الأخلاق والقيم والمبادئ لا تتجزأ، وشر الناس ذو الوجهين الذى يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، فليس للمؤمن دينان ولا وجهان أحدهما ظاهر للعيان والآخر مختفٍ أو مختبئ خلف صفحات ومواقع التواصل تحت اسم مستعار، بل هو دين واحد ووجه واحد ظاهره كباطنه.
والرجولة هى الرجولة فى أى مكان سواء فى الواقع الذى نعيشه أم خلف مواقع التواصل، وهى تعنى أن يكون الإنسان رجلاً بكل ما تعنيه الكلمة من معان، بما لا يتفق مع معانى: الخسة، أو التشهير، أو البذاءة، أو النفاق الاجتماعى.
الرجولة تعنى المروءة، والشهامة، والأصالة، والنجدة، والإغاثة، والأدب، واللياقة، والقدرة على المواجهة، وسائر الأخلاق النبيلة لا عكس ذلك من الصفاقة والوقاحة والسباب والانحطاط الأخلاقى.
الجبناء هم من يعمدون إلى استخدام أسماء أو حسابات مستعارة أو مضللة على مواقع التواصل الاجتماعى، مع تعمد تغيير الاسم، أو النوع، أو الصورة، أو الصفة الوظيفية، أو محل الإقامة، أو كل ذلك، أو بعضه كوسيلة للإيهام والتضليل والهروب عن أعين الرقيب أو الرقباء، وكل ذلك ليس من الرجولة ولا المروءة فى شىء.
تتخذ جماعات وكتائب أهل الشر كل الوسائل غير المشروعة للوصول إلى غرضها فى هدم الدول والمجتمعات، بغية الاستحواذ ولو على أنقاضها، لا تبالى فى سبيل ذلك بمن يقتل حسيّا أو تغتاله معنويا.
وعلى الرغم من معرفتى الدقيقة بطبيعة الجماعات المتطرفة، وعملها الدءوب على هدم الرموز والمؤسسات الدينية والوطنية، والاغتيال المعنوى لكل من تراه عثرة فى طريقها،وتجنيد كل كتائبها لتشويه العلماء والمفكرين والكتاب من غير المنتمين لها لإفقاد الثقة فيهم وإخلاء الساحة لكوادرها المصطنعة، فإننى أؤكد أن انتهاج الجماعات المتطرقة لهذا الأسلوب لم ولن يتوقف، لأنها تمرست عليه وتذرعت به لعقود طويلة حتى صار أحد أهم أدواتها ووسائلها لتصفية خصومها معنويا، وبالطبع جسديا إذا لزم الأمر، فهل يقر ذلك دين أو عقل؟.
وإذا كان بعض الناس يظن نفسه قادرًا على التخفى والإفلات من الرقابة أو المحاسبة فعليه أن يدرك أنه إن استطاع الإفلات من حساب الخلق فأين هو من محاسبة الخالق (عز وجل) له، حيث يقول الحق سبحانه: «وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ»، ويقول سبحانه: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»، ويقول سبحانه: «وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا»، ويقول سبحانه على لسان لقمان عليه السلام: «يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَاوَاتِ أَوْ فِى الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ»، ويقول سبحانه: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ».
ويقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «أتَدرونَ من المُفلِسُ؟ إنَّ المُفلسَ من أُمَّتى مَن يأتى يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ، وزكاةٍ، ويأتى وقد شتَم هذا، وقذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضربَ هذا، فيُعْطَى هذا من حَسناتِه، وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حَسناتُه قبلَ أن يُقضَى ما عليهِ، أُخِذَ من خطاياهم، فطُرِحَتْ عليهِ، ثمَّ طُرِحَ فى النَّارِ».
الأستاذ بجامعة الأزهر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض