رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أثار إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى عن إعداد كوادر وقيادات لحكم مصر ومؤسساتها من خلال دورة تدريبية فى  الأكاديمية العسكرية جدلا ونقاشا مهما حول معايير اختيار من يتم.اعدادهم لتولى المسؤوليات العليا فى الدولة ، ومدى الحيادية فى عملية اختيار الكفاءات .. فالقضية هنا لا تتعلق باخضاع من سيتم اختيارهم  لبرنامج تدريبى فحسب ، وإنما بمدى معرفتهم مفهوم القيادة ، وضمانات الشفافية فى الاختيار ، وتكافؤ الفرص ، والذى على ضوئه سيتحدد مستقبل المشاركة السياسية فى مصر.
والسؤال الذى يحتاج الى اجابة واضحة هو : من يختار هذه القيادات ؟ وما هى معايير الاختيار ؟ وهل تتوافر لدى القائمين عليه الخبرة الكافية لتقييم القدرات السياسية والإدارية والإنسانية للمتقدمين ؟
الإعلان عن تشكيل لجنة للاختيار لا يكفى وحده لبناء الثقة ، ما لم تكن معاييرها معلنة ، وإجراءاتها واضحة ، وقراراتها خاضعة للمراجعة وفق قواعد محددة.. فإعداد قيادات الدولة مسؤولية وطنية تتطلب أعلى درجات الشفافية ، حتى يشعر المواطنون بأن الفرص متاحة على أساس الكفاءة والاستحقاق.
الدكتوراه مؤهل علمى وليست شهادة قيادة ، مع كامل الاحترام لحملة الدكتوراه ، وجميع أصحاب المؤهلات العلمية، فالتفوق الأكاديمى لا يعنى بالضرورة امتلاك القدرة على إدارة دولة أو قيادة مؤسساتها. فالدكتوراه تثبت اجتياز صاحبها لدراسة فى بحث متخصص ، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على خبرة صاحبها في إدارة الأزمات ، أو التعامل مع التحديات الاقتصادية ، أو بناء التوافقات السياسية ، أو اتخاذ القرارات المصيرية.. إدارة الدولة علم وخبرة وممارسة ، وتحتاج إلى شخصية تمتلك الرؤية الاستراتيجية ، والقدرة على الاستماع ، والنزاهة ، والحكمة ، وفهم الواقع الاجتماعى ، وتحمل المسؤولية عن القرارات ونتائجها.
وقد نجد شخصا يمتلك سجلا ناجحا في الإدارة والعمل العام وخدمة المجتمع ، دون أن يحمل الدكتوراه ، بينما يحتاج صاحب المؤهل الأكاديمى ، مهما بلغت مكانته العلمية ، إلى سنوات من الخبرة العملية التى تؤهله لتولى المسؤوليات الكبرى.
لذلك أرى أن معيار الاختيار يجب أن يكون مجموع الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز ، لا الدرجة العلمية وحدها.
أين الأحزاب والنقابات وأصحاب الخبرات ؟
إذا كان الهدف اكتشاف أفضل الكفاءات ، فمن الضرورى أن تمتد دائرة الاختيار لتشمل مختلف قطاعات المجتمع ، بما فيها الأحزاب السياسية ، والنقابات المهنية ، والجامعات ، والإدارة المحلية ، والقطاع الخاص ، ومؤسسات المجتمع المدنى ، والقيادات التنفيذية ذات السجلات المهنية الناجحة.
فمصر تضم خبرات متنوعة ، ولا يصح أن يُختزل مفهوم الكفاءة في فئة واحدة أو مسار تعليمى محدد.. كما أن تنوع الخلفيات والخبرات يتيح فرصا أكبر لاكتشاف قيادات تمتلك رؤى مختلفة وقدرات متكاملة.
ومن هنا، تبرز أهمية الإعلان عن شروط التقدم ، وأسس المفاضلة ، وآليات التقييم ، وضمان تكافؤ الفرص بين المستوفين للشروط ، مع إتاحة وسائل واضحة للتظلم من قرارات الاستبعاد.
نجاح أي مشروع لإعداد قيادات المستقبل لن يُقاس بعدد المتدربين أو مؤهلاتهم العلمية، وإنما بمدى القدرة على اكتشاف الكفاءات الحقيقية ، وتوسيع قاعدة المشاركة ، وترسيخ معايير العدالة والشفافية.
ومن حق المجتمع أن يعرف كيف تُختار هذه القيادات ، وما الضمانات التى تمنع المحاباة وتضارب المصالح ، وكيف يمكن التأكد من أن الفرص متاحة أمام جميع أصحاب الكفاءة والخبرة والمخلصين لبلدهم .
فمستقبل الدولة أكبر من أن يُختزل فى شهادة علمية ، وأهم من أن يُترك لمعايير غير معلنة.
مصر لا تحتاج إلى أصحاب الشهادات وحدهم ، ولا إلى أصحاب الخبرات بمعزل عن العلم ، بل تحتاج إلى منظومة عادلة تجمع بين المعرفة والخبرة والممارسة والنزاهة والقدرة على الإنجاز... فالسؤال الحقيقى ليس من يحمل أعلى شهادة ؟ وإنما : من يمتلك الكفاءة والرؤية والخبرة لخدمة الوطن ، في إطار الدستور والقانون وإرادة الشعب .