رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر!»

شهدت إسرائيل فى 27 أكتوبر 2026 الانتخابات رقم 26 للكنيست والتى تعتبر مفصلية هذه المرة حيث جاءت بعد ثلاثة أعوام من الحروب والأزمات المتلاحقة فى المنطقة وتجرى وسط نقاشات مجتمعية محتدمة حول المساءلة السياسية والأمنية حول الإخفاقات التى سبقت هجمات السابع من أكتوبر 2023، والعقيدة الأمنية المستقبلية وإدارة الجبهات المتعددة المفتوحة وقضية تجنيد الحريديم والانقسام الحاد حول إعفاء متدينى اليهود من الخدمة العسكرية، والأزمة الاقتصادية والتضخم المعيشى الناتج عن الارتفاع الهائل فى الإنفاق الدفاعى.

رغم الآمال العريضة التى عقدتها المعسكرات المتنافسة على تحقيق فوز حاسم ينهى حالة الاستقطاب، كشفت النتائج الأولية لفرز الأصوات عن مأزق سياسى جديد يلوح فى الأفق، حيث عجزت الكتل السياسية الكبرى مجدداً عن تجاوز عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة بمفردها داخل البرلمان المكون من 120 مقعداً.

وفقاً للبيانات الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، فقد أدلى نحو 5.7 مليون ناخب بأصواتهم من أصل 7.3 مليون يحق لهم التصويت، مما دفع بنسبة المشاركة لتسجيل رقم قياسى بلغ 77.7%، وهو الأعلى الذى تشهده البلاد منذ انتخابات عام 1999. 

أظهرت النتائج الأولية بعد فرز غالبية الصناديق تقدم معسكر رئيس الوزراء الحالى بنيامين نتنياهو بحصوله على نحو 53 إلى 54 مقعداً، مدعوماً بحزب «الليكود» الذى تصدر القوائم منفصلاً بنحو 26 مقعداً، بالإضافة إلى حلفائه من تيار أقصى اليمين والأحزاب المتدينة مثل «شاس» و»يهودت هتويرت» ورغم هذا التقدم، يمثل ذلك تراجعاً لكتلة نتنياهو الحاكمة التى كانت تحظى بـ 68 مقعداً فى الكنيست السابق.

فى المقابل، نجح معسكر المعارضة بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادى آيزنكوت وحزب «يشار» فى حصد حوالى 48 إلى 49 مقعداً. ولم يعلن أى من الطرفين الفوز رسمياً فى ظل بقائهما دون الأغلبية البرلمانية الحاكمة.

المفاجأة الأبرز، كانت الصعود اللافت للأحزاب والقوائم العربية (مثل القائمة المشتركة وحزب راعم)، والتى تشير التقديرات إلى تحقيقها تمثيلاً قياسياً يتراوح بين 17 و19 مقعداً، مما يجعلها فاعلة فى اختيار رئيس الوزراء القادم، برغم رفض كتل المعارضة واليمين التعاون المباشر معها حتى الآن.

حتى كتابة هذه السطور كانت عملية الفرز لا تزال مستمرة، وتتجه الأنظار نحو ما يعرف بـ «المظاريف المزدوجة» التى تشمل أصوات أكثر من 600 ألف ناخب من جنود الاحتياط والدبلوماسيين والمرضى، هذه الأصوات، تعادل نحو 15 مقعداً، قد تعدل الموازين النهائية وتمنح أحد المعسكرات دفعة إضافية قبل إعلان النتائج الرسمية. 

لن تصدر النتائج الرسمية النهائية إلا بعد أيام، وتحديداً فى مطلع نوفمبر، وعقب ذلك، سيبدأ الرئيس الإسرائيلى إسحاق هرتسوغ مشاوراته مع قادة الكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة.

كل السيناريوهات مفتوحة ومعقدة، فى إسرائيل، إما الدخول فى مفاوضات ائتلافية شاقة ومطولة قد تستغرق أسابيع لتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة أقلية، أو استمرار حالة الشلل السياسى الشامل الذى قد يدفع البلاد مجدداً نحو صناديق الاقتراع فى انتخابات مبكرة أخرى.

من جانبه يضغط الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لدعم وإنقاذ نتنياهو عبر سلسلة من التدخلات العلنية والمباشرة، ترامب انخرظ فى انتخابات الكنيست ربما أكثر من المرشحين أنفسهم وأعلن عبر منصته تروث سوشيال تأييده الكامل وغير المشروط لنتنياهو قبل أيام من الانتخابات، واصفاً إياه بـ «المحارب العظيم» و«الشريك فى السلام».

لا يمكننا فصل هذا الدعم الترامبى لنتنياهو عن ورقة الملف الإيراني، فترامب يعتبر وجود نتنياهو الضرورة الوحيدة لاستكمال «المهمة ضد إيران»، مصرحاً بأنه إذا تولى الحكم فى إسرائيل شخص آخر، فإن الولايات المتحدة ستضطر للتعامل مع الملف الإيرانى بمفردها، وهو ما يلوّح به لترهيب الناخب الإسرائيلى من اختيار المعارضة.. ووفق تقارير قريبة من العملية الانتخابية دفع ترامب مقربين لفرض خيارات معينة، حيث أشارت تحليلات نشرتها شبكة i24news إلى أن أفراداً من دائرة ترامب الضيقة مثل الملياردير بيل أكمان ومسئولين بالإدارة عملوا على الدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية فى إسرائيل تستبعد وزراء أقصى اليمين مثل بن غفير وسموتريتش، لكنها تضمن بقاء نتنياهو فى السلطة ضمن صيغة توافقية تمنع سقوط معسكره بالكامل.

الخلاصة أن المخطط الترامبى ـــــــ النتنياهو للمنطقة يستميت حتى إكمال المهمة، وهذا فى رأيى ما يجب أن تفطن له الأحزاب العربية فى إسرائيل، ربما تستطيع بتحالف معين أن تغلق صفحة نتنياهو للأبد.