نائب رئيس جامعة الأزهر يكشف ضوابط إصدار الفتاوى المصرفية
أكد الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن إصدار الفتاوى المصرفية المعاصرة لا يبدأ بالنظر في النصوص الشرعية بمعزل عن الواقع، وإنما يستلزم أولًا الفهم الدقيق لحقيقة المعاملة المالية وآليات تنفيذها، ثم تكييفها تكييفًا فقهيًّا صحيحًا قبل تنزيل الأحكام الشرعية عليها، مشددًا على أن سلامة الفتوى ترتبط بمدى استيعاب الباحث لطبيعة المعاملات المصرفية ومقاصدها الاقتصادية.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «مهارات البحث الفقهي في الفتاوى المصرفية المعاصرة»، ضمن فعاليات دورة «الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف»، التي تنظمها دار الإفتاء المصرية، وتستهدف تعزيز المهارات العلمية والتطبيقية في التعامل مع النوازل المالية والمصرفية.
تصوير النازلة.. الخطوة الأولى قبل إصدار الفتوى
وأوضح نائب رئيس جامعة الأزهر أن التعامل مع المستجدات المالية يبدأ بما يُعرف بتصوير النازلة، أي الوقوف على حقيقة المعاملة وتفاصيلها وآليات تنفيذها، تمهيدًا لتكييفها فقهيًّا وإلحاقها بالأصول والعقود المعروفة، مثل البيع والإجارة والمشاركة والمضاربة والوكالة والاستصناع، أو بحث اعتبارها من العقود المستحدثة متى استوفت ضوابط الصحة ومقاصد الشريعة الإسلامية.
وأشار إلى أن البحث في الفتاوى المصرفية يتطلب الجمع بين المعرفة بالأحكام الشرعية والمقاصد الاقتصادية، والإلمام بالمصطلحات المالية واللغة المصرفية الحديثة، حتى يتمكن الباحث من فهم طبيعة المنتجات والخدمات المصرفية قبل إصدار الحكم الشرعي بشأنها.
الاستعانة بالخبراء الاقتصاديين
وشدد الصاوي على أهمية التكامل المعرفي بين الفقهاء والمتخصصين في المجالات المالية والاقتصادية، والاستعانة بالخبراء المصرفيين لفهم تفاصيل المعاملات الحديثة، إلى جانب الاستناد إلى المعايير الشرعية المعتمدة، وفي مقدمتها معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، والقرارات الصادرة عن المجامع الفقهية المعاصرة.
وحذر من الاكتفاء بالنظر الشكلي إلى العقود والصيغ القانونية، مؤكدًا ضرورة البحث في مقاصد المعاملات وآثارها الاقتصادية، حتى لا تتحول الصيغ القانونية أو المصرفية إلى ستار للحيل الربوية أو المعاملات المشتملة على الغرر الفاحش، مع مراعاة القوانين واللوائح المنظمة للعمل المصرفي عند تطبيق الأحكام الشرعية على الواقع.
الأمانة العلمية والتحول الرقمي
وأكد نائب رئيس جامعة الأزهر ضرورة تحلي الباحث بالأمانة العلمية والتجرد من الهوى والضغوط التجارية، مع إعمال قواعد التيسير الشرعي ورفع الحرج، دون مخالفة النصوص القطعية أو استباحة المحرمات.
ودعا إلى تطوير برامج تدريبية تجمع بين علوم الشريعة والعلوم المالية والإدارية، وتعزيز الاستفادة من الاجتهاد الجماعي والفتاوى المعتمدة، فضلًا عن مواكبة التحول الرقمي من خلال قواعد البيانات والمكتبات الفقهية الإلكترونية، بما يرفع كفاءة البحث ويساعد على التعامل المنهجي مع النوازل المالية المتجددة.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن جهود دار الإفتاء المصرية لتأهيل الباحثين والمتخصصين في الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف، وتعزيز قدرتهم على فهم المعاملات المالية المعاصرة وتكييفها شرعيًّا، بما يحقق التوازن بين دقة التأصيل الفقهي ومتطلبات الواقع الاقتصادي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

