خبير اقتصادي: مصر تمتلك مقومات قوية لتأمين استقرار الكهرباء وتجنب تخفيف الأحمال
أكد الدكتور ياسر حسين سالم، المحاضر بالجامعات الخاصة والدولية والخبير الاقتصادي والمالي والتجاري الدولي، أن مصر تمتلك فرصًا أفضل لتجنب تكرار أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدها صيف 2024، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا يفرض تحديات جديدة أمام تكلفة تشغيل محطات التوليد، ما يستدعي البحث عن حلول تضمن استدامة إمدادات الكهرباء دون الإضرار بالأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.
وأوضح سالم، في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، أن ارتفاع سعر برميل النفط إلى 110 دولارات، مقابل 75 دولارًا للبرميل وفق تقديرات الموازنة العامة، يضع صانع القرار أمام ثلاثة سيناريوهات، تشمل تحمل الدولة فارق التكلفة، أو تحميله للمستهلك، أو اللجوء إلى تخفيف الأحمال، محذرًا من أن الخيار الأخير قد يترتب عليه أضرار اقتصادية تتجاوز الوفورات المستهدفة.
وأضاف سالم، أن استعدادات قطاع الكهرباء في عام 2026 تبدو أفضل مقارنة بعام 2024، في ظل توافر قدرات إضافية من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب تحريك أسعار الوقود والكهرباء وارتفاع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، وهي عوامل يرى أنها تدعم قدرة الدولة على مواجهة الضغوط الحالية، مع ضرورة استمرار تأمين احتياجات محطات التوليد من الوقود.
وحذر سالم من أن تخفيف الأحمال على المحال التجارية والورش قد يؤدي إلى تراجع المبيعات، وتعطيل أنشطة تعتمد بصورة أساسية على الكهرباء، فضلًا عن انتقال التأثير إلى المصانع التي تمد الأسواق بالسلع ومستلزمات التشغيل، بما ينعكس على الإنتاج وفرص العمل وحركة النشاط الاقتصادي.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن تداعيات القرار قد تمتد إلى القطاع السياحي، سواء السياحة الداخلية أو الوافدة، نتيجة تأثر المحال والبازارات والأنشطة الخدمية في المناطق السياحية، كما قد تتضرر المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تعتمد على تكامل أنشطتها، إلى جانب احتمالات انخفاض الحصيلة الضريبية وخروج بعض الأنشطة من الاقتصاد الرسمي تحت ضغط الخسائر.
وأضاف أن تطبيق مواعيد غلق المحال قد لا يحقق المستهدف بالكامل، في ظل تفاوت الالتزام بين المناطق المنظمة والشوارع الداخلية، فضلًا عن اختلاف طبيعة الأنشطة واحتياجاتها التشغيلية، مؤكدًا أن أي إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء يجب أن تراعي الفروق الفنية والاقتصادية بين التجارة والصناعة والحرف والخدمات.
وشدد سالم على ضرورة معالجة جذور المشكلة من خلال مواجهة سرقات التيار الكهربائي والتوصيلات غير القانونية، وتحصيل المتأخرات المستحقة لدى الجهات العامة والخاصة، إلى جانب تطوير الهيكل الإداري لقطاع الكهرباء، وفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص في إنتاج الطاقة، خاصة الطاقة الشمسية.
وأكد الخبير الاقتصادي، على أن الحفاظ على استقرار الكهرباء يمثل ضرورة لاستمرار الإنتاج والتجارة والسياحة، داعيًا إلى دراسة التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لكل بديل قبل اتخاذ القرار، حتى لا تؤدي معالجة أزمة الطاقة إلى خلق أزمات أخرى تؤثر على النشاط الاقتصادي والتنمية في مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض