التحركات المصرية تتسق مع دعواتها لضرورة تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة التهديدات الإقليمية
خبراء: أمن السعودية جزء من الأمن القومي العربي.. ومصر لا تنزلق لصراع مفتوح
تتميز العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية، كونها تاريخية راسخة ذات مصير مشترك لا ينفصل، تضرب بجذورها في عمق التاريخ، وتجمع شعبين شقيقين تربطهما أواصر المحبة والاحترام والتعاون والمصالح المشتركة، بما يفرض على على الأطراف المسؤولية المشتركة تجاه بعضهما البعض وتجاه المنطقة واستقرارها ومستقبل الشعوب العربية بشكل كامل.
ومن ثم جاء إعلان مصر تقديم كافة أشكال التعاون والدعم اللازم لحماية أمن المملكة الشقيقة، دفاعًا عن قوة الأمة العربية، وردعًا للتحديات التي تواجهها، إعمالًا بمبدأ التكاتف ووحدة الصف والمصير.
وأكد الدكتور عبد الغني دياب الباحث في العلاقات الدولية ومدير وحدة الدراسات السياسية بمركز العرب للأبحاث والدراسات، إن الموافقة على إرسال قوات مصرية في مهمة دفاعية بالمملكة العربية السعودية، يأتي ضمن خطة الدعم المصري للأشقاء العرب، ويعكس إدراك القاهرة لارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.

وأوضح دياب في حديثه لـ الوفد، أن خطوات الدولة المصرية تأتي انطلاقًا من إدارك طبيعة العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط مصر والسعودية، وبما يؤكد أن أمن دول الخليج يمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي العربي، في ظل التحديات والتهديدات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن مصر تؤمن أن دعم المؤسسات الوطنية واجب قومي في ظل تغول الفاعلين غير الرسمين في المنطقة، لافتًا إلى أن هذا الموقف يتسق مع الدعوات المصرية السابقة إلى ضرورة تشكيل منظومة وقوة عربية مشتركة للتعامل مع التهديدات الإقليمية، بما يعزز قدرة الدول العربية على حماية أمنها ومصالحها، ويحول التضامن العربي من مجرد مواقف سياسية إلى آليات عملية للتنسيق والتعاون الدفاعي.
ولفت دياب إلى أن العلاقات المصرية السعودية تمثل أحد أعمدة الاستقرار العربي، بالنظر إلى ثقل الدولتين ومكانتهما الإقليمية وتشابك مصالحهما الاستراتيجية، فضلًا عن الروابط الوثيقة التي تجمع مصر بمختلف دول الخليج، الأمر الذي يجعل التنسيق المصري الخليجي ضرورة للتعامل مع الأزمات الراهنة، مشددًا على أن التطورات الراهنة تفرض إعادة طرح فكرة الأمن الجماعي العربي بصورة أكثر جدية، من خلال بناء آليات واضحة للتشاور والتنسيق وتبادل المعلومات والتعاون الدفاعي، بالتوازي مع التحرك السياسي والدبلوماسي، بما يحفظ سيادة الدول العربية ويصون استقرار المنطقة ويحول دون اتساع دائرة الصراع.
وأكدت الدكتورة هبة المُعز الباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن التحرك المصري تجاه دعم المملكة العربية السعودية تجاوز مجرد إعلان الاستعداد للمشاركة في الدفاع عن المملكة العربية السعودية، بما يعكس تصورًا استراتيجيًا مصريًا قائم على مبدأ أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، وأي تهديد مباشر للمملكة يمكن أن تكون له انعكاسات على استقرار المنطقة ومصالح مصر الاستراتيجية، خاصة في ظل الترابط الجغرافي والأمني بين البحر الأحمر والخليج العربي وباب المندب.

وأوضحت الدكتورة هبة المُعز في حديثها لـ الوفد أن موافقة مجلس الدفاع الوطني على المشاركة في مهمة دفاعية لحماية أمن المملكة، يحمل رسالة واضحة بأن القاهرة تنظر إلى أمن المملكة باعتباره قضية تتصل بتوازنات الأمن الإقليمي، وليس مجرد ملف ثنائي بين البلدين، كما أنها بمثابة رسالة ردع مفادها أن الاعتداء على الدول العربية وتهديد سيادتها يستدعي تحركًا عربيًا منظمًا يتجاوز حدود الاستنكار والشجب والإدانة السياسية.
ولفتت الباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة إلى أن هذه الخطوة التي تأتي في ضوء طبيعة العلاقات المصرية السعودية، تمثل ركيزة أساسية في معادلات الاستقرار الإقليمي، فالقاهرة تدرك أن أمن الخليج يرتبط بأمنها القومي، سواء من زاوية استقرار المنطقة أو حماية الملاحة والتجارة ومصالح مصر في البحر الأحمر، ومن ثم فإن الأهمية الاستراتيجية للقرار تمتد إلى تأكيد أن مصر تحتفظ بدورها في معادلات الأمن القومي العربي، مع ضرورة أن تظل أي مشاركة محددة الأهداف والنطاق، وأن تكون ذات طبيعة دفاعية واضحة، وتراعي الحسابات العسكرية والسياسية والقانونية، بما يحقق حماية الأمن السعودي دون الانزلاق إلى صراع إقليمي مفتوح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض