رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

ليست كل الانتخابات التى تغير موازين الحكم هى التى تأتى برئيس جديد فأحياناً تكون الانتخابات التى تجرد الرئيس من أغلبيته داخل الكونجرس أكثر تأثيراً فى مستقبل الدولة من انتخابات الرئاسة نفسها.
وهذا ما كشفته انتخابات التجديد النصفى الأمريكية التى جرت فى 3 نوفمبر 2026 بعدما استعاد الحزب الديمقراطى السيطرة على مجلسى النواب والشيوخ فى تحول يضع الرئيس دونالد ترامب أمام واقع سياسى جديد خلال العامين المتبقيين من ولايته.
لكن ما حدث يتجاوز انتقال الأغلبية من حزب إلى آخر فنحن أمام مشهد تتداخل فيه ضغوط المعيشة مع الحرب فى الشرق الأوسط ونفوذ أصحاب الثروات والتنافس بين القوى الكبرى.
الناخب الأمريكى يراجع حسابات السلطة
أظهرت النتائج أن المواطن الأمريكى يقيس أداء الإدارة بما ينعكس على حياته اليومية من أسعار الغذاء والطاقة والسكن والرعاية الصحية وفرص العمل وقد حضرت تداعيات الحرب مع إيران والضغوط الاقتصادية بقوة فى حسابات الناخبين.
ولا يعنى فقدان الجمهوريين للأغلبية انتهاء سلطة ترامب لكنه يفتح الباب أمام رقابة برلمانية أشد ومواجهات حول الموازنات والتشريعات والقرارات التنفيذية.
عبدالرحمن السيد رسالة تغيير
يمثل فوز الديمقراطى عبدالرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان حدثاً سياسياً بارزاً باعتباره أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس فقد تغلب على الجمهورى مايك روجرز رغم الدعم الذى حظى به من ترامب وتتجاوز دلالة النتيجة هوية الفائز إلى طبيعة المجتمع الأمريكى المتغير وقدرة المرشح على مخاطبة أولويات الناخبين كما تؤكد أن تأييد الرئيس لا يضمن الفوز وأن صناديق الاقتراع تظل صاحبة الكلمة الأخيرة.
إيلون ماسك عندما تتحول الثروة إلى نفوذ
كشفت بعض المنظمات الحقوقية أن 515 مانحاً قدموا نحو 4.2 مليار دولار إلى لجان العمل السياسى المستقلة خلال دورة انتخابات 2026 وأن مساهمات إيلون ماسك وحده بلغت نحو 445 مليون دولار.
وهنا يبرز سؤال استراتيجى هل أصبحت الثروة والتكنولوجيا والإعلام مراكز نفوذ تنافس المؤسسات التقليدية؟
لا يعنى ذلك أن ماسك يحكم أمريكا لكنه يمتلك أدوات تأثير واسعة وفى المقابل أثبتت الانتخابات أن المال يستطيع توسيع النفوذ لكنه لا يستطيع ضمان إرادة الناخب.
إيران وإسرائيل.. اختبار التحالفات
تضع الحرب مع إيران واشنطن أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على الردع الأمريكى وتجنب حرب طويلة تستنزف الاقتصاد والموارد كما أن اضطراب الملاحة فى مضيق هرمز يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وفى المقابل تواجه العلاقة الأمريكية الإسرائيلية نقاشاً متزايداً بشأن المساعدات العسكرية والحرب فى غزة وقد أعلن ترامب عزمه وقف التمويل العسكرى المباشر لإسرائيل بنهاية 2026 لكن آليات التنفيذ تظل مرتبطة بالترتيبات المالية والقانونية ودور الكونجرس وهو ما يفتح باب التساؤل حول مستقبل شكل الدعم الأمريكى دون افتراض انتهاء التحالف الاستراتيجى.
روسيا والصين موازين قوة متعددة
تستعد واشنطن لمحادثات ثلاثية مع روسيا وأوكرانيا فى أبوظبى يومى 10 و11 نوفمبر الجارى لبحث إنهاء الحرب وترتيبات الأمن وخفض التصعيد غير أن عقد المفاوضات لا يعنى ضمان نجاحها فى ظل استمرار الخلافات.
أما الصين فتواصل تعزيز حضورها الاقتصادى والتكنولوجى والاستراتيجى وهكذا تجد الولايات المتحدة نفسها أمام جبهات متعددة تفرض عليها إعادة ترتيب أولوياتها.
مصر والأمن القومى العربى ماذا نفعل؟
إن الدرس الأهم لمصر والمنطقة العربية هو ألا ترتبط مصالحنا الوطنية بتوجه إدارة أمريكية أو نتيجة انتخابات فى دولة أخرى وأرى أن المرحلة المقبلة تفرض علينا ستة مسارات على النحو التالى:
١- تنويع الشراكات الدولية والحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة دون الارتهان لطرف واحد.
٢- تعزيز القدرات البحرية والتنسيق العربى لحماية البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وقناة السويس.
٣- التوسع فى التصنيع والتصدير ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
٤- حماية الأمن الغذائى والطاقة وتنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزونات استراتيجية.
٥- تطوير العمل العربى المشترك لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.
٦- الاستثمار فى بناء الإنسان من خلال التعليم والصحة والبحث العلمى والابتكار وتأهيل الشباب.
مَن يحكم واشنطن وإلى أين يتجه العالم؟
أمام ترامب واقع جديد يفرض عليه التعامل مع كونجرس تسيطر عليه المعارضة وقد تتجه المرحلة المقبلة إلى التفاوض أو الصدام المؤسسى حول التشريعات والموازنات والسياسة الخارجية وفى الوقت نفسه يبدأ الجمهوريون مراجعة حساباتهم استعداداً لانتخابات 2028 بينما يتحمل الديمقراطيون مسئولية إثبات قدرتهم على تقديم بدائل عملية.
فى النهاية تكشف انتخابات 2026 أن الحكم فى الولايات المتحدة لا ينفرد به البيت الأبيض فالرئيس يمتلك السلطة التنفيذية والكونجرس يمتلك أدوات التشريع والرقابة والإنفاق وأصحاب الثروات يمتلكون وسائل تأثير متنامية بينما يظل الناخب قادراً على تغيير موازين القوة.
أما بالنسبة لمصر فإن الرسالة واضحة لا ننتظر نتائج الأزمات لنحدد مواقفنا بل نستشرف التحولات ونبنى اقتصادنا ونحمى مصالحنا ونستثمر فى الإنسان فالقوة الحقيقية ليست أن تستطيع خوض كل المعارك بل أن تعرف أى المعارك تخوض ومتى تخوضها وكيف تخرج منها محققاً أهدافك بأقل تكلفة وأكبر مكسب وهذه ليست قاعدة لإدارة الحروب وحدها بل قاعدة لبناء الدول وصناعة المستقبل.