رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مضيق هرمز كلمة السر.. هل تنجح إيران في رفع كلفة الحرب؟

مضيق هرمز
مضيق هرمز

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد احتمالات اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتشابك الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والانتخابية، في مشهد تترقب فيه الأطراف المعنية مآلات الصراع وانعكاساته على توازنات القوى في المنطقة.

 ولم تعد المواجهة المحتملة تقتصر على القدرات العسكرية وحجم الضربات المتبادلة، بل باتت ترتبط أيضًا بقدرة كل طرف على توظيف أوراق الضغط المتاحة لديه، ورفع كلفة المواجهة على خصومه، وتحقيق أهدافه الاستراتيجية بأقل قدر ممكن من الخسائر.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما يجعله ورقة ضغط ذات أبعاد اقتصادية واستراتيجية تتجاوز حدود المنطقة، كما تثير طبيعة العمليات العسكرية المحتملة تساؤلات بشأن شكل المواجهة المقبلة، وما إذا كانت ستعتمد على الضربات الجوية بعيدة المدى واستهداف المنشآت العسكرية، أم ستتجه إلى مسارات أخرى قد تزيد من تعقيد المشهد وترفع مخاطر التصعيد.

وتتزامن هذه التطورات مع حسابات سياسية داخل الولايات المتحدة، في ظل ترقب انعكاسات الحرب على المشهد الانتخابي ومستقبل التوجهات الأمريكية تجاه إيران، وبين الرغبة في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ومحاولات طهران تعزيز قدرتها على الصمود وتوسيع نطاق الضغط، تتعدد السيناريوهات المطروحة بشأن مسار المواجهة، في وقت تظل فيه نتائج أي تصعيد واسع النطاق مرتبطة بقرارات الأطراف المعنية وطبيعة التحركات العسكرية والسياسية خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، قال العميد رزق الخوالدة، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن أطراف الحرب الحالية، وهي إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تحاول توظيف المشهد السياسي والانتخابي لخدمة أجنداتها، مشيرًا إلى أن حسابات هذه الأطراف لا تقتصر على مجريات العمليات العسكرية، بل تمتد إلى ما قد تفرضه نتائج الانتخابات الأمريكية من متغيرات على طبيعة التعامل مع الأزمة.

الحسابات الانتخابية تحكم تحركات أطراف الصراع

وأوضح الخوالدة، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، أن الأطراف المعنية تتابع تطورات المشهد السياسي الأمريكي، في ظل ترقب لما بعد الانتخابات الأمريكية، وما قد تحمله من انعكاسات على مسار المواجهة والتوجهات المتعلقة بالملف الإيراني.

وأشار إلى أن الحسابات الانتخابية تمثل أحد العوامل التي تسعى الأطراف إلى الاستفادة منها في إدارة الصراع، سواء من خلال التأثير في مواقف الرأي العام أو توظيف التطورات الميدانية بما يخدم أهدافها السياسية والاستراتيجية.

وتعكس هذه الرؤية تداخل المسارين العسكري والسياسي في إدارة الأزمات الإقليمية، إذ لا تنفصل التحركات الميدانية عن حسابات النفوذ والتأثير، كما أن أي تغير في الأولويات السياسية داخل الولايات المتحدة قد ينعكس على طبيعة القرارات المرتبطة بالملف الإيراني.

إسرائيل تسعى لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية

وفيما يتعلق بالأهداف الإسرائيلية، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن إسرائيل تسعى إلى شن حرب جديدة تستهدف إضعاف النظام العسكري الإيراني، خاصة في ظل تطور قدرات الحرس الثوري الإيراني.

وأشار إلى أن تطور القدرات العسكرية الإيرانية يمثل أحد العوامل التي تحضر في الحسابات المرتبطة بالمواجهة، في ظل سعي إسرائيل إلى الحد من القدرات التي ترى أنها قد تشكل تهديدًا لمصالحها وأمنها.

وتفتح هذه التوجهات الباب أمام احتمالات اتساع نطاق العمليات العسكرية، خاصة إذا اتجهت الأطراف إلى استهداف مزيد من المنشآت والقدرات العسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة حدة المواجهة وتعقيد فرص احتوائها.

وتظل طبيعة الأهداف العسكرية المحتملة ومدى اتساع نطاق العمليات من العوامل المؤثرة في مسار الصراع، لا سيما في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بالأزمة.

 ورقة ضغط استراتيجية في المواجهة

وأكد الخوالدة أن إيران تستخدم مضيق هرمز باعتباره أداة ضغط استراتيجية، بهدف رفع كلفة المواجهة العسكرية على الأطراف الأخرى، وجعل تداعياتها تتجاوز المجال العسكري إلى الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن أهمية المضيق ترتبط بموقعه الحيوي في حركة التجارة وإمدادات الطاقة، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة به عاملًا قد ينعكس على الأسواق وتكاليف النقل والطاقة، بما يوسع نطاق التأثير الاقتصادي للأزمة.

وتبرز هذه الورقة في ظل الترابط بين أمن الممرات البحرية واستقرار الاقتصاد العالمي، إذ إن ارتفاع المخاطر المرتبطة بحركة السفن قد يفرض أعباء إضافية على التجارة الدولية، ويؤثر في حسابات الدول والشركات المعنية بإمدادات الطاقة.

ومن هذا المنطلق، لا يقتصر تأثير مضيق هرمز على الأطراف المنخرطة مباشرة في المواجهة، بل يمتد إلى أطراف دولية أخرى قد تتأثر بتداعيات أي اضطراب في الملاحة أو ارتفاع في تكاليف الطاقة، وهو ما يجعل أمن المضيق عنصرًا مهمًا في تقدير مخاطر التصعيد.

الضربات الجوية بعيدة المدى بدلًا من التدخل البري

وفيما يتعلق بالسيناريوهات العسكرية المحتملة، أشار الخوالدة إلى أن العمليات قد تشمل استخدام قاذفات استراتيجية بعيدة المدى وتنفيذ ضربات تستهدف بنكًا واسعًا من الأهداف، بدلًا من اللجوء إلى الإنزال البري الذي وصفه بالصعب والمكلف.

ويعكس هذا الطرح أهمية الخيارات العسكرية التي تتيح استهداف مواقع متعددة من مسافات بعيدة، دون تحمل الأعباء العملياتية المرتبطة بتحريك قوات برية واسعة النطاق. ومع ذلك، تظل طبيعة العمليات وحجمها مرتبطين بتقديرات الأطراف العسكرية والسياسية، وبمدى استعدادها لتحمل مخاطر اتساع المواجهة.

كما أن توسيع نطاق الأهداف المحتملة قد يؤدي إلى زيادة تعقيد المشهد الميداني، خاصة إذا امتدت الضربات إلى مواقع متعددة أو ترتبت عليها ردود عسكرية مقابلة، وهو ما قد يرفع احتمالات استمرار التصعيد.

وتظل الخيارات العسكرية المختلفة محكومة بحسابات الكلفة والفاعلية والمخاطر، في ظل صعوبة التنبؤ بنتائج المواجهة إذا اتسعت رقعتها أو دخلت أطراف أخرى على خط الصراع.

إيران تراهن على الصمود وتوسيع نطاق الضغط

وفي المقابل، أوضح الخوالدة أن إيران تسعى إلى تحويل صمودها في مواجهة الضغوط العسكرية إلى عنصر قوة وطنية، مع التلويح بتوسيع نطاق التأثير ليشمل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

ويشير هذا التوجه إلى اعتماد طهران على مجموعة من أوراق الضغط التي لا تقتصر على قدراتها العسكرية المباشرة، وإنما تشمل أيضًا التأثير في البيئة الإقليمية المحيطة بالصراع، بما قد يرفع كلفة المواجهة على الأطراف الأخرى.

كما أن اتساع نطاق التأثير المحتمل يثير تساؤلات بشأن أمن المنطقة واستقرارها، في ظل ارتباط عدد من الملفات الإقليمية بالمصالح الأمريكية والتحالفات القائمة، وما قد يترتب على أي تصعيد إضافي من تداعيات أمنية واقتصادية.

وتزداد أهمية هذه الحسابات في ظل حساسية الممرات البحرية ومنشآت الطاقة والمصالح الحيوية في المنطقة، إذ قد يؤدي امتداد المواجهة إلى زيادة الضغوط على الدول المجاورة، ورفع مستوى المخاطر المرتبطة بالتجارة والاستثمار والاستقرار الإقليمي.