مقتطفات من حياة رائد الفلسفة الإسلامية الإمام مصطفى عبد الرازق
الإمام الأكبر مصطفى عبد الرازق هو رائد الفلسفة الإسلامية في العصر الحديث، والمجدد الأزهري الذي نجح في التوفيق بين الشريعة والحكمة، وبين التراث الأزهري الأصيل والفكر الأكاديمي الغربي المنفتح، وأول من درس الفلسفة الإسلامية من وجهة نظر إسلامية خالصة تربط بين الدين والحكمة.
ويعد الشيخ مصطفى عبدالرازق علامة بارزة بين علماء الأزهر الشريف، ممن تولوا مشيخة الأزهر الشريف، حيث جمع بين العلم الشرعي والأدب والتاريخ والفلسفة الإسلامية والترجمة، وهو مؤسس المدرسة الفلسفية العربية.
كما اجتمع للشيخ سمت العلماء وصفتهم، من التواضع، والوقار، والأدب الجم، ولين الجانب، فكانت ابتسامته لا تفارق وجهه، وحظي بحب موفور من مشايخه وأساتذته، ومرؤسيه وتلامذته.

وفي السطور التالية نستعرض مقتطفات من حياة الإمام الأكبر مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر الشريف
مولده ونشأته
ولد الإمام مصطفى بن حسن بن أحمد بن محمد بن عبد الرازق، في قرية أبِي جرج، من قرى محافظة المنيا، ، وأشهر الأقوال أنه ولد سنة 1885م، وهو الابن الرابع من أبناء المرحوم حسن باشا عبد الرازق.
حفظه للقرآن
حفظ القرآن الكريم في قريته وجوَّده ودرس مبادئ العلوم ثم أرسله والده إلى الأزهر وسِنُّه بين العاشرة والحادية عشرة، فواصل دراسته في جدٍّ واجتهادٍ، وظهرت بواكير نبوغه وكان والده يتدارس معه في الإجازات كتب الآداب ودواوين الشعراء فنمت موهبته وأينعت، وأحبَّ الصحافة فأنشأ مع إخوته وأقاربه صحيفة عائلية كان يطبعها على مطبعة البالوظة، ثم أنشأ جمعية غرس الفضائل من شباب أسرته وكانوا يتناوبون فيها الخطابة في مساء الجمعة من كُلِّ أسبوع، وكان هو أمين سر الجمعية واستمرت هذه الجمعية من سنة 1900م حتى سنة 1905م.

شيخاً للأزهر
تولى الشيخ الإمام مصطفى عبد الرازق مشيخة الأزهر، في 27 من ديسمبر سنة 1945م ، وهذا الأمر لم يرض به مجموعة من كبار العلماء في الأزهر؛ لأن شيخ الأزهر ينبغي أن يكون من هيئة جماعة كبار العلماء، ولا يُعيَّن بالهيئة إلا من تولَّى وظائف معينة في القضاء الشرعي، أو درس بالأزهر مدة معينة، ولم يكن الشيخ مصطفى عبد الرازق باشر التدريس بالأزهر، ولم يعترف كبار علماء الأزهر بتدريسه بالجامعة المصرية، فحلَّ أولياءُ الأمور هذه المشكلة بإصدار قانون جديد يقضي بأن يكون التدريس في الجامعة مُسَاويًا للتدريس في الكليات الأزهرية في الترشيح لمشيخة الأزهر.
ولم يمض عليه حول كامل في مشيخة الأزهر حتى تم اختياره أميرًا للحج، فخرج لأداء الفريضة في 28 من أكتوبر سنة 1946م، ولبث في رحلته شهرًا وأيامًا ثم عاد ليتفرغ لاستئناف وجوه الإصلاح في الأزهر، ولكن الأمر لم يطل به.
ذهب الشيخ الإمام مصطفى عبد الرازق في 15 من فبراير سنة 1947م إلى مكتبة الأزهر فترأس جلسة المجلس الأعلى للأزهر ثم عاد إلى بيته فتناول طعامه ونام قليلا، ثم استيقظ فتوضأ وصلَّى، ثم شعر بإعياء شديد فاستُدعي الطبيب فوجد أن الشيخ قد وافته المنية.
شيوخه الإمام عبد الرازق
تتلمذ الشيخ على يد علماء أجلاء أثروا في فكره، وصقلوا مواهبه، من أبرز هؤلاء العلماء: الشيخ محمد عبده، والشيخ بسيوني عسل، والشيخ محمد حسنين البولاقي، والشيخ أبو الفضل الجيزاوي.
سفره للخارج
سافر الإمام مصطفى عبد الرازق إلى باريس والتحق بجامعة السوربون، حيث درس الفلسفة والآداب، واطلع على مناهج البحث الغربية.
مناصبه الإمام عبد الرازق
شغل الإمام مصطفى عبد الرازق عددًا من مواقع العلم البارزة، وتقلد العديد من المناصب.
فقد درَّس القضاء الشرعي في الأزهر الشريف، وعين مفتشًا للمحاكم الشرعية.
وفي أوائل أكتوبر 1915م عُين بالمجلس الأعلى للأزهر.
وعين أستاذا مساعدًا للفلسفة بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول؛ ثم مُنح لقب أستاذ الفلسفة في أول أكتوبر سنة 1935م.

وزيراً للأوقاف
تم اختياره وزيرًا لشئون الأوقاف المصرية، والتي تعاقب اختياره وزيرًا عليها من قبل ست حكومات متتالية منذ سنة 1938م، وكان أول أزهري يتولاها.
عُين شيخًا للأزهر الشريف في ديسمبر 1945م محرم 1365 هـ، واختير أميرًا للحج في العام نفسه.
مؤلفاته
ترك الدكتور مصطفى عبدالرازق عده مؤلفات ابرزها:
تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية.
فيلسوف العرب والمعلم الثاني.
الدين والوحي والإسلام.
الإمام الشافعي رسالته لنيل درجة الدكتوراة.
وفاته
توفي الشيخ مصطفى عبد الرازق
بعد حياة حافلة بالعلم والعطاء وخدمة العلم، لحق مجدد الفلسفة الإسلامية المفكر الأديب الدكتور مصطفى عبدالرازق بالرفيق الأعلى في 15 فبراير 1947م.




تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

