خبيرة تغذية تكشف فوائد المكسرات وأفضل الطرق لإضافتها إلى نظامك الغذائي
رغم ارتباط المكسرات لدى كثيرين بزيادة الوزن بسبب احتوائها على الدهون والسعرات الحرارية، فإن خبراء التغذية يؤكدون أنها قد تكون جزءًا مهمًا من النظام الغذائي الصحي عند تناولها بكميات معتدلة، فهي غنية بالبروتين والألياف والدهون غير المشبعة، فضلًا عن مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم المختلفة.

وتوضح خبيرة التغذية غابرييلا بيكوك أن المكسرات توفر مجموعة متنوعة من الفوائد الصحية، تشمل دعم صحة القلب والأمعاء والمساهمة في حماية الخلايا من التلف. لكن تختلف القيمة الغذائية من نوع إلى آخر، ما يجعل التنويع بينها وسيلة للاستفادة من عناصر غذائية متعددة.
هل تسبب المكسرات زيادة الوزن؟
قد تبدو المكسرات خيارًا غير مناسب للراغبين في إنقاص الوزن، خاصة أن حفنة صغيرة من اللوز تحتوي على أكثر من 150 سعرة حرارية، إلا أن تأثيرها في الجسم يختلف عن تأثير الأطعمة الغنية بالسعرات التي تفتقر إلى العناصر الغذائية المفيدة.
فالجسم لا يمتص بالضرورة جميع الدهون الموجودة في المكسرات، إذ يمكن أن يظل جزء منها محبوسًا داخل البنية الليفية للخلايا ويمر عبر الجهاز الهضمي دون امتصاص كامل.
كما يساعد محتواها من البروتين والألياف والدهون غير المشبعة على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، ما قد يقلل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن إدراج المكسرات ضمن أنظمة غذائية متوازنة لا يعيق فقدان الوزن، بل قد يساعد على التحكم في الشهية. وتُعد حصة تبلغ نحو 30 غرامًا يوميًا كمية مناسبة لكثير من البالغين، مع مراعاة إجمالي السعرات الحرارية والاحتياجات الفردية.
يتميز الجوز باحتوائه على حمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أحماض أوميغا-3 الدهنية النباتية، إلى جانب البروتين والألياف ومركبات البوليفينول المضادة للأكسدة.
وتشير أبحاث إلى أن تناول الجوز قد يرتبط بفوائد معرفية محتملة، إذ وجدت دراسة أجرتها جامعة ريدينغ أن إضافة 50 جرامًا من الجوز إلى وجبة الإفطار ارتبطت بتحسن بعض مؤشرات الأداء المعرفي، بما في ذلك سرعة الاستجابة والذاكرة، لدى الشباب المشاركين.
ومع ذلك، لا تزال الأدلة بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مدى تأثير تناول الجوز على المدى الطويل في الوقاية من أمراض مثل ألزهايمر. ويظل إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن أحد الخيارات المفيدة للحصول على الدهون الصحية والعناصر الغذائية الضرورية لوظائف الدماغ.
يُعرف الجوز البرازيلي بتركيزه المرتفع من السيلينيوم، وهو معدن أساسي يساعد الجسم على أداء وظائف الغدة الدرقية، ويدعم عمل الإنزيمات المضادة للأكسدة.
وتختلف كمية السيلينيوم في الحبة الواحدة بحسب حجمها ومصدرها، لكن حبة واحدة قد توفر احتياج الجسم اليومي أو تتجاوزه، ما يجعل الاعتدال في تناوله أمرًا ضروريًا.
فالزيادة المفرطة في السيلينيوم قد تؤدي إلى آثار صحية ضارة، منها تساقط الشعر وهشاشة الأظافر واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، لا يُنصح بتناول كميات كبيرة من الجوز البرازيلي يوميًا أو استخدامه بديلاً عن التقييم الطبي عند الاشتباه في نقص المعادن.
ويحتوي هذا النوع أيضًا على المغنيسيوم والنحاس والفوسفور، وهي معادن تسهم في وظائف الجسم المختلفة، إلا أن غناه بالسيلينيوم يجعل الانتباه إلى حجم الحصة أكثر أهمية من تناوله بكميات كبيرة.
يُعد اللوز مصدرًا جيدًا للألياف الغذائية، إذ توفر حصة تبلغ 30 غرامًا نحو 3 إلى 4 غرامات منها، إلى جانب البروتين والدهون غير المشبعة وفيتامين E.
وتساعد الألياف على دعم حركة الأمعاء وانتظام الهضم، كما تسهم في تغذية بعض أنواع البكتيريا النافعة الموجودة في الجهاز الهضمي، بما قد يدعم صحة الميكروبيوم المعوي.
ويتميز اللوز أيضًا باحتوائه على فيتامين E، الذي يعمل مضادًا للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا من التلف. كما أن الجمع بين الألياف والبروتين والدهون الصحية قد يعزز الشعور بالامتلاء ويساعد على تنظيم الشهية.
ويمكن تناول اللوز كوجبة خفيفة أو إضافته إلى الزبادي والشوفان والسلطات، مع الانتباه إلى أن الأنواع المملحة أو المغطاة بالسكر قد تضيف كميات غير ضرورية من الصوديوم أو السعرات الحرارية.
يحتوي جوز البقان على دهون غير مشبعة ومركبات مضادة للأكسدة، إلى جانب فيتامين E ومعادن مهمة، ما يجعله أحد الخيارات التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي الداعم لصحة القلب.
وقد ربطت دراسات تناول المكسرات بانتظام بتحسن بعض مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك مستويات الكوليسترول الضار (LDL) لدى بعض الأشخاص.
وتكمن أهمية الكوليسترول الضار في أن ارتفاع مستوياته قد يسهم في تراكم الترسبات داخل الشرايين، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
لكن هذه الفوائد لا تعني أن جوز البقان وحده يمنع أمراض القلب أو يغني عن العلاج الطبي، بل إن تأثيره يكون ضمن نمط غذائي متوازن يشمل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع الحد من الدهون المشبعة والملح.
أصبحت زبدة المكسرات، مثل زبدة اللوز والفستق والفول السوداني، خيارًا شائعًا لدى الراغبين في الحصول على البروتين والدهون الصحية بطريقة سهلة.
لكن القيمة الغذائية تختلف باختلاف المنتجات؛ فبعض الأنواع يحتوي على سكريات مضافة أو زيوت وملح بكميات مرتفعة، وهو ما قد يقلل من ملاءمتها للاستهلاك اليومي.
ولذلك، يُفضل قراءة قائمة المكونات واختيار المنتجات التي تحتوي على المكسرات وحدها أو على أقل قدر ممكن من الإضافات.
كما ينبغي الانتباه إلى حجم الحصة، لأن زبدة المكسرات غنية بالطاقة، وقد يؤدي تناول كميات كبيرة منها إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر من المتوقع. ويمكن الاكتفاء بملعقة أو ملعقتين بحسب الاحتياجات الغذائية اليومية.
كيف يمكن إدخال المكسرات إلى النظام الغذائي؟
يمكن الاستفادة من المكسرات بطرق بسيطة دون زيادة كبيرة في السعرات الحرارية، منها:
مع الزبادي: إضافة كمية صغيرة من اللوز أو الجوز إلى الزبادي والشوفان للحصول على مزيج من البروتين والألياف والدهون الصحية.
مع الفاكهة: تناول المكسرات مع البرتقال أو التوت أو غيرهما من الفواكه لتنويع العناصر الغذائية في الوجبة.
مع السلطات: رش اللوز أو البقان المقطع على السلطات لإضافة القوام والنكهة والعناصر الغذائية.
كوجبة خفيفة: تقسيم المكسرات إلى حصص صغيرة بدلًا من تناولها مباشرة من العبوة، لتسهيل التحكم في الكمية.
في وجبة الإفطار: إضافة الجوز أو اللوز إلى الشوفان أو الحبوب الكاملة لتعزيز القيمة الغذائية للوجبة.
وفي النهاية، لا يعتمد تأثير المكسرات في الصحة على نوع واحد بعينه، بل على تنوع النظام الغذائي والكمية المتناولة ومدى ملاءمتها للاحتياجات الفردية. ويظل تناولها باعتدال، ويفضل أن تكون غير مملحة وغير مغطاة بالسكر، وسيلة عملية للاستفادة من عناصرها الغذائية دون الإفراط في السعرات الحرارية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







