رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من الدولار في العقود الآجلة عند 65 جنيهًا إلى تأثير رفع الفائدة على الاستثمار.. خبير يوضح

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

قال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، إن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% جاء لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب، والحد من الطلب على الاستيراد، موضحًا أن القرار، رغم مفاجأته وتداعياته على تكلفة الاقتراض الحكومي والقطاع الخاص، يسير في الاتجاه الصحيح لحماية الاقتصاد من صدمات خارجية محتملة.

وأضاف جنينة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج "الصورة" على قناة "النهار"، أن الاقتصاد المصري يواجه صدمتين أساسيتين؛ الأولى ارتفاع فاتورة الطاقة نتيجة تداعيات الحرب، والتي قد تزيد بنحو 10 إلى 15 مليار دولار خلال العام الحالي، والثانية اتجاه المستثمرين الأجانب إلى التحوط وتقليل استثماراتهم لحين اتضاح مسار الأوضاع.

وأوضح أن رفع الفائدة يستهدف تقليص الطلب على الواردات من خلال زيادة تكلفة الاقتراض، بدلًا من اللجوء إلى إجراءات إدارية تمنع استيراد سلع بعينها، بما يوجه الموارد الدولارية إلى الاحتياجات الأكثر أهمية، مثل البترول والغذاء، ويحد من استيراد السلع التي يمكن تأجيل شرائها أو الاستغناء عنها مؤقتًا.

وأشار إلى أن قرار رفع الفائدة بنسبة 1% كان مفاجئًا له، خاصة أن بعض القطاعات، وعلى رأسها القطاع العقاري، تعاني من ضعف النشاط منذ نحو عام ونصف إلى عامين، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الاقتراض على الحكومة، لكنه اعتبر أن الزيادة جاءت في الاتجاه السليم، في ظل الحاجة إلى تقييد الطلب المحلي ومواجهة الضغوط على سعر الصرف والتضخم.

ولفت إلى أن رفع الفائدة بنسبة 1% بدلًا من ربع أو نصف نقطة مئوية يرتبط بطبيعة مستويات الفائدة المرتفعة في مصر، موضحًا أن التحركات المحدودة قد لا تحقق التأثير المطلوب في الطلب، مقارنة بالاقتصادات التي تسجل فيها أسعار الفائدة مستويات أقل، مثل الولايات المتحدة.

أعباء الفائدة على الموازنة وإعادة ترتيب الإنفاق

وفيما يتعلق بتأثير القرار على الموازنة العامة، قال جنينة إن استقلالية البنك المركزي تعني انفصال قرارات السياسة النقدية عن وزارة المالية، بما يسمح له باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة التضخم حتى إذا ترتب عليها ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي وزيادة أعباء الموازنة.

وأضاف أن رفع الفائدة يفرض ضغوطًا إضافية على تكلفة خدمة الدين، لكنه رأى أن استقلالية القرار النقدي تمنح المستثمرين المحليين والأجانب ثقة أكبر في قدرة البنك المركزي على مواجهة التضخم، وعدم التراجع عن الإجراءات الضرورية تحت ضغط ارتفاع تكلفة التمويل على الحكومة.

وأوضح أن التعامل مع صدمتي الطاقة والفائدة يتطلب إعادة تشكيل الإنفاق العام، وتأجيل بعض الاستثمارات الحكومية، مع إمكانية تخفيف الدعم المقدم للبنزين والسولار بصورة جزئية، دون إلغائه بالكامل، مشيرًا إلى أن قرار لجنة تسعير الوقود الأخير في أكتوبر بتثبيت الأسعار لمدة ثلاثة أشهر يجعل يناير المقبل موعدًا محتملًا لإعادة النظر فيها، لكنه لا يجزم بحدوث زيادة.

وأشار إلى أن تأجيل الإنفاق الاستثماري لن يقتصر على الحكومة، إذ قد تتجه الشركات إلى توجيه السيولة المتاحة لديها نحو رأس المال العامل وتكوين المخزونات اللازمة لاستمرار الإنتاج، بدلًا من التوسع في مشروعات واستثمارات جديدة، وهو ما قد يؤثر على معدلات النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

تأجيل شراء العقارات والسيارات والأجهزة المنزلية

وعلى مستوى المواطنين، توقع جنينة اتجاه الأسر إلى تقليص الإنفاق الاستثماري والتركيز على الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والتعليم، بدلًا من شراء السلع مرتفعة التكلفة، موضحًا أن بعض المواطنين قد يؤجلون قرارات شراء العقارات والسيارات والأجهزة المنزلية، مثل الثلاجات والغسالات، لفترة تتراوح بين 3 و6 أشهر.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة التمويل، ما يدفع المواطنين إلى إعادة حساب قرارات الشراء، خاصة في ظل حالة عدم اليقين الحالية، معتبرًا أن الاحتفاظ بالسيولة النقدية قد يكون خيارًا مناسبًا خلال الفترة الراهنة لحين اتضاح مسار الأوضاع الاقتصادية.

الدولار في العقود الآجلة عند 64 و65 جنيهًا

وفيما يتعلق بالأرقام المتداولة بشأن وصول سعر الدولار في العقود الآجلة إلى 64 و65 جنيهًا خلال عام، أكد جنينة أن هذه المستويات لا تمثل توقعات مؤكدة لسعر الصرف أو تقديرات المستثمرين لمستقبله، وإنما تنتج عن معادلة حسابية مرتبطة بالفارق بين أسعار الفائدة على الجنيه والدولار وتكلفة تدبير العملة.

وأوضح أن المستورد الذي يرغب في تثبيت سعر الدولار حاليًا لتسلمه بعد عام، يحتاج إلى الاتفاق مع طرف يوفر له العملة في المستقبل، لكن هذا الطرف يتحمل تكلفة تدبير الدولار في الوقت الحالي وتمويله بالجنيه، وهو ما ينعكس على السعر المتفق عليه في العقود الآجلة.

هل تعود الأموال الساخنة بعد رفع الفائدة؟

وفيما يتعلق بعودة الاستثمارات الأجنبية، قال جنينة إنه لا يعتقد أن استعادة الأموال الساخنة كانت الدافع الأساسي وراء قرار رفع الفائدة، موضحًا أن عودة هذه الاستثمارات لا ترتبط بمجرد زيادة العائد بنسبة 1%، وإنما تعتمد بصورة أكبر على ثقة المستثمرين في السياسة النقدية ووجود مرونة في سعر الصرف.

وأشار إلى أن خروج نحو 3.5 مليار دولار من استثمارات الأجانب خلال الأسبوعين السابقين جاء بالتزامن مع تحركات سعر الصرف، موضحًا أن انخفاض الجنيه منح المستثمرين الأجانب فرصة للاستثمار في الأصول المصرية بأسعار أقل، إلى جانب ارتفاع العائد على أذون وسندات الخزانة في السوق الثانوية والطروحات الجديدة.

وأضاف أن الرسالة الأهم من رفع الفائدة تتمثل في تأكيد جدية البنك المركزي في مواجهة الضغوط التضخمية، واستعداده لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة التضخم إلى النطاق المستهدف، الذي أشار إلى أنه يبلغ نحو 7%، وهو ما قد يعزز ثقة المستثمرين ويدعم عودة التدفقات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.

وأكد جنينة أن استقلالية البنك المركزي تمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز ثقة المستثمرين، حتى إذا ترتب على قراراته ارتفاع تكلفة الاقتراض على الحكومة، مشيرًا إلى أن هذه الاستقلالية مبدأ معمول به في الاقتصادات المختلفة، وليست مقتصرة على مصر.