رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

شرفنطح الفن.. ذكرى رحيل الفنان محمد كمال المصري

بوابة الوفد الإلكترونية

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان محمد كمال المصري، المعروف باسم “شرفنطح”، أحد أبرز نجوم الكوميديا في السينما والمسرح المصري، الذي نجح بملامحه المميزة وأدائه العفوي ونبرة صوته الخاصة في حجز مكانة استثنائية بين فناني زمن الرواد، رغم أن معظم أدواره جاءت في إطار الشخصيات المساعدة التي استطاع أن يمنحها حضورًا لا يُنسى.

وُلد شرفنطح في القاهرة عام 1886، داخل حارة متفرعة من شارع محمد علي، وبدأت ملامح موهبته التمثيلية في الظهور منذ صغره، حين اتجه إلى مسارح الهواة، متأثرًا بالفنان والمنشد المسرحي سلامة حجازي، الذي حرص على تقليده في بداياته، حتى أُطلق عليه لقب “سلامة حجازي الصغير”.

ومع تطور تجربته الفنية، انضم إلى عدد من الفرق المسرحية، فعمل مع فرقة سلامة حجازي، ثم فرقة سيد درويش، كما تعاون مع فرقتي جورج أبيض ونجيب الريحاني، واكتسب من هذه التجارب خبرة ساعدته على تطوير أدواته الكوميدية، والمشاركة في مرحلة مهمة من تاريخ المسرح المصري.

أما اسم «شرفنطح»، الذي لازمه طوال مشواره الفني، فاختاره لنفسه اقتباسًا من إحدى الشخصيات التي قدمها على خشبة المسرح، قبل أن يتحول إلى علامة مميزة ارتبطت بصورته لدى الجمهور. وتميز في تجسيد الشخصيات التي تجمع بين البخل والمكر وخفة الظل، مستفيدًا من تعبيرات وجهه وأدائه الحركي ونبرة صوته التي منحته طابعًا خاصًا.

وقدم شرفنطح على خشبة المسرح عددًا من الأعمال، من بينها: مملكة الحب، آه من الستات، واستطاع من خلالها إبراز موهبته في تقديم النماذج الاجتماعية الساخرة بأسلوب بسيط وقريب من الجمهور، ليصبح واحدًا من الوجوه التي أسهمت في إثراء الكوميديا المسرحية.

ومع اتساع نشاط السينما المصرية في أواخر عشرينيات القرن الماضي، انتقل شرفنطح إلى الشاشة الكبيرة، وشارك في عشرات الأفلام التي جمعته بعدد من كبار نجوم تلك المرحلة، ونجح في ترسيخ حضوره بوصفه ممثلًا قادرًا على منح الشخصيات الثانوية قيمة فنية تتجاوز مساحة ظهورها.

وجمعته بالفنان نجيب الريحاني مشاركات سينمائية بارزة، من بينها أفلام: سلامة في خير، سي عمر، أبو حلموس، وقدم خلالها شخصيات كوميدية اعتمدت على الملامح المعبرة والتفاصيل الدقيقة في الأداء، ليضيف إلى المشاهد التي شارك فيها لمسته الخاصة.

كما شارك في مجموعة من الأفلام المهمة، منها: فاطمة، مع كوكب الشرق أم كلثوم، السوق السوداء، أحلام الشباب، حبيب العمر، الآنسة ماما، بيت النتاش، السر في بير، حسن ومرقص وكوهين، وصولًا إلى فيلم "عفريتة إسماعيل يس" عام 1954، الذي يُعد من آخر أعماله السينمائية.

ورغم عدم تصدره بطولة معظم الأفلام التي شارك فيها، استطاع شرفنطح أن يترك أثرًا واضحًا في ذاكرة المشاهدين، بفضل قدرته على بناء شخصية متكاملة مهما كانت مساحة الدور محدودة، كما ضمت قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وفق استفتاء النقاد عام 1996، ثلاثة أفلام شارك فيها، هي: سلامة في خير، سي عمر، السوق السوداء.

لكن السنوات الأخيرة من حياته حملت جانبًا مختلفًا عن الأضواء التي عرفها طويلًا، إذ عانى من مرض الربو، وتدهورت حالته الصحية تدريجيًا، ما اضطره إلى الابتعاد عن العمل الفني والتراجع عن الظهور أمام الجمهور، ليعيش بعيدًا عن الوسط الذي قضى سنوات عمره بين مسارحه واستوديوهاته.

وفي 25 أكتوبر عام 1966، رحل محمد كمال المصري، الشهير بشرفنطح، عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة مميزة في المسرح والسينما المصرية.

وتعيد ذكرى رحيله إلى الأذهان تجربة فنان أثبت أن قيمة الممثل لا تُقاس بحجم الدور أو عدد مشاهد الظهور، وإنما بقدرته على ترك أثر لدى الجمهور. فقد صنع شرفنطح لنفسه مساحة خاصة في تاريخ الكوميديا المصرية، وظلت شخصياته حاضرة في الذاكرة بفضل أدائه الذي جمع بين البساطة والذكاء وخفة الظل، ليبقى أحد الوجوه البارزة في زمن رواد الفن.