صفوت دسوقي يكتب : نموت نموت ويحيا محمد رمضان وأحمد العوضي!
لم تعد النجومية في زمننا مرهونة بالموهبة وحدها، ولم يعد الفنان مطالبًا بأن يدهشنا أمام الكاميرا بقدر ما أصبح مطالبًا بأن يلفت الأنظار خارجها أيضًا. صارت الشهرة معركة يومية على شاشات الهواتف، وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مسرح مفتوح للاستعراض، يتبارى فوقه النجوم في عرض مظاهر الثراء والوجاهة والقدرة على الإنفاق، وكأن قيمة الفنان لم تعد فيما يقدمه من إبداع، بل فيما يملكه من أموال وما يستطيع أن يثيره من ضجيج.

ومن هنا يبدو المشهد أقرب إلى شعار ساخر: نموت نموت ويحيا محمد رمضان وأحمد العوضي!
محمد رمضان جعل من استعراض الثراء جزءًا من صورته الجماهيرية، فلا تكاد تمر مناسبة دون ظهور سيارة فارهة أو طائرة خاصة أو ساعة باهظة الثمن. أما أحمد العوضي، فقد صنع لنفسه حضورًا جماهيريًا لافتًا من خلال مشاهد الكرم وتوزيع الهدايا وذبح العجول وتوزيع اللحوم على البسطاء. وبين هذا وذاك تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ماكينة دعاية لا تهدأ، ويصبح كل مشهد مادة جاهزة لحصد المشاهدات والإعجابات.

وليس الاعتراض على امتلاك الثروة أو مساعدة الفقراء، فالأموال حق أصحابها، وإطعام المحتاجين فضيلة تستحق التقدير. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: متى يصبح العطاء فعلًا إنسانيًا خالصًا، ومتى يتحول إلى استعراض؟ وهل يحتاج الفقير إلى كاميرا تلاحقه وهو يتسلم كيس اللحم، حتى يصبح جزءًا من مشهد دعائي يلمع صورة النجم ويضاعف رصيده الجماهيري؟
إن للغلابة كرامة لا ينبغي أن تكون ثمنًا لمشهد عابر على مواقع التواصل. فاليد التي تعطي في صمت قد تكون أصدق أثرًا من ألف كاميرا توثق العطاء. والكرم الحقيقي لا يحتاج إلى جمهور، كما أن الشهامة لا تقاس بعدد العجول المذبوحة ولا بحجم الضجة المصاحبة لتوزيعها.
ولعل المقارنة مع جيل العمالقة تكشف حجم التحول في مفهوم النجومية. أين نحن من عادل إمام الذي امتلك ناصية الكوميديا وقدرة نادرة على تشريح المجتمع؟ وأين نحن من محمود عبد العزيز، مدرسة الأداء والتلون، ومن نور الشريف الذي جمع بين الثقافة والموهبة والوعي، ومن محمود ياسين الذي كان صوته وحده يمنح الشخصية هيبتها وحضورها؟

لم يكن هؤلاء بحاجة إلى استعراض سياراتهم أو الكشف عن ثرواتهم حتى يثبتوا أنهم نجوم. كانت أعمالهم هي التي تتحدث عنهم، وكانت أدوارهم تعيش في ذاكرة الناس، وكان احترام الجمهور هو الثروة الحقيقية التي لا تفقد قيمتها بمرور الزمن.
شتان بين نجومية تصنعها الأضواء ونجومية يصنعها الإبداع، وبين فنان يسعى إلى أن يكون حديث الناس كل يوم، وفنان يترك عملًا يجعل الناس يتحدثون عنه بعد عقود.

لسنا في خصومة مع محمد رمضان أو أحمد العوضي، ولا ننكر حقهما في النجاح والانتشار، لكننا نتساءل عن الرسالة التي تقدمها هذه الصورة للأجيال الجديدة. هل أصبح النجاح أن نملك أكثر ونستعرض أكثر ونظهر أكثر؟ أم أن قيمة الفنان تقاس بما يتركه في وجدان الناس؟
قد تصنع الأموال ضجة، وقد تصنع مواقع التواصل نجمًا في ليلة، لكن الفن وحده هو القادر على صناعة التاريخ.
نموت نموت ويحيا الفن الحقيقي، ويحيا الإبداع الذي لا يحتاج إلى استعراض حتى يخلد في ذاكرة الأجيال.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض