منتدى مصر.. كيف يستعد الشباب لوظائف المستقبل؟ مستشار وزير الاتصالات تجيب
أكدت الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لبناء القدرات التكنولوجية، أن ربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية يمثل أولوية في إعداد الشباب للوظائف المستقبلية، مشيرة إلى أن السؤال الأهم بالنسبة للشباب وأسرهم لم يعد مقتصرًا على نوع التدريب الذي سيحصلون عليه، بل يمتد إلى فرص العمل المتاحة بعد انتهاء التدريب ومستوى الدخل المتوقع.
وأوضحت خلال جلسة مصر رقمية بمنتدى مصر 2026، أن نحو نصف سكان مصر تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وهو ما يجعل تنمية المهارات التكنولوجية للشباب ملفًا مهمًا، يتطلب التفكير في فرص العمل التي يمكن أن تتيحها برامج التدريب، بدلًا من التركيز على عدد المتدربين أو البرامج المقدمة فقط.
وأضافت هدى بركة أن الأسرة المصرية تستثمر في تعليم أبنائها على أمل حصولهم على فرصة عمل مناسبة، ولذلك فإن نجاح مبادرات التدريب لا يقاس بمجرد إتمام البرامج، وإنما بقدرة المتدربين على الاستفادة من المهارات التي اكتسبوها في دخول سوق العمل.
4 مسارات للعمل أمام الشباب في سوق التكنولوجيا
وقالت مستشار وزير الاتصالات إن سوق العمل تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، ولم يعد الحصول على وظيفة بدوام كامل داخل شركة محلية هو المسار الوحيد أمام خريجي البرامج التدريبية.
وأشارت إلى وجود أربعة مسارات رئيسية يمكن للشباب الاستفادة منها، تشمل العمل بدوام كامل داخل الشركات المحلية، والعمل الحر عبر المنصات الرقمية، والعمل عن بُعد لصالح شركات في الخارج، إلى جانب الوظائف التي توفرها شركات التعهيد العاملة في مصر.
وأضافت أن بعض فرص العمل عن بُعد تتيح للشباب التعامل مع شركات في أسواق دولية، من بينها اليابان وألمانيا ودول أوروبية أخرى، وهو ما يتطلب إعدادهم بمهارات تتناسب مع طبيعة هذه الوظائف ومتطلباتها.
وأكدت أن تصميم برامج التدريب يجب أن يبدأ من تحديد فرص العمل المستهدفة، ثم اختيار المهارات اللازمة للوصول إليها، بما يضمن أن يكون المتدرب مؤهلًا لشغل وظيفة فعلية أو العمل بصورة مستقلة بعد انتهاء البرنامج.
وفيما يتعلق بالتغير المتسارع في التكنولوجيا، أوضحت هدى بركة أن المهارات المطلوبة في سوق العمل تتطور باستمرار، وقد تظهر تقنيات وأدوات جديدة خلال فترة قصيرة من بدء التدريب، الأمر الذي يفرض ضرورة تحديث البرامج بصورة مستمرة.
ولفتت إلى أن تصميم البرامج التدريبية يحتاج إلى التعاون بين الشركات والجامعات والأكاديميين، حتى يمكن تحديد الفجوة بين المهارات المتاحة والمهارات التي يحتاج إليها أصحاب الأعمال، إلى جانب التنبؤ بالمهارات التي سيطلبها السوق مستقبلًا.
وأضافت أن أساليب التدريب التقليدية، التي كان من الممكن أن تستمر لسنوات دون تغييرات كبيرة، لم تعد كافية في ظل التطورات التكنولوجية المتلاحقة، إذ أصبح من الضروري متابعة احتياجات السوق والتغيرات المتوقعة في طبيعة الوظائف.
ويعني هذا التوجه أن برامج التدريب لا ينبغي أن تعتمد فقط على التخصصات المتاحة حاليًا، بل يجب أن تراعي أيضًا المهارات التي ستحتاج إليها الشركات خلال السنوات المقبلة، بما يساعد على تقليل الفجوة بين التعليم ومتطلبات التوظيف.
تدريب الأطفال على التكنولوجيا يبدأ من التعليم الأساسي
وأشارت مستشار وزير الاتصالات إلى أهمية التدرج في بناء المهارات الرقمية، موضحة أن منظومة التدريب تشمل برامج موجهة للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، بدءًا من الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي، وصولًا إلى المرحلتين الإعدادية والثانوية.
وأكدت أن تعريف الأطفال بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات منذ سن مبكرة يساعد على بناء قاعدة من المهارات التي يمكن تطويرها مع التقدم في المراحل التعليمية المختلفة.
وأوضحت أن أهمية هذا التوجه ترتبط بتغير دور التكنولوجيا في الاقتصاد؛ فلم تعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مقتصرة على العاملين في قطاع التكنولوجيا وحده، بل أصبحت مهاراتها مطلوبة في قطاعات متعددة.
وأضافت أن الطلاب الذين يتجهون إلى دراسة الطب أو الصيدلة أو الزراعة أو الصناعة أو العلوم يحتاجون أيضًا إلى اكتساب مهارات رقمية تساعدهم في مجالات تخصصهم، في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في مختلف الأنشطة المهنية.
وشددت هدى بركة على أن بناء القدرات التكنولوجية يجب أن يمتد إلى مختلف التخصصات الدراسية، بما يسمح للطلاب باستخدام أدوات التكنولوجيا في مجالات عملهم مستقبلًا، بدلًا من حصر التدريب الرقمي في الطلاب الراغبين في العمل بشركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



