30 عامًا في العدالة الموازية..
قاضٍ عرفي بالصعيد يكشف لـ"الوفد" حدود المجالس العرفية (حلقة 4)
تنتشر الجلسات العرفية في ربوع مصر من شرقها لغربها ومن جنوبها لشمالها، التي يلجأ إليها بعض المتخاصمين بحثًا عن تسوية تنهي النزاع بعيدًا عن ساحات المحاكم، لكن هذه المجالس لا تنتهي دائمًا بانتهاء الخلاف، ولكن ربما تشهد في بعض الأحيان بداية لمشكلة جديدة، وقد يتطور الأمر لوقوع جريمة أثناء انعقادها.
العُرف هو قانون غير مكتوب، والالتزام به يتطلب عدة أمور، فعلى سبيل المثال تنفيذ أحكام المجالس العُرفية يتطلب أن يكون رؤساؤها يتمتعون بالنفوذ، ويمتلكون أدوات القوة، فهي بديلة عن المحاكم الرسمية والأجهزة الشرطية، بحسب الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي.
كيف تُدار جلسات التحكيم العرفي؟ مُحكّم بالغربية يكشف آليات إصدار الأحكام وحدودها (حلقة 1)
حدود المجالس العرفية..
التقت الوفد بـ الحاج جابر عبد العزيز، قاضٍ عرفي بمحافظة المنيا بصعيد مصر، الذي يمارس هذا الدور منذ عام 1995، لمعرفة الضوابط التي تمنع تحول المجالس العرفية من محاولة لإنهاء الخلاف إلى بداية لمشكلة جديدة؟
تبدأ الجلسة العرفية بمنح كل طرف مساحة كاملة لعرض روايته دون مقاطعة الطرف الآخر، ثم يُسمح بالتعقيب على ما يرد في رواية الخصم، قبل الانتقال إلى الاستماع إلى الشهود وفحص ما يقدمه كل طرف من أدلة أو بينات، بحسب الحاج جابر عبد العزيز.
واختيار المحكمين كما ذكر، قد يتم من جانب طرفي النزاع، على أن يكون العدد متساويًا بينهما، بينما قد يتولى صاحب المكان أو الديوان الذي تُعقد فيه الجلسة اختيار المحكمين للطرفين. ويرى أن زيادة عدد المحكمين عن الحد المناسب قد تؤثر في سير الجلسة وتزيد من احتمالات الخلاف.
عندما تتحول المجالس العرفية إلى مسرح للجريمة.. الأثر القانوني للصلح العرفي ( حلقة 2)
يقول جابر إن بعض الجلسات تسبقها ضمانات مالية، من بينها توقيع إيصالات الأمانة أو مبالغ مالية يضعها أطراف النزاع كضمان، موضحًا أن الجلسة لا تبدأ دون وجود هذه الضمانات، بهدف منع تطور الخلاف إلى مشاجرة أو جريمة.
والمجلس العرفي بالأساس يعتمد على الاستماع إلى الشهود عند وجودهم، ويؤدي الشاهد اليمين قبل الإدلاء بشهادته. وفي حال عدم وجود بينة، يقول إن اليمين قد يُطلب من الطرف الآخر، ولا تقتصر الجلسة على الاستماع إلى طرفي النزاع بحسب عبد العزيز، وإنما تمتد إلى محاولة التحقق من رواية كل منهما، قبل أن يدخل المحكمون في مداولة مغلقة لمناقشة ما توصلوا إليه.
والجلسات العرفية بحسب عبد العزيز لا تتوقف على المشكلات البسيطة ولكن بعض المجالس تتناول وقائع خاصة بالقتل والثأر، مؤكدًا أن المحكمين لا يتولون الفصل في الجانب الجنائي، وإنما قد تتم جلسة الصلح أو التصالح بين الأطراف بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، بينما يظل الفصل في الجريمة من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.
والتصالح كما يذكر قد يتضمن تنازل أحد الأطراف عن حقوق أو مطالبات بين المتخاصمين، إلا أن ذلك، لا يعني أن المجلس العرفي يحل محل جهات التحقيق أو المحكمة في القضايا الجنائية.
أشهر قاضي عُرفي بالجيزة: نحتاج قانونًا ينظم عمل المجالس العُرفية ويمنحنا صلاحيات (حلقة 3)
وخلال أكثر من 30 عامًا لعبد العزيز كقاضٍ عرفي يقول إن هناك كثيرًا من المجالس التي شهدت مشادات لفظية أو اعتراضات بين الأطراف، وهو ما قد يؤدي إلى فشل الجلسة وعدم الوصول إلى اتفاق.
يقول جابر إن الوصول إلى اتفاق ينتهي عادة بإقرار الطرفين بقبول حكم المحكمين والتنازل عن النزاعات القائمة بينهما، ثم إعلان الصلح وإنهاء الخصومة، وعودة العلاقة بين الطرفين إلى ما كانت عليه.
ودور المحكم أو القاضي العرفي من وجهة نظره قائم على التطوع وحل النزاعات، لكن مؤخرًا طرأت بعض التغيرات على هذه المهمة من بينها حصول بعض القائمين على المجالس العرفية على مقابل مادي، وهو ما يرفضه الحاج جابر، باعتبارها أمورًا قد تؤثر على قرارهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض