة الأردنية.
وسجلت الأجهزة المختصة تنبيها للمواطنين بضرورة تفقد أسطوانات الغاز والوصلات الكهربائية مع تزايد الاعتماد على المدافئ خلال موجة البرد القارس التي تجتاح المنطقة، واحتشد الجيران لتقديم المساعدة للعائلة المنكوبة التي واجهت الموت وجها لوجه في صباح شتوي مرعب داخل العاصمة عمان.
تحدث الخبراء عن أن تفاعل الحرارة المنبعثة من شعلة الغاز مع طلاء الأبواب الخشبية يمثل خطرا صامتا قد لا يشعر به السكان إلا بعد فوات الأوان في دولة الأردن، وأشارت التحريات في واقعة بريطانيا إلى أن الإهمال البسيط في ترك مصادر الاشتعال قرب المفروشات يحول غرف النوم إلى غرف إعدام حرقا للأطفال والمراهقين.
واهتم المواطنون في المملكة الأردنية بمشاركة نصائح السلامة العامة لتأمين المنازل من خطر الانفجارات أو الاختناق بغاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من المدافئ التقليدية، وأثبتت واقعة عصام الحلح أن العناية الإلهية وحدها هي التي أنقذت الحي من حريق كان سيأتي على الأخضر واليابس بدولة الأردن.
أنهت السلطات المحلية إجراءات المعاينة لموقع حريق حي عدن للتأكد من سلامة التمديدات الغازية وعدم وجود خطر يهدد سلامة الجيران في العاصمة الأردنية عمان، واستمرت التحذيرات من استمرار تأثر البلاد بالمنخفض الجوي الذي يتطلب أعلى درجات الحذر والحيطة عند استخدام المدافئ المنزلية طوال ساعات الليل والنهار داخل دولة الأردن.
وأكدت التقارير أن وعي الأب ساهم في تقليل حجم الخسائر البشرية التي كانت ستصبح عنوانا لصحف الصباح لولا يقظته المفاجئة قبل اشتعال المنزل بالكامل، وبقيت صورة الطفل وهو يغلق الباب خلفه درسا قاسيا لكل الأسر حول ضرورة مراقبة حركة الصغار داخل الغرف الدافئة بالدولة الأردنية.