رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

انتصار يتجاوز النقاط الثلاث.. كيف بدأ ريال مدريد التخلص من أخطاء الماضي؟

مورينيو - ريال مدريد
مورينيو - ريال مدريد

لم يكن فوز ريال مدريد على برشلونة بنتيجة 2-1 في كلاسيكو الجولة العاشرة من الدوري الإسباني مجرد انتصار يمنح الفريق ثلاث نقاط ثمينة، بل حمل مؤشرات على إمكانية حدوث تحول حقيقي في شكل النادي الملكي، بعدما بدأت بعض التصحيحات الفنية والتكتيكية تظهر آثارها داخل الملعب، وتمنح اللاعبين قدرًا أكبر من التوازن والثقة.

انتصار ريال مدريد على ملعب «سبوتيفاي كامب نو» حقق مكسبين مهمين؛ الأول يتعلق بالمنافسة على لقب الليغا، بعدما رفع الفريق رصيده إلى 24 نقطة، مقلصًا الفارق مع برشلونة المتصدر إلى ثلاث نقاط، والثاني يرتبط بما هو أبعد من جدول الترتيب، وهو تعزيز الثقة في قدرة الجهاز الفني بقيادة جوزيه مورينيو على معالجة المشكلات التي رافقت الفريق خلال الفترة الماضية.

ففي الوقت الذي منح فيه الفوز ريال مدريد دفعة معنوية كبيرة أمام غريمه التقليدي، كشفت المباراة أيضًا عن قيمة التعديلات التي بدأ الجهاز الفني في تطبيقها، وعن الإمكانات التي يمكن أن يمتلكها الفريق عندما تُوظَّف عناصره بصورة أكثر انسجامًا مع خصائصها الفنية.

التخلص من أخطاء الماضي

المشكلة التي واجهت ريال مدريد في بداية الموسم لم تكن مرتبطة فقط بالنتائج، بل امتدت إلى شكل الفريق داخل الملعب، وطريقة توزيع الأدوار، ومدى الاستفادة من القدرات الفردية للاعبين.

فمع استمرار الاعتماد على العناصر نفسها في المراكز ذاتها، بدا الفريق وكأنه يعيد إنتاج الأخطاء التي لازمته خلال الموسمين الأخيرين، دون أن تظهر تغييرات كافية في طريقة اللعب لمعالجة أوجه القصور.

وفي مثل هذه الظروف، لا يصبح امتلاك مجموعة من النجوم ضمانًا لتحقيق التفوق، لأن جودة الأسماء وحدها لا تكفي إذا غاب التوازن بين الخطوط، أو لم يحصل كل لاعب على الدور الذي يناسب إمكاناته.

من هنا، تكتسب التعديلات التي بدأ مورينيو وطاقمه الفني في إجرائها أهمية خاصة؛ إذ لا تتعلق بالضرورة بإحداث تغييرات جذرية في قائمة الفريق، بقدر ما ترتبط بإعادة توزيع الأدوار، وتغيير بعض التفاصيل التكتيكية التي قد تصنع فارقًا كبيرًا في أداء المجموعة.

والأهم أن الانتصار على برشلونة يمنح هذه التعديلات قدرًا من المصداقية، حتى وإن لم يكن كافيًا وحده للحكم على نجاح المشروع بالكامل، فالفوز في الكلاسيكو يرفع المعنويات، لكنه يضع الفريق أيضًا أمام اختبار الاستمرارية، لأن التحول الحقيقي لا يُقاس بمباراة واحدة، بل بقدرة ريال مدريد على تقديم أداء أكثر استقرارًا خلال الجولات المقبلة.

فالفيردي.. حل تكتيكي يعيد التوازن

يمثل توظيف فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن أحد أبرز التعديلات التي يمكن أن تمنح ريال مدريد مرونة أكبر داخل الملعب، خاصة بالنظر إلى الخصائص التي يتمتع بها اللاعب، وقدرته على التحرك المستمر وتغطية المساحات وبذل مجهود بدني كبير.

فالفيردي ليس مجرد لاعب قادر على شغل أكثر من مركز، بل يمتلك مجموعة من الصفات التي تساعده على أداء أدوار متعددة وفقًا لاحتياجات الفريق، وتمنحه قدرته على الركض والضغط والعودة السريعة فرصة للمساهمة في التغطية الدفاعية، إلى جانب تقديم الدعم الهجومي عند الحاجة.

وتكمن أهمية هذا الحل في أن الظهير الأيمن لا يؤدي دورًا دفاعيًا منفصلًا عن بقية المنظومة، بل يمثل جزءًا من عملية بناء اللعب وتغطية المساحات خلف اللاعبين المتقدمين، وعندما يُشغل هذا المركز بلاعب يمتلك القدرة على التحرك المستمر، يصبح من الممكن تعديل شكل الفريق خلال المباراة، بحسب طبيعة الهجمة وموقع الكرة.

لكن نجاح هذا الخيار يظل مرتبطًا بمدى قدرة ريال مدريد على توفير التوازن في الجهة اليمنى، وتجنب استنزاف فالفيردي بدنيًا أو التأثير سلبًا في دوره داخل خط الوسط، فالتغيير لا يكون ناجحًا لمجرد أن اللاعب يمتلك المرونة، وإنما عندما يقدم الفريق من خلاله مكاسب جماعية تفوق ما قد يخسره في مراكز أخرى.

ديوماندي بدل فينيسيوس.. السرعة والمباشرة تعيدان رسم الهجوم

يأتي التغيير الثاني في طريقة توظيف العناصر الهجومية، وتحديدًا الاستفادة من ديوماندي بدلًا من فينيسيوس جونيور في السياق الذي فرضته ظروف الإيقاف.

ورغم أن هذا التغيير لم يكن بالضرورة قرارًا فنيًا خالصًا، فإن الظروف التي قادت إليه أتاحت فرصة لاختبار خصائص هجومية مختلفة، ولفتت الانتباه إلى ما يمكن أن يضيفه جناح سريع ومباشر إلى طريقة لعب ريال مدريد.

فالأجنحة لا تتشابه في طريقة تأثيرها على المنافسين. هناك لاعب يميل إلى الاحتفاظ بالكرة ومحاولة تجاوز المدافع في المواجهات الفردية، وآخر يعتمد بدرجة أكبر على الانطلاق المباشر واستغلال المساحات خلف الدفاع، وكلا الأسلوبين قد يكون فعالًا، لكن قيمته تتحدد وفقًا لاحتياجات الفريق وطبيعة المباراة.

وعندما يواجه ريال مدريد منافسًا يترك مساحات خلال تقدمه أو بعد فقدان الكرة، فإن وجود لاعب قادر على الانطلاق بسرعة واستغلال تلك المساحات قد يمنح الفريق خيارًا هجوميًا إضافيًا، ويجبر دفاع المنافس على التراجع أو توسيع نطاق التغطية.

ولا يعني ذلك أن ديوماندي يتفوق بالضرورة على فينيسيوس، أو أن الأخير لم يعد عنصرًا مهمًا في حسابات الفريق، بل إن الفكرة الأساسية تتعلق بتعدد الخيارات، وعدم حصر الحلول الهجومية في نمط واحد.

فالفريق الذي يسعى للمنافسة على جميع الجبهات يحتاج إلى القدرة على تغيير أسلوبه بحسب ظروف المواجهة، وقد تكون الاستفادة من جناح سريع ومباشر إضافة مهمة عندما تتطلب المباراة اللعب في المساحات، بينما تظل مهارات فينيسيوس الفردية وقدرته على صناعة الفارق من خلال المراوغة عنصرًا مختلفًا يمكن توظيفه وفقًا لطبيعة المنافس.

بيلينغهام وجولر.. العقدة التكتيكية الأكثر أهمية

إذا كان توظيف فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، والاستفادة من خصائص ديوماندي الهجومية، يمثلان تعديلين مهمين، فإن القضية الأكثر حساسية في مشروع مورينيو تتعلق بكيفية تحقيق الانسجام بين جود بيلينغهام وأردا جولر.

فالمشكلة هنا ليست في وجود بيلينجهام داخل التشكيلة، ولا في قدراته الفنية والبدنية، وإنما في تحديد الدور الذي يمنحه أفضل فرصة للتأثير، دون أن يؤدي ذلك إلى تقليص مساحة لاعب آخر يمتلك خصائص مختلفة يحتاج إليها الفريق.

بيلينجهام لاعب يمتلك القدرة على التحرك من العمق، واستغلال المساحات، والتقدم إلى المناطق الهجومية، إلى جانب قوته البدنية وقدرته على المشاركة في الضغط والالتحامات.

وتبرز قيمة هذه الخصائص عندما يحصل على الحرية اللازمة للانطلاق من مناطق متأخرة نسبيًا، والوصول إلى الثلث الأخير في التوقيت المناسب.

أما جولر، فيمتلك قدرات تساعده على صناعة اللعب والتحكم في إيقاع الهجمات، والبحث عن التمريرة التي تكسر خطوط المنافس.

 وتزداد قيمة هذه الإمكانات عندما يتحرك في المناطق التي تسمح له برؤية الملعب والتعامل مع الكرة بعيدًا عن العزلة على الطرف.

وهنا تظهر المعضلة التكتيكية، إذا تمركز اللاعبان في مناطق متقاربة، فقد يحدث تداخل في الأدوار، ويجد الفريق نفسه أمام أكثر من لاعب يبحث عن المساحات نفسها، في الوقت الذي تبقى فيه مناطق أخرى بحاجة إلى من يشغلها.

كما أن دفع جولر إلى الجناح بصورة مستمرة قد يحد من قدرته على التأثير في صناعة اللعب، خصوصًا إذا كان الفريق بحاجة إلى لاعب يربط بين خط الوسط والهجوم، ويوجه إيقاع التحركات في الثلث الأخير.

كيف يمكن لمورينيو الاستفادة القصوى من بيلينجهام وجولر؟

يتمثل أحد الحلول المحتملة في منح بيلينجهام دورًا يستثمر قدرته على التحرك من العمق، واستغلال قوته البدنية وانطلاقاته نحو مناطق التسجيل، بدلًا من مطالبته بالتمركز في المناطق نفسها التي يحتاج إليها جولر لصناعة اللعب.

وفي المقابل، يمكن منح جولر مساحة أكبر للتحرك في مركز صناعة اللعب خلف المهاجمين، بما يسمح له باستلام الكرة في مواقع أكثر ملاءمة لرؤية الملعب، والبحث عن المساحات، وتقديم التمريرات التي تمنح الخط الأمامي أفضلية في مواجهة الدفاعات المنافسة.

ولا يعني ذلك أن بيلينجهام يجب أن يبتعد تمامًا عن صناعة اللعب، أو أن جولر ينبغي أن يلتزم بمركز ثابت طوال المباراة، فالأدوار الحديثة في كرة القدم تتطلب تبادل المواقع والتحرك المستمر، لكن هذا التبادل يحتاج إلى تنظيم واضح، حتى لا يتحول إلى ازدحام في مناطق معينة وفراغ في مناطق أخرى.

ويستطيع الجهاز الفني تحقيق هذا التوازن من خلال تحديد نقطة البداية لكل لاعب، وتوضيح المسؤوليات أثناء بناء الهجمة، والتحولات الدفاعية، والتحرك في الثلث الأخير، فبيلينغهام يمكنه الانطلاق من العمق إلى الأمام، بينما يتولى غولر مسؤولية الربط وصناعة الفرص، مع السماح بالتداخل بينهما عندما تفرض ظروف المباراة ذلك.

أما التحدي الحقيقي، فيكمن في تنفيذ هذه الفكرة دون الإخلال بالتوازن الدفاعي، لأن منح اللاعبين حرية هجومية أكبر يتطلب في المقابل وجود منظومة واضحة لتغطية المساحات التي يتركونها خلفهم.

وإذا نجح مورينيو في الوصول إلى الصيغة المناسبة، فقد يتحول وجود بيلينغهام وغولر معًا من نقطة تثير التساؤلات بشأن توزيع الأدوار إلى أحد أبرز مصادر القوة في الفريق الملكي.

انتصار الكلاسيكو يرفع سقف التوقعات

تتجاوز أهمية الكلاسيكو حدود النقاط الثلاث، لأن الفوز على المنافس المباشر يمنح اللاعبين دفعة معنوية، ويزيد ثقتهم في قدرتهم على تنفيذ الأفكار الجديدة، خاصة عندما تأتي النتيجة في مباراة تحمل هذا القدر من الضغط الجماهيري والإعلامي.

كما يمنح الانتصار الجهاز الفني فرصة لمواصلة العمل على التعديلات التي بدأها، مع قدر أكبر من الثقة في أن التغيير لا يعني بالضرورة خسارة الفاعلية أو الابتعاد عن المنافسة على النتائج.

لكن من الضروري عدم التعامل مع الفوز باعتباره دليلًا نهائيًا على اكتمال عملية التصحيح، فالموسم طويل، والتحدي الأكبر أمام مورينيو لا يتمثل في الفوز بمباراة كبيرة فقط، وإنما في تحويل المؤشرات الإيجابية إلى أداء مستقر، قادر على مواجهة أنواع مختلفة من المنافسين.

وسيحتاج ريال مدريد إلى إثبات أن التحسن الذي ظهر في الكلاسيكو ليس استجابة مؤقتة لمباراة استثنائية، بل نتيجة لتطور حقيقي في طريقة اللعب، وتوزيع الأدوار، والتعامل مع المساحات، واستغلال القدرات الفردية ضمن منظومة جماعية متماسكة.

كما أن نجاح أي تعديل تكتيكي يتوقف على استمراريته وملاءمته للمنافسين المختلفين، وليس فقط على ما يقدمه في مواجهة برشلونة، فما ينجح أمام فريق قد يحتاج إلى تعديلات أمام منافس يعتمد على أسلوب مختلف، وهو ما يجعل المرونة التكتيكية أحد أهم متطلبات المنافسة على اللقب.

يمنح الفوز في الكلاسيكو ريال مدريد فرصة حقيقية لمواصلة البناء على ما تحقق، ليس فقط من أجل تقليص الفارق مع برشلونة إلى ثلاث نقاط، وإنما من أجل تطوير هوية أكثر وضوحًا للفريق، تقوم على توزيع الأدوار بصورة أفضل، واستغلال خصائص اللاعبين، وتوفير حلول متعددة في الهجوم.

فالفريق لا يحتاج بالضرورة إلى تغييرات واسعة في قائمته حتى يتحسن، بل قد تكون إعادة توظيف بعض العناصر، ومعالجة التداخل بين الأدوار، وتحديد المسؤوليات بصورة أدق، كافية لإحداث فارق ملموس في الأداء.

ويبدو أن فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، والاستفادة من السرعة والمباشرة على الأطراف، ثم حل معضلة بيلينجهام وجولر، تمثل ثلاثة مسارات مترابطة يمكن أن تساعد مورينيو على تطوير الفريق.

ومع ذلك، يبقى المسار الثالث الأكثر أهمية، لأنه يتعلق بكيفية الجمع بين اثنين من العناصر الهجومية القادرة على صناعة الفارق، من دون التضحية بقدرات أحدهما لمصلحة الآخر.

لقد أظهر الكلاسيكو أن ريال مدريد قادر على تحقيق الانتصارات حتى قبل الوصول إلى أفضل نسخة ممكنة منه، لكن القيمة الحقيقية لهذا الفوز ستتحدد بما سيأتي بعده، فإذا نجح مورينيو في مواصلة التصحيح، وتحويل الإمكانات الفردية إلى قوة جماعية، فقد يصبح الفريق أكثر توازنًا وخطورة مما بدا عليه في بداية الموسم.