حجازي: الامتثال لقانون حماية البيانات استثمار يحمي سمعة الشركات ويدعم توسعها
أكد الدكتور محمد حجازي، خبير التشريعات وحماية البيانات الشخصية، أن التزام الشركات بقواعد حماية البيانات والخصوصية يجب أن يكون جزءًا من قرارات الإدارة العليا، وليس مجرد مسؤولية تقع على عاتق الإدارات القانونية أو فرق تكنولوجيا المعلومات، مشيرًا إلى أن عدم الامتثال قد يترتب عليه خسائر تتجاوز الغرامات المالية، لتشمل سمعة المؤسسة وفرصها في الاحتفاظ بالعملاء وإقامة شراكات جديدة.
وأوضح حجازي، أن النظرة إلى الامتثال باعتباره تكلفة إضافية لم تعد مناسبة لطبيعة الأعمال الحالية، إذ يمكن للاستثمار في حماية البيانات أن يدعم ثقة العملاء، ويعزز قدرة الشركات على المنافسة، ويساعدها على التعامل مع شركاء في أسواق تفرض متطلبات واضحة لحماية المعلومات الشخصية.
مسؤولية الامتثال تبدأ من الإدارة العليا:
وأشار خبير التشريعات وحماية البيانات الشخصية إلى أن الرؤساء التنفيذيين وصناع القرار داخل الشركات عليهم دور أساسي في متابعة تطبيق متطلبات حماية البيانات، باعتبارهم المسؤولين عن اعتماد السياسات وتخصيص الموارد اللازمة لتنفيذها، فضلًا عن عرض خطط الامتثال على مجالس الإدارات.
وأضاف، أن المخاطر لا تقتصر على العقوبات القانونية والغرامات، بل تمتد إلى تراجع ثقة العملاء والإضرار بسمعة الشركة، خصوصًا إذا تكررت الشكاوى المتعلقة بانتهاك الخصوصية أو إساءة استخدام البيانات الشخصية.
وأوضح، أن العملاء أصبحوا أكثر اهتمامًا بكيفية تعامل المؤسسات مع معلوماتهم، وهو ما يجعل الالتزام بقواعد حماية البيانات عنصرًا مؤثرًا في قرارات التعامل مع الشركات، مقارنة بمؤسسات أخرى لديها سياسات واضحة وإجراءات فعالة لحماية الخصوصية.
هل الامتثال لقانون حماية البيانات تكلفة أم استثمار؟
ولفت حجازي إلى أن الدراسات المتعلقة بعوائد الاستثمار في الخصوصية تشير إلى أهمية النظر إلى تكلفة الامتثال مقارنة بالخسائر المحتملة الناتجة عن عدم الالتزام، سواء كانت خسائر مالية أو قانونية أو مرتبطة بسمعة المؤسسة.
وأشار إلى أن بعض المؤسسات تنظر إلى الاستثمار في حماية البيانات باعتباره عبئًا، بينما يمكن أن يسهم تطبيق الضوابط المناسبة في تقليل المخاطر وتعزيز ثقة العملاء والشركاء، بما يدعم استدامة الأعمال.
كما تناول أهمية اختيار البنية التكنولوجية المناسبة لطبيعة البيانات ومتطلبات المؤسسة، موضحًا أن استخدام الحوسبة السحابية الخاصة أو تخزين البيانات داخل الدولة قد يساعد بعض الشركات على تلبية احتياجات محددة تتعلق بالتحكم في البيانات والامتثال، وفقًا لطبيعة نشاطها والالتزامات القانونية المطبقة عليها.
قانون حماية البيانات الشخصية يفرض مسؤوليات جديدة على الشركات:
واستعرض حجازي أبرز المحاور التي ينبغي للمؤسسات فهمها عند تطبيق قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، موضحًا أن التعامل مع القانون يتطلب دراسة تعريفاته وانعكاساتها على نشاط الشركة، إلى جانب التعرف على حقوق أصحاب البيانات والالتزامات المفروضة على الجهات التي تتحكم في البيانات أو تعالجها.
وأشار إلى أن تحديد طبيعة البيانات التي تجمعها المؤسسة، وأغراض استخدامها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، يمثل خطوة أساسية لفهم الالتزامات المطلوبة وتطبيقها بصورة صحيحة.
وأضاف أن من بين الموضوعات المهمة تعيين مسؤول حماية البيانات الشخصية، المعروف اختصارًا باسم DPO، وهو الدور الذي أثار تساؤلات داخل المؤسسات بشأن طبيعة الخبرات المطلوبة لشاغله، وما إذا كان الأنسب أن يأتي من خلفية قانونية أو تقنية أو أمنية.
وأكد أن تحديد مسؤوليات هذا الدور واختيار الشخص المناسب له يرتبطان بطبيعة نشاط المؤسسة وحجم عمليات معالجة البيانات لديها، فضلًا عن المتطلبات التنظيمية ذات الصلة.
وشدد حجازي على ضرورة التأكد من أن جمع البيانات الشخصية ومعالجتها يتمان وفق أساس قانوني صحيح، مع مراعاة حقوق أصحاب البيانات والالتزامات المفروضة على الجهات المسؤولة عن تحديد أغراض المعالجة ووسائلها، وكذلك الجهات التي تعالج البيانات لحسابها.
وأوضح أن الامتثال لا يتحقق بمجرد وجود سياسات مكتوبة، بل يتطلب مراجعة الممارسات الفعلية داخل المؤسسة، والتأكد من أن عمليات جمع المعلومات واستخدامها ومشاركتها تتم وفقًا للقواعد المنظمة.
وتشمل هذه الخطوات تحديد البيانات التي تحتاج إليها الشركة بالفعل، ومراجعة أغراض المعالجة، وتوثيق الإجراءات، وتحديد المسؤوليات، إلى جانب توفير الضوابط اللازمة لحماية المعلومات من الوصول غير المصرح به أو الاستخدام المخالف للقانون.
وأشار حجازي إلى أن قانون حماية البيانات الشخصية المصري يتقاطع في عدد من مبادئه مع الأطر الدولية المنظمة للخصوصية، وفي مقدمتها اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية GDPR.
وأوضح أن التقارب بين القواعد التنظيمية في الدول المختلفة لا يستهدف مجرد توحيد النصوص القانونية، وإنما يساعد أيضًا على تيسير التعاملات التجارية وبناء اقتصاد رقمي قادر على العمل عبر الحدود، مع مراعاة المتطلبات القانونية الخاصة بكل سوق.
وأكد أن الشركات التي تسعى إلى التوسع خارج السوق المحلية تحتاج إلى فهم التزاماتها المتعلقة بحماية البيانات في الأسواق التي تعمل بها، بما يدعم قدرتها على بناء شراكات تجارية والحفاظ على ثقة العملاء.
أشار إلى أهمية التعامل مع حماية البيانات الشخصية باعتبارها جزءًا من استراتيجية إدارة الأعمال، وليس مجرد ملف قانوني يُفتح عند اقتراب موعد التفتيش أو ظهور مشكلة، مشيرًا إلى أن التخطيط المبكر للامتثال يساعد المؤسسات على تقليل المخاطر والاستعداد لمتطلبات الأسواق الرقمية المتغيرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض