من الواضح الجليّ أنَّ الجيش المصرى الظافر هو القوة البشرية التى توطد العزم على جعل الدفاع عن الوطن رسالةً إلهية مقدسة، وشريعة الله الحق تفرضُ الجهادَ فى سبيله، حتى يتحقق النصر المبين بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ» الآية رقم (7) من سورة محمد.
إن رجال المؤسسة العسكرية الوطنية، هم من يفتدون الوطن بأرواحهم وأجسادهم ودمائهم الطاهرة النقية الذكية، لأنهم القوة المكونة لجيش قوى لأمة فتية قوية، وأن رغبتهم الجهادية التوّاقة هى استرداد أرض الوطن المستباحة، التى دنستها عصابة جيش الاحتلال الإسرائيلي، فى الخامس من يونيو عام 1967، فكان من حق الدولة أن تعيد تنظيم صفوف جيشها، وأن تتخذ من التدابير ما يكفل لها الاستعداد لمعركة استرداد الأرض وتطهيرها من دنس الأعداء، وهذا ما تم تحقيقه فى السادس من أكتوبر عام 1973 ميلاديًا، الموافق العاشر من رمضان عام 1393 هجريًا، وهذا النصر العظيم قد تحقق بفضل الله، ثم بسواعد الرجال من قوات جيشنا الأبرار.
إن بعض الأجزاء من وسط صحراء سيناء، سُمِّيت بأرض التيه، التى تصف حياة الضلال التى كان يعيشها بنو إسرائيل، بعد أن عصوا سيدنا موسى عليه السلام، فأنزل الله عليهم عقابه بأن يتيهوا فى الأرض، مُحرَّمين من دخول البقاع المقدسة فى أرض فلسطين، وقد ذكرهم الله فى محكم التنزيل بقوله تعالى: «قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِى الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ» الآية رقم (26) من سورة المائدة.
إن شبه جزيرة سيناء، هى الجزء العزيز من جسد أرض مصر الأم فى قارة آسيا، وهى البقعة المباركة الطاهرة التى سار الأنبياء على تراب أرضها، وهذا التجلى الإلهى الأعظم قد ذكره الله فى كتابه الكريم، مع كليمه سيدنا موسى عليه السلام بقوله تعالى: «وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي» الآية رقم (143) من سورة الأعراف.
من ذلك يتضح جليًا، أن الله قد شرف بقعة طاهرة من أرض الكنانة فى كتابه الكريم، كما أنعم عليها بعظائم النعم، والتى تجلت فى جيش مصر العظيم، الذى هو قوة ردع ضد كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات الوطن أو المساس بسلامة أراضيه، أن التجاء الدولة لمشروعية حرب أكتوبر المجيدة، هو الرغبة فى إعادة الأرض المغتصبة إلى حضن الوطن الأم، ومنع توسع دولة إسرائيل المعتدية على حساب السيادة المصرية، لأن هذا الجيش وهبه الله للدفاع عن الوطن، وهذه عقيدة إيمانية راسخة تأصلت فى نفوس أبناء المؤسسة العسكرية المصرية، لأن قوة هذا الجيش هى سبب نهوض البلاد وتقدمها، وتمكين الدولة من بسط حدودها، وفرض نفوذها وسيادتها على أراضيها وحفظ استقلالها.
وبعد الهزيمة الساحقة لجيش الأعداء، سقطت مزاعم أسطورة الجيش الذى لا يُقهر أو يهزم، وأَيضًا الأقاويل الباطلة فى استحالة عبور القوات المصرية لقناة السويس أو تحطيم خط بارليف أو الساتر الترابى، وهذا الوهم من التضليل، هو من بنات أفكار الشيطان، لقادة جيش الأعداء، ومن نسيج خيالهم المريض، ولكنهم وحدهم الذين يلهثون وراء تلك الأكاذيب الفارغة، لأن قوة وعظمة جيشنا لا تجرى وراء الخيال أو تتعلق بالأوهام، وكل هذه المزاعم قد سقطت أمام قوة وإيمان وعزيمة الجيش المصري، وتصميمه على تحقيق النصر واسترداد الأرض ومحو آثار الهزيمة، فمن أجل ذلك سُمِّيت حرب أكتوبر بحرب استرداد الأرض والعزة والكرامة، ونحن نحتفل ببهجة ونشوة ذكرى انتصار أكتوبر العظيم.. نقدم التحية لشهداء القوات المسلحة المصرية، الذين سالت دماؤهم النقية على أرض سيناء، دفاعاً عن تراب الوطن المقدس.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض