رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

 

 

أتعبتني أيها الضمير فلا أعرف أين أبحث عنك ولا متى وفي أي الأوقات تكون "مرتاحاً" وفي أيهم تكون "معدوماً" فقد يكون من الصعب أن تجد هذا الضمير حياً في كل الأوقات وان بحثت عنه فلابد أن تجتهد في البحث جيداً وقد تبحث في المكان الخطأ فلا تجده وتكون تكلفت عناء البحث فليس من سبيل الصدفة أننا لم نعرف عنه شيئاً حتى الآن.

وعن مكان الضمير في الجسد البشري ليس هناك ما يشير الى وجود بوادر لمعرفة هذا المكان فلا الجسد كتاب مفتوح ولا الضمير مكان الدخول اليه مسموحاً وكل الكتب التى تكلمت عن الضمير أشارت الى فقط تأثيره والى وجوده المؤكد ولكن لم تشر الى مكانه الحقيقي فلا نعلم المكان ولا نعلم المسار اليه ولا العلم أنبانا بشئ قاطع في الضمائر ولا غيرها وطبّياً قد يكون الضمير مجموعة من الخلايا في مكان ما في المخ أو البطن أو الظهر ولكنه لابد أن يكون مرتبطاً بالقلب بطريق ما مباشرة أو غير مباشرة.

وبطبيعة الحال المعروف أن الضمير يمّيز الانسان فقد وهبنا الله هذا الضمير ليحيي معنا الى أن نموت مع أنه لم يرد ذكره في القرآن صراحة فأقسم الله بالنفس اللوامة التي تلوم صاحبها "لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)"   وان كان القرآن قد أشار الي "الخوف من الله" في مائة وأربع وعشرين مرة أما لفظ "الخوف" فقد ورد في القرآن أربع مرات و في اللغة لا يُذكر الضمير الا بالصفة فهو اما يكون ميتاً أو حي.

والضمير في مواقع البحث يحتل مرتبة متقدمة أما في الواقع وفي الحياة فلا يحتل الا المواقع المتأخرة والضمير في اللغة أساس في أي حديث أما الضمير في الدين فهو المحاسبة المستمرة في الدنيا.

وفي الآخرة يأتي الضمير لكي يلومك فلا تستطيع أن تكذبه وقد يقضي المظلوم حياته يدعوا على الظالم ولكنّ الله أعد لمن ليس عندهم ضمير أكثر مما دعا به المظلوم فأينما كان ضميرك في المخ أو القلب فستحاسب به وتحاسب عليه.

وقد ورد في السنة النبوية  حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :ِ (إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ) ينطبق على الذي يحدث في يحدث في عالمنا المعاصر ولا أجد تفسيراً غير هذا عندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل  (أمسِكْ عليك هذا) وأخذ بلسانه كما جاء في سنن الترمذي أن معاذاً بن جبل رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قُلْتُ يَا نَبيَّ اللهِ وَإنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّار عَلَى وُجُوهِهِمْ أَو عَلَى مَنَاخِرهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهمْ).

د. طارق الخولي
استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية -  معهد القلب 
القومي