قصور وفيلات مصر في مرمى الهدم..
قرارات حذف من سجلات التراث تفتح ملف حماية ذاكرة المدن في عهد شريف فتحي
لم تعد أزمة القصور والفيلات التاريخية في مصر مجرد قضية تتعلق بهدم مبنى قديم أو إقامة عقار جديد مكانه، بل أصبحت تطرح تساؤلات أوسع حول مصير الذاكرة المعمارية للمدن، وحدود الحماية القانونية للمباني ذات القيمة التاريخية، ومدى قدرة الجهات المعنية على الحفاظ على هذا التراث في مواجهة التوسع العمراني والضغوط العقارية.
وخلال عامي 2025 و2026، صدرت قرارات رسمية بحذف عقارات من سجلات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز في القاهرة والإسكندرية، من بينها فيلات وعقارات تاريخية، وهو ما يعيد فتح النقاش حول آليات مراجعة قوائم الحماية، ومدى تأثير هذه القرارات على مستقبل المباني التي قد تفقد أحد أوجه الحماية المقررة لها.
ويأتي هذا الملف في فترة تولي شريف فتحي وزارة السياحة والآثار، مع ضرورة التمييز بين اختصاصات وزارته والاختصاصات القانونية لوزارة الإسكان فيما يتعلق بسجلات التراث المعماري.
عقارات حُذفت من سجلات التراث
تكشف عدد من القرارات الرسمية، عن نماذج متعددة لحذف عقارات من سجلات التراث المعماري، ففي مايو 2025، صدر قرار وزارة الإسكان رقم 560 بحذف الفيلا رقم 33 بشارع شريف، عند ناصية حيدر، بحي حلوان، من سجلات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز بمحافظة القاهرة.
وفي نوفمبر 2025، صدر القرار رقم 1218 لسنة 2025 بحذف ثلاثة عقارات من سجلات التراث المعماري بالقاهرة، شملت العقار رقم 112 بشارع المعز لدين الله، وعقارين بشارعي الزيادة ويعقوب في نطاق حي السيدة زينب.
وامتد الأمر إلى الإسكندرية، حيث صدر القرار رقم 1304 لسنة 2025 بشأن حذف فيلا رقم 36 بشارع وينجت، المعروف سابقًا باسم شارع محمد فريد، بمنطقة بولكلي، تنفيذًا لحكم قضائي صادر في الطعن رقم 83202 لسنة 62 قضائية عليا بجلسة 18 مارس 2023.
وفي يناير الماضي، صدر القرار رقم 131 لسنة 2026 بحذف العقار رقم 33 بشارع الشهيد سمير زادة في منطقة بولكلي بالإسكندرية من سجلات التراث المعماري، تنفيذًا لحكم المحكمة الإدارية العليا.
قانون حماية الآثار وقرارات لجان التراث
في هذا السياق أكد الدكتور أحمد عامر، الباحث الأثري، أن التعامل مع المباني التاريخية والتراثية في القاهرة يجب أن يستند إلى طبيعة كل مبنى ووضعه القانوني، موضحًا أن هناك فرقًا بين المباني المسجلة آثارًا، والمباني ذات القيمة التراثية التي تخضع لجهات أخرى، مثل جهاز التنسيق الحضاري.
وأوضح عامر، في تصريحات خاصة للوفد، أن قانون حماية الآثار ينظم التعامل مع المباني المسجلة أثرًا، وفقًا للإجراءات والضوابط المعمول بها، مشيرًا إلى أهمية الرجوع إلى الجهات المختصة واللجان الفنية لتحديد الوضع القانوني لكل مبنى قبل اتخاذ أي قرار بشأنه.
وأضاف الباحث الأثري، أن القاهرة التاريخية تضم مباني ذات طابع معماري وفني فريد، وأن الحفاظ على هذا التراث لا ينبغي أن يقتصر على المباني المسجلة رسميًا كآثار، بل يجب أن يمتد إلى المباني التي تمثل جزءًا من الهوية العمرانية والتاريخية للمدينة.
وأشار عامر، إلى ضرورة تشكيل لجان تضم متخصصين لفحص المباني المعرضة للخطر، وإعداد تقارير فنية دقيقة توضح حالتها الإنشائية ومدى إمكانية ترميمها، قبل اتخاذ قرار بشأن الإزالة أو الهدم، مؤكدًا أن الترميم يجب أن يكون الخيار المطروح متى كان ممكنًا من الناحية الفنية.
ولفت الباحث الأثري، إلى أن بعض المباني والآثار يمكن التعامل معها من خلال الفك والنقل وإعادة التركيب في حالات الضرورة، مستشهدًا بتجربة نقل معبد أبو سمبل، لكنه شدد على أن هذا الإجراء يتطلب دراسات دقيقة وتوثيقًا شاملًا للمبنى وعناصره المعمارية، ولا يمكن اعتباره بديلًا عامًا عن الحفاظ على المباني التاريخية في مواقعها الأصلية.
وأكد عامر، على أن حماية التراث المعماري تستلزم التنسيق بين الجهات المعنية بالآثار والثقافة والتنسيق الحضاري، مع وضع آليات واضحة تضمن تقييم كل مبنى وفقًا لقيمته التاريخية والفنية، وعدم اللجوء إلى الهدم قبل استنفاد الحلول الممكنة للحفاظ عليه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض