صواريخ
جولة الرئيس عبدالفتاح السيسى الأسيوية فى كوريا الجنوبية وماليزيا وأندونيسيا، تركت دلالات ونتائج مهمة، يجب التوقف عندها والبناء عليها فى ظل ما يشهده العالم من تغيرات جذرية وعميقة، وفى ظل ما تشهده منطقتنا تحديدًا من حروب وصراعات محمومة لإعادة تشكيل المنطقة، وإذا كانت مصر بثقلها الحضارى والثقافى والسياسى حاضرة بقوة فى حفاوة استقبال الرئيس المصرى والوفد المرافق له فى كوريا بداية بكورال فنى - مصر فيها حاجة حلوة - وانتهاءً بتوقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة، فإن ماليزيا كان لها استقبال خاص جاء على لسان رئيس وزرائها أنور إبراهيم الذى أكد أن قوة العلاقات بين البلدين تتجاوز الجانب السياسى والدبلوماسى، مشيرًا إلى مكانة مصر فى وجدان الشعب الماليزى من الفراعنة وحتى أم كلثوم، وقال اسألوا أى أحد فى شوارع ماليزيا عن مصر التى تعلموا فى أزهرها الشريف وفى جامعاتها العريقة القاهرة وعين شمس والإسكندرية، واختتمت الجولة بزيارة تاريخية إلى أندرونيسيا أكبر دول العالم الاسلامى والتى نظمت استقبالاً شعبيًا حافلاً للرئيس يعبر وبحق عن قيمة الدولة المصرية.
الشاهد من جولة الرئيس الأسيوية أن مصر حاضرة وبقوة على المسرح الدولى بفضل سياستها المتزنة ودبلوماسيتها الرشيدة والسعى إلى نزع فتيل الأزمات والحروب فى منطقة الشرق الأوسط، ومحاولة فرض التوازن الاستيراتيجى فى منطقة لها تأثير بالغ على كل دول العالم وحركة التجارة والاقتصاد العالمى باعتبارها منطقة الممرات الملاحية الدولية التى تربط دول آسيا بأوروبا وأفريقيا والمنطقة العربية، وأيضًا تأثيرها على تدفقات النفط من المنطقة إلى الأسواق العالمية، لذلك كانت قضية الصراع فى القرن الأفريقى وتأمين الملاحة فى البحر الأحمر وبحر العرب والمسئولية التى تقع على عاتق مصر فى تأمين هذه المنطقة من أبرز القضايا التى طرحت فى هذه الجولة، باعتبارها قضية دولية يجب ألا تقع على عاتق مصر وحدها، وبخاصة فى ظل استفحال ظاهرة انتشار الميليشيات التى تهدد وحدة الدول ونشر الفوضى من خلال تفكيك الدول وفرض سطوتها بقوة السلاح على الممرات الملاحية الدولية وتهديد التجارة العالمية، وشل مصادر الطاقة سواء بالتفجيرات أو باستهداف ناقلات النفط فى تحدٍّ سافر يحتاج إلى تضافر جهود القوى الدولية للقضاء على هذه الظاهرة.
الحقيقة أن جولة الرئيس الأسيوية، أكدت أن القوة الناعمة هى أحد أهم مكونات القوة الشاملة للدولة، وأن التراث الحضارى والثقافى المصرى والموقع الجيوسياسى وغيرها من مكونات الدولة المصرية، يمكن أن تلعب دورًا مهمًّا فى تغيير واقع الأمة المصرية، وعلى سبيل المثال دور الأزهر الشريف فى كل الدول الاسلامية ومن بينها دولة أندونيسيا التى تكن للأزهر وقيادته تقديرًا بالغًا، وهو ما يدعونا إلى تحويل مؤسسة الأزهر إلى جامعة عالمية كبرى لاستيعاب أعداد مضاعفة من كل الدول الإسلامية الذين يشكلون بعد تخرجهم علماء وسفراء لمصر بالآلاف والملايين فى شتى بقاع الأرض، أيضًا يجب استعادة مكونات أخرى تراجعت أدوارها فى العقود الخمسة الأخيرة سواء فى مجالات الثقافة والفنون أو فى مجال الإعلام وغيرها من مجالات الإبداع التى كان لها تأثير بالغ فى المحيط الإقليمى والدولى وتحتاج بالفعل إلى استعادة دورها العام والمؤثر لتعود درة الشرق.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض