رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

دعا الإسلام إلى احترام الإنسان وتقديره وتكريمه في جميع مراحل حياته، بدءًا من كونه جنينًا إلى أن يصبح شيخًا كبيرًا، وخصَّ مرحلةَ الشيخوخة بمزيدٍ من العناية والرِّعاية والحماية، لما لتلك المرحلة العمريَّة من أثرٍ بالغٍ في أصحابها نفسيًّا وصحيًّا واجتماعيًّا. وقد اعتمد الإسلامُ في ذلك على منهجيَّةٍ واضحةٍ، واستراتيجيَّةٍ شاملةٍ، ومرتكزاتٍ أساسيَّةٍ تتجلَّى فيما يأتي:

تكريم المسنِّين وتقديرهم:

أمرنا الإسلام بحسن الخلق والوفاء وردِّ الجميل لكلِّ مَن أسدى إلينا معروفًا، وأولى النَّاس بذلك هم المسنُّون الَّذين ضحَّوا بأموالهم وأعمارهم لخدمة أسرهم ووطنهم ومجتمعهم؛ ولذلك ينبغي تكريمهم من قِبَل أسرهم ومجتمعهم والمؤسَّسات المجتمعيَّة والرَّسميَّة في المناسبات المختلفة، وفاءً وتقديرًا لتضحياتهم وأعمالهم، ورفعًا لمعنويَّاتهم وتحسينًا لحالتهم النَّفسيَّة. قال عزَّ وجلَّ: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]. وعن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ». سنن أبي داود، (4/ 261).

دمج المسنِّين في المجتمع:

ممَّا يعاني منه المسنُّون عزلتُهم عن أسرهم وأصدقائهم ومجتمعهم، وما قد يصاحب هذه العزلةَ من مشكلاتٍ نفسيَّةٍ، كالحزن والاكتئاب وكثرة التَّفكير، فضلًا عن معاناة بعضهم من أمراضٍ، مثل ألزهايمر وغيره من الأمراض البدنيَّة. ولذلك ينبغي للأسر الالتفاف حول المسنِّين، ورعايتهم، والجلوس معهم، والاستماع إليهم؛ لإخراجهم من العزلة القاتلة.

كما ينبغي إشراكهم في بعض الأنشطة المجتمعيَّة التي تتناسب مع أعمارهم، والاستفادة من خبراتهم وأفكارهم، كالمشاركة في أعمال الجمعيَّات الخيريَّة، والأنشطة الدِّينيَّة كحضور مجالس العلم، وكذلك الأنشطة الرِّياضيَّة في مراكز الشَّباب، فضلًا عن المشروعات الاقتصاديَّة الصَّغيرة، والأعمال والحرف اليدويَّة الصَّغيرة، ممَّا يعود بالنَّفع على حالتهم الصِّحيَّة والنَّفسيَّة والاقتصاديَّة. فعن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». صحيح مسلم، (4/ 1999).

دعم المسنِّين نفسيًّا:

يمرُّ المسنُّون بحالةٍ نفسيَّةٍ متغيِّرةٍ ومتقلِّبةٍ في تلك المرحلة العمريَّة، تنعكس سلبًا على حياتهم اليوميَّة؛ إذ قد يعانون من الضَّعف بعد القوَّة، والفقر بعد الغنى، والعزلة بعد الاندماج في المجتمع. ولذلك حذَّر القرآنُ الكريمُ من إيذاء الوالدين، ولو بأدنى الألفاظ الجارحة، مراعاةً لحالتهما النَّفسيَّة. قال عزَّ وجلَّ: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23]. ومن ثَمَّ، كان لا بدَّ من دعم المسنِّين بالكلمة الطَّيِّبة، واللِّقاءات الأسريَّة الدَّافئة، والتَّواصل الدَّائم، والهدايا المعبِّرة عن تقديرهم.

ولذلك كان من الضَّروريِّ عقد دوراتٍ تدريبيَّةٍ للأطفال والشَّباب حول كيفيَّة التَّعامل مع المسنِّين وذوي الاحتياجات الخاصَّة، حتى نُخرِّج أجيالًا أسوياء يعرفون كيف يتعاملون معهم ويراعون مشاعرهم، بدلًا من مشاهد إساءة التَّعامل معهم بالقول والفعل، التي نراها يوميًّا من الصَّغير والكبير، والرَّجل والمرأة.

دعم المسنين صحيًّا:

يعاني أغلبيَّةُ المسنِّين من قلَّة الدَّخل الماديِّ، في الوقت الَّذي يعاني فيه كثيرٌ منهم من أمراضٍ مزمنةٍ تُنغِّص عليهم حياتهم، وتتطلَّب أموالًا طائلةً لعلاجها ومتابعتها. ولذلك ينبغي للجهات المعنيَّة وضع نظامٍ علاجيٍّ لرعاية المسنِّين صحيًّا، في البيوت والمؤسَّسات العلاجيَّة، مع مراعاة ظروفهم الماديَّة؛ لتخفيف المعاناة عن كاهلهم، حتى ينعم المسنُّون بحياةٍ كريمةٍ يمارسون فيها حياتهم الطَّبيعيَّة. وعن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ». سنن أبي داود، (4/ 261).

دعم المسنِّين بيئيًّا:

يواجه المسنُّون صعوبةً في التَّحرُّك في الشَّوارع ووسائل المواصلات والمؤسَّسات المختلفة، بسبب عدم مراعاة احتياجاتهم الحركيَّة عند تصميم تلك المنشآت. ولذلك ينبغي للجهات المعنيَّة مراعاة احتياجاتهم بصورةٍ أساسيَّةٍ عند تصميم جميع مرافق الدَّولة؛ تحقيقًا لراحتهم وسعادتهم، وتمكينًا لهم من الاستمتاع بحياتهم. وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ». سنن التِّرمذيِّ، (4/ 323).

الكاتب عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر