رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

جاءت هذه المقالات قبل انعقاد منتدى مصر 2026، وأثناء انعقاده، ونحن نقيم التجربة بعد ختام فعاليات هذا المنتدى، وقد تناولنا فى المقالين السابقين أن زيارة الرئيس السيسى الأخيرة لثلاث دول من جنوب شرق آسيا، قبل انعقاد منتدى مصر 2026، لرسم خارطة طريق جديدة بعيدة عن صندوق النقد الدولى، تستند على السعى نحو بناء الإنسان وجودة الحياة، واستعراض البرنامج الوطنى للتحول الاقتصادى لما بعد برنامج صندوق النقد الدولى، وإدارة الدين الخارجى، وموارد النقد الأجنبى. وفى المقابل الترويج والتركيز على استراتيجية الصين التنموية «اقتصاد قفص الطيور» لتوجيه مسار الإصلاحات الاقتصادية، بوجود الطائر (السوق والقطاع الخاص)، مع وجود القفص (الدولة والتخطيط المركزي)، وهو ما نجحت فيه مصر من خلال التميز فى تطبيق مفهوم الدولة التنموية، وبعقلية متزنة تمنع الطائر من الطيران بعيدًا، أو التسبب فى الفوضى الرأسمالية التى قد تهدد استقرار النظام التنموى والاجتماعى، مع السماح للسوق بالنمو والابتكار ولكن تحت شروط وضوابط.لذلك فمع انعقاد منتدى مصر 2026 كنا نأمل تبنى هذه الاستراتيجية لتمثل نموذجًا تنمويًا فى ظل السعى نحو تحقيق نمو اقتصادى سريع، وضمان الحفاظ على الاستقرار والسيادة الوطنية. وتجنب «الفوضى الرأسمالية» أو الأزمات المالية المفاجئة، وذلك بفضل وجود توجيه ورقابة صارمة من الدولة (حدود القفص). وبالتالى المساعدة فى منع الفجوات الطبقية الحادة والحفاظ على السلم الاجتماعى. وكنا نأمل أيضًا سعى الدولة المصرية إلى تعديل حجم القفص وتوسيع خطوطه من خلال السياسات التنافسية أو القوانين الجديدة، من خلال استراتيجية قفص الطيور، ما يتيح للدولة وضع التشريعات والحواجز الجمركية اللازمة لحماية وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات التى تخدم الأمن القومى والتنمية المستدامة. وهذا ما حدث فى بعض التوجهات، منها منظومة الرخصة الذهبية، والتى تهدف لموافقة واحدة جامعة تختصر البيروقراطية وتمنح للمشروعات الاستراتيجية والقومية، كذلك حوافز جغرافية وقطاعية (خريطة الاستثمار) لتوجيه الاستثمارات للمناطق الأكثر احتياجًا كالصعيد وسيناء. أيضًا قانون حوافز مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، لضمان ريادة مصر الإقليمية وتأمين مصادر الطاقة المستقبلية كركيزة للأمن القومى. وهذا لا يكون بعيدًا عن آليات ضامنة لدعم التنافسية والحياد التنافسى، سواء بتعديلات قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، من أجل الرقابة المسبقة على عمليات الاندماج والاستحواذ، ومنع هيمنة الشركات متعددة الجنسيات على القطاعات الاستراتيجية، ما يحمى السيادة الوطنية والاقتصادية ويمكّن الشركات المحلية من النمو والتنافس. كذلك تعزيز وثيقة سياسة ملكية الدولة وقواعد الحياد التنافسى، عبر إخضاع جميع الشركات (سواء كانت مملوكة للدولة أو تابعة للقطاع الخاص) لنفس الإطار التشريعى والتنظيمى. لمنع خلق كيانات احتكارية، مع وضع حدود واضحة لتواجد الدولة فى قطاعات معينة تفرض معها الانتقال من التوسع فى مشروعات البنية الأساسية إلى تعظيم العوائد وتحويل المشروعات إلى قاعدة داعمة للتصنيع والزراعة. مع إعادة هيكلة المؤسسات المالية وعلى رأسها بنك الاستثمار القومى لتأهيل قيادة الاقتصاد عبر نمو مستدام يقوده القطاع الخاص مع وضع قواعد حوكمة واضحة للشراكة معه، ويبقى الأهم إصلاح التعليم والمنظومة التعليمية، مع التوجيه بإنهاء الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بتراخيص البناء وتسهيل الخدمات الصحية والتعليمية لضمان شعور المواطن بآثار التنمية، وأن هذا هو البناء الحقيقى للاستثمار فى التكنولوجيا الرقمية، وضمان ضبط الإنفاق الحكومى، لتقليل الاعتماد على الديون.