"نظام المحفظة الغذائية".. مقاربة ذكية لحماية القلب
في وقت تتزايد فيه معدلات الإصابة بأمراض القلب حول العالم، يعود الاهتمام مجددًا بالأنظمة الغذائية التي لا تعتمد فقط على تقليل الدهون، بل على إعادة بناء النظام الغذائي بطريقة علمية متكاملة. ومن بين هذه الأنظمة يبرز ما يُعرف بـ"نظام المحفظة الغذائية" (Portfolio Diet)، الذي تشير أبحاث طبية إلى قدرته على خفض الكوليسترول الضار وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل ملموس.
وبحسب تقرير نشره موقع Verywell Health، لا يقوم هذا النظام على عنصر غذائي واحد، بل على مزيج من أطعمة نباتية ثبت علميًا أن لكل منها تأثيرًا مباشرًا في تحسين دهون الدم، وعند جمعها معًا تتضاعف الفائدة، تمامًا كما يحدث عند تنويع الاستثمارات المالية داخل "محفظة" واحدة.
ما هو نظام المحفظة الغذائية؟
تم تطوير هذا النظام في الأصل على يد باحثين في جامعة تورونتو، ويستهدف بشكل أساسي خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وهو العامل الأبرز في تطور تصلب الشرايين وأمراض القلب. ويعتمد النظام على استبدال بعض الأطعمة اليومية بأخرى معروفة بقدرتها على خفض الكوليسترول، دون الحاجة إلى حرمان صارم أو تغييرات جذرية مفاجئة.
ووفقًا لما توضحه Harvard Health Publishing، يرتكز نظام المحفظة الغذائية على أربعة أعمدة رئيسية:
- الألياف القابلة للذوبان: مثل الشوفان، الشعير، البقوليات والبامية، والتي تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول في الجهاز الهضمي.
- البروتينات النباتية: كالصويا، العدس، والحمص، والتي تُعد بديلًا صحيًا للبروتينات الحيوانية الغنية بالدهون المشبعة.
- الدهون الصحية: وخاصة المكسرات مثل اللوز والجوز، الغنية بالدهون غير المشبعة المفيدة للقلب.
- الستيرولات النباتية: وهي مركبات طبيعية توجد في بعض الخضروات والزيوت النباتية، وتُستخدم أيضًا في منتجات مدعّمة، وتعمل على منع امتصاص الكوليسترول في الأمعاء.
وتشير دراسات نُشرت في Journal of the American Medical Association (JAMA) إلى أن الالتزام بهذا النظام يمكن أن يؤدي إلى خفض الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 15–20% خلال أسابيع، وهي نتائج تقترب من تأثير بعض أدوية خفض الكوليسترول لدى فئات معينة من المرضى.
كما أظهرت أبحاث متابعة طويلة الأمد أن الأشخاص الأكثر التزامًا بنظام المحفظة الغذائية يسجلون معدلات أقل للإصابة بأمراض القلب، مع تحسن واضح في مؤشرات ضغط الدم وصحة الأوعية الدموية.
هل يناسب الجميع؟
ويرى خبراء التغذية أن هذا النظام مناسب بشكل خاص لمن يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب. ومع ذلك، يؤكد الأطباء على ضرورة استشارة مختص قبل اتباعه، خاصة لمن يتناولون أدوية خافضة للكوليسترول أو يعانون من أمراض مزمنة.
وفي النهاية، يؤكد الخبراء أن "نظام المحفظة الغذائية" لا يعد حمية مؤقتة، بل أسلوب حياة غذائيًا متوازنًا يعتمد على العلم لا على الحرمان. ومع الالتزام التدريجي، يمكن أن يشكّل أداة فعالة لحماية القلب وخفض الكوليسترول، في وقت أصبحت فيه الوقاية الغذائية أكثر أهمية من أي وقت مضى.