واشنطن تعيد رسم علاقتها بتل أبيب و"المعارضة" تحمل نتنياهو المسؤولية وتطالب بإسقاطه
أكدت مقالات الرأي والتقارير الإخبارية الصادرة في إسرائيل أن الإعلان الأمريكي شكل صدمة مباغتة لدوائر صنع القرار في تل أبيب بالإضافة إلى أن قيادات وزارة الدفاع وجيش الاحتلال الإسرائيلي لم يتم تبليغهم مسبقا بهذه الخطوة، وتفاجأوا بها عبر وسائل الإعلام تماما مثل عامة المواطنين، مما يثبت حجم الهوة الكبيرة وغياب التنسيق الحقيقي بين واشنطن وحكومة بنيامين نتنياهو في المنعطفات الاستراتيجية الحاسمة.
من جانبها سلطت صحيفة "هآرتس" العبرية الضوء على حالة الهلع والارتباك والعاصفة التي تضرب المستويين الأمني والسياسي في إسرائيل، عقب التصريحات المدوية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل البالغة نحو 4 مليارات دولا بنهاية العام الجاري 2026، متجاوزين الاتفاق الثنائي المبرم حتى عام 2028 القرار الذي برهن على تآكل المكانة الاستراتيجية لإسرائيل في واشنطن.
ركزت افتتاحيات "هآرتس" على أن قرار وقف المساعدات ليس مجرد أزمة مالية عابرة، بل هو تعبير صارخ عن التآكل المتسارع في المكانة الاستراتيجية لإسرائيل داخل الدوائر الأمريكية سواء الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، بالإضافة إلى أن سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية وخطواتها الأحادية أدت إلى تآكل التعاطف التاريخي والدعم الأعمى الذي تمتعت به إسرائيل لعقود في واشنطن.
كما أشارت تحليلات نشرتها الصحيفة العبرية إلى أن الرئيس الأمريكي تعمد حسم هذا الملف للتخفيف من الانتقادات الداخلية وضغوط المرشحين في الانتخابات النصفية، معتبراً أن إسرائيل أصبحت دولة ناجحة اقتصادياً وعسكرياً ولم تعد بحاجة للتمويل المجاني المباشر، بل يمكنها الاستمرار في شراء السلاح بدلاً من تلقيه كمساعدات.
تداعيات كارثية على عقيدة الأمن القومي
حذرت تقارير استخباراتية وعسكرية إسرائيلية من أن انهيار منظومة المنح العسكرية السنوية يوجه ضربة قاسية لعقيدة الأمن القومي الإسرائيلي، التي اعتمدت لعقود على الشراكة العضوية والدعم المالي المباشر لضمان التفوق النوعي العسكري في الشرق الأوسط. ومع تزامن القرار مع مرحلة صياغة موازنة الدفاع للعام المقبل، وجدت المؤسسة العسكرية نفسها عارية مالياً ومحاطة بتحديات إقليمية معقدة، وسط اتحاد الأصوات الداخلية المطالبة بمحاسبة القيادة السياسية على هذا التراجع الاستراتيجي الخطير.
ومن جانبها سلطت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الضوء على النقاش السياسي المشتعل والانقسام العنيف الذي يمزق الخارطة السياسية في دولة الاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب الصدمة المدوية القرار وقد ركزت الصحيفة على ردود الفعل العنيفة التي أطلقتها قيادات المعارضة والشخصيات السياسية والعسكرية البارزة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأشارت الصحيفة الاسرائيلية إلى الانتقادات اللاذعة التي وجهتها شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، من بينها رئيس هيئة الأركان الأسبق والوزير السابق جادي آيزنكوت، ورئيس حزب الديمقراطيين يائير جولان، ونقلت "تايمز أوف إسرائيل" عن آيزنكوت وجولان اعتبارهم أن اكتشاف قيادات جيش الاحتلال والمواطنين لقرار استراتيجي بحجم وقف المساعدات عبر وسائل الإعلام يعكس "فشلا ذريعا وخطورة بالغة في أفعال الحكومة الحالية".
أكدت القيادات المعارضة أن تحالف إسرائيل الاستراتيجي مع واشنطن قد تم العبث به نتيجة الحسابات السياسية الضيقة لأغراض حزبية وشخصية، نقلت الصحيفة بوضوح الموقف الحاسم لزعماء المعارضة الذين صرحوا بأن "نتنياهو لم يعد أهلاً للثقة ويجب استبداله فورا"، وتركزت اتهامات المعارضة على أن استمرار حكومة اليمين المتطرف بات يشكل تهديدا وجوديا ومباشرا للأمن القومي الإسرائيلي ، وحذرت التقارير من أن رهان الحكومة على مواجهة الحليف الأمريكي والتسبب المتعمد في توتر العلاقات مع الدوائر الديمقراطية والجمهورية في واشنطن أدى إلى عزل إسرائيل وتجريدها من أهم أغطيتها الدبلوماسية والعسكرية في توقيت إقليمي شديد الحساسية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



