رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار


 

لا تبدو انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مجرد استحقاق انتخابي لتجديد مقاعد الكونجرس، وإنما قد تتحول إلى نقطة فاصلة في مستقبل الرئيس دونالد ترامب، خاصةً بعدما تمكن الحزب الديمقراطي من استعادة الأغلبية في مجلس النواب، ومجلس الشيوخ أيضاً. ففوز الديمقراطيين لن يعني بالضرورة نهاية رئاسة ترامب، لكنه قد يفتح الباب أمام واحدة من أكثر المواجهات السياسية والدستورية حدة في التاريخ الأمريكي الحديث، عبر إعادة طرح مسألة عزله من منصبه.

يمتلك الديمقراطيون، بعد استعادة الأغلبية في مجلس النواب، القدرة الدستورية على إطلاق إجراءات العزل، من خلال فتح تحقيقات برلمانية في قرارات الإدارة الأمريكية، واستدعاء المسؤولين، وفحص ملفات السياسة الداخلية والخارجية، وصولاً إلى إعداد لائحة اتهام والتصويت عليها. ولا يتطلب تمرير قرار العزل سوى أغلبية بسيطة في مجلس النواب، وهو ما يجعل هذا السيناريو وارداً الآن بعد نجاح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية.

لكن المعركة الحقيقية تبدأ في مجلس الشيوخ، حيث تختلف الحسابات تماماً. فالدستور الأمريكي يشترط موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين لإدانة الرئيس وعزله، بما يعني أن الديمقراطيين، حتى إذا سيطروا على المجلسين، لن يتمكنوا من إنهاء رئاسة ترامب بأصواتهم وحدها ما لم يحصلوا على دعم عدد من الجمهوريين. وهنا تصبح طبيعة العلاقة داخل الحزب الجمهوري، ومدى استمرار تماسك قاعدته خلف ترامب، عاملاً حاسماً في تحديد مصير المواجهة.

ويبرز سيناريو آخر يتمثل في أن ينجح الديمقراطيون في تمرير قرار العزل بمجلس النواب، لكنهم يفشلون في الحصول على أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، وهو ما يعني استمرار ترامب في منصبه، مع دخوله في مواجهة تشريعية ورقابية مفتوحة قد تعرقل أجندته السياسية وتحد من قدرته على تمرير مشروعات القوانين والموازنات.

ولا يمكن استبعاد أن تؤدي التحقيقات البرلمانية إلى تصاعد الانقسامات داخل الحزب الجمهوري، خصوصاً إذا ظهرت أدلة تثير خلافات بشأن بعض قرارات الإدارة. وقد يصبح انضمام عدد من الجمهوريين إلى الديمقراطيين نقطة التحول التي تنقل الأزمة من مجرد مواجهة حزبية إلى تهديد فعلي لاستمرار ترامب في الرئاسة.

وتكتسب هذه الاحتمالات أهمية إضافية بالنظر إلى أن ترامب سبق أن تعرض للعزل مرتين، عامي ٢٠١٩ و٢٠٢١، لكنه نجا في المرتين من الإدانة بمجلس الشيوخ.

في الختام، لا تُعد انتخابات نوفمبر مجرد اختبار لشعبية ترامب، بل اختباراً لقدرة المؤسسات الأمريكية على احتواء الصراع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. فالديمقراطيون قد ينجحون في محاصرة الرئيس سياسياً، لكن إخراجه من البيت الأبيض يتطلب معادلة أكثر تعقيداً: أغلبية برلمانية، وأدلة كافية، وانشقاقاً جمهورياً يغير حسابات الحزب الحاكم. وقد تكون هذه المعادلة هي التحدي الأكبر أمام ترامب في النصف الثاني من ولايته.