اكتشاف جزيء يساعد في التنبؤ بمقاومة سرطان البروستات للعلاج
توصل باحثون في مركز «فريد هاتش» للسرطان إلى اكتشاف جزيئي قد يسهم في فهم أسباب تحول سرطان البروستات إلى أشكال أكثر عدوانية ومقاومة للعلاج، ويفتح المجال أمام تطوير وسائل جديدة لتحديد الأورام الأكثر استجابة للعلاجات المتاحة.

وكشفت الدراسة، المنشورة في مجلة «Nature»، عن دور محتمل لجزيء من الحمض النووي الريبي الناقل (tRNA)، المعروف بمشاركته في تصنيع البروتينات داخل الخلايا، في تحديد خصائص خلايا سرطان البروستات والتأثير في استجابتها للعلاج.
ويُعد سرطان البروستات من أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى الرجال، وتعتمد كثير من أورامه في مراحل معينة على مستقبل الأندروجين، وهو بروتين يسهم في تنظيم نمو الخلايا السرطانية، وتستهدفه مجموعة من العلاجات، إلا أن بعض الأورام قد تتغير بمرور الوقت، فتفقد اعتمادها على هذا المستقبل وتصبح أكثر عدوانية وأقل استجابة للعلاجات التي تستهدفه.
لسبر أغوار هذه الآلية، ركزت يون سو كيم، الباحثة الرئيسية في الدراسة، على دور جزيئات الحمض النووي الريبي الناقل (tRNA) في التحولات التي تحدث داخل خلايا سرطان البروستات.
واستخدم الفريق البحثي مجموعة من الأدوات التجريبية، شملت خلايا سرطانية ونماذج حيوانية وعينات أورام مأخوذة من مرضى، لدراسة العلاقة بين مستويات أحد هذه الجزيئات وسلوك الخلايا السرطانية.
وأظهرت النتائج أن مستويات الجزيء المعروف باسم tRNA1Arg(UCU) كانت أعلى في الخلايا التي تعتمد على مستقبل الأندروجين، بينما انخفضت في الخلايا التي فقدت اعتمادها عليه واكتسبت خصائص مرتبطة بمقاومة العلاج.
وفي خطوة لافتة، وجد الباحثون أن تزويد الأورام المقاومة بهذا الجزيء أعاد حساسيتها للعلاجات التي تستهدف مستقبل الأندروجين في التجارب التي أجروها، ما يشير إلى أن هذا الجزيء قد يؤدي دورًا في الحفاظ على خصائص الخلايا السرطانية ومدى استجابتها للعلاج.
تشير النتائج إلى أن جزيئات tRNA قد تتجاوز دورها المعروف في تصنيع البروتينات، لتشارك أيضًا في تنظيم هوية الخلايا السرطانية والتغيرات التي تطرأ عليها مع تطور المرض أو التعرض للعلاج.
وأوضح أندرو هسيه، الباحث المشارك المراسل للدراسة والأستاذ في مركز «فريد هاتش»، أن النتائج تكشف جانبًا جديدًا من وظائف هذه الجزيئات في بيولوجيا السرطان، وقد تساعد على فهم الآليات التي تكتسب من خلالها بعض الأورام القدرة على مقاومة العلاجات.
ولا يستبعد الباحثون أن تكون لهذه الآلية أهمية في أنواع أخرى من السرطان، مثل سرطان الرئة والثدي، خاصة في الحالات التي تتغير فيها خصائص الخلايا السرطانية وتستجيب للعلاج بصورة مختلفة مع تقدم المرض.
يبحث الفريق العلمي حاليًا إمكانية الاستفادة من جزيئات الحمض النووي الريبي الناقل بوصفها مؤشرات حيوية تساعد على تحديد الأورام الأكثر عرضة لمقاومة العلاج، أو أهدافًا محتملة لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة.
ومع ذلك، لا تزال النتائج في مرحلة البحث العلمي، ولا تعني أن هذا الجزيء أصبح اختبارًا معتمدًا للتنبؤ باستجابة المرضى، أو أن استخدامه علاجًا بات متاحًا. إذ يتطلب الانتقال إلى التطبيقات السريرية مزيدًا من الدراسات للتحقق من سلامة هذه الاستراتيجية وفعاليتها لدى البشر.
وقد يسهم هذا الاكتشاف مستقبلًا في تحسين فهم مقاومة سرطان البروستات للعلاج، وتطوير أساليب أكثر دقة لتحديد الخيارات العلاجية المناسبة لكل مريض.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







