طبيب يحذر: تجلط الأوردة العميقة قد يحدث دون أعراض واضحة
حذر الطبيب راديون تارنوفسكي، أخصائي أمراض الدم، من خطورة تجلط الأوردة العميقة، مشيرًا إلى أن الحالة قد تتطور لدى بعض المصابين دون ظهور أعراض واضحة، ما يجعل الانتباه إلى العلامات التحذيرية أمرًا ضروريًا لتجنب المضاعفات الخطيرة.

وأوضح الطبيب أن غياب الألم لا يعني بالضرورة عدم وجود جلطة، لافتًا إلى أن التورم المفاجئ في إحدى الساقين، والشعور بالثقل أو الانتفاخ، والألم غير المرتبط بإصابة واضحة، وارتفاع حرارة الجلد أو احمراره وتغير لونه، من العلامات التي تستدعي الانتباه والتقييم الطبي.
كيف تفرق بين الجلطة وإجهاد العضلات؟
وأشار تارنوفسكي إلى أن أعراض تجلط الأوردة العميقة قد تتشابه أحيانًا مع إجهاد العضلات أو الشد العضلي، إلا أن هناك بعض العلامات التي قد تساعد في الاشتباه بالحالة.
فبعد ممارسة النشاط البدني، غالبًا ما يرتبط ألم العضلات بمنطقة محددة، وقد يتحسن تدريجيًا مع الراحة، أما التورم في ساق واحدة، المصحوب بالشعور بالثقل أو التوتر دون سبب واضح، فقد يشير إلى احتمال وجود جلطة وريدية.
ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها للتمييز بدقة بين الحالتين، خاصة لدى الأشخاص الذين خضعوا لجراحة حديثة، أو تعرضوا لإصابات، أو اضطروا إلى البقاء دون حركة لفترات طويلة.
عوامل تزيد خطر الإصابة بجلطات الأوردة
ولفت الطبيب إلى أن احتمالات الإصابة بتجلط الأوردة العميقة ترتفع في عدد من الحالات، أبرزها:
الخضوع للعمليات الجراحية الكبرى أو الإقامة في المستشفى لفترات طويلة.
البقاء في الفراش أو الجلوس دون حركة لفترات ممتدة.
التعرض للكسور والإصابات الخطيرة.
الإصابة بالسرطان.
الحمل وفترة ما بعد الولادة.
وجود تاريخ سابق للإصابة بالجلطات أو استعداد وراثي لحدوثها.
تناول بعض الأدوية الهرمونية.
السمنة والتدخين.
وأكد أن الوقاية تعتمد على الحالة الصحية لكل شخص ومدى تعرضه لعوامل الخطر، مشددًا على أهمية تجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة، والحرص على الوقوف وتحريك الساقين بصورة دورية خلال الرحلات الطويلة.
أما الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، خاصة بعد العمليات الجراحية، فقد يحتاجون إلى إجراءات وقائية يحددها الطبيب، بما في ذلك استخدام الأدوية المضادة للتخثر عند الضرورة.
وحذر تارنوفسكي من أن أخطر مضاعفات تجلط الأوردة العميقة هو الانصمام الرئوي، الذي يحدث عندما تنتقل جلطة دموية أو جزء منها إلى الأوعية الدموية في الرئتين، ما قد يشكل خطرًا على الحياة.
وتشمل أبرز أعراض هذه الحالة ضيق التنفس المفاجئ، وألم الصدر، وتسارع ضربات القلب، والسعال المصحوب بالدم، والضعف الشديد، والدوار أو الإغماء.
وتتطلب هذه الأعراض الحصول على رعاية طبية طارئة، إذ يمكن أن يحدث الانصمام الرئوي حتى في بعض الحالات التي لم تظهر فيها أعراض واضحة لجلطة الساق من قبل.
هل تعني الدوالي الإصابة بجلطة دموية؟
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الدوالي والجلطات، أوضح الطبيب أن الحالتين مختلفتان؛ فالدوالي تصيب الأوردة السطحية، ولا تعني الإصابة بها بالضرورة حدوث تجلط في الأوردة العميقة.
ومع ذلك، قد ترتبط الدوالي بزيادة خطر الإصابة بالجلطات الوريدية لدى بعض الأشخاص، خاصة عند وجود عوامل خطر أخرى، وهو ما يستدعي الانتباه إلى الأعراض وعدم تجاهل أي تغيرات غير معتادة.
وشدد تارنوفسكي على عدم الاعتماد على الاختبارات المنزلية، مثل ثني القدم أو الضغط على ربلة الساق، للكشف عن الجلطات، لأن هذه الطرق لا تستطيع تأكيد الإصابة أو استبعادها بصورة موثوقة.
وأوضح أن التشخيص يعتمد على تقييم الطبيب للأعراض وعوامل الخطر، وقد يشمل إجراء تحليل «دي-دايمر» (D-dimer)، إلى جانب الفحوصات التصويرية اللازمة. ويُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية المزدوجة للأوردة من الفحوصات الأساسية المستخدمة للكشف عن تجلط الأوردة العميقة.
واختتم الطبيب تحذيراته بالتأكيد على أهمية عدم تأجيل التقييم الطبي عند ظهور تورم أو ألم غير مبرر في ساق واحدة، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بالجلطات، فيما تستوجب أعراض الانصمام الرئوي المحتمل التدخل الطبي الفوري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض