رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

وصلتنى هذه الرسالة من العالم الجليل الأستاذ الدكتور فتحي الشرقاوي أستاذ علم النفس

ونائب رئيس جامعة عين شمس الأسبق تعليقا على مقالى أمس الذى كان بعنوان " لاتراجع عن إمتحانات مواد الهوية " والذى أكدت فيه بعد تواصلى مع كل قيادات وزارة التربية والتعليم المعنيين بهذا الموضوع  على تأكديهم على تنفيذ القرار الملزم للجميع بالنسبة لطلاب المصريين الدارسين للشهادات الأجنبية بهذه المدارس الدولية سواء الدارسين منهم فى مدارس دولية فى مصر أو خارجها وضرورة إجتيازهم  إمتحان مادتى اللغة العربية والتاريخ بمستوى طلاب شهادة الثانوية العامة إذا أرادوا الإلتحاق بالجامعات المصرية  وأن يخصص لكل مادة 10% من مجموع درجات هذه الشهادات سواء كان الشهادة الإنجليزية ال ig أو  الأمريكان دبلوما أو غيرها ،وهو القرار الذى أصدرته الوزارة معبرا عن توجه الدولة المصرية فى شهر أغسطس عام 2024 ويتم تطبيقه عام 2027 أى العام القادم ـ لكن من يريد أن ينهى دراسته فى الشهادة الإنجليزية على سبيل المثال فى العام ال 11 وإختصار سنة من هذه الشهادة فسيصبح مطلوبا منه الإمتحان فى هاتين المادتين هذا العام. 

لكن فى مواجهة إستمرار الكتائب الألكترونية من قبل أولياء أمور طلاب هذه المدارس الدولية حتى الآن التى تطلب عدم تنفيذ هذا القرار لأنه سيضر بأبنائهم الذين يتجه معظمهم للإلتحاق بكلية الطب .. أرسل لى د0الشرقاوى هذه الرسالة التى تحمل تحليلا نلفسيا لهذه القضية ولهؤلاء أولياء الأمور فى هذه القضية سأنشرها بالكامل دون أى حذف أو إضافة كلمة واحدة لها من عندى 0   

التحليل النفسى لمواد الهوية

يقول د0فتحى الشرقاوى أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس "  غريب أمر بعض الأصوات المرتفعة المعارضة تدريس مقررات الهوية والدين لأبنائهم داخل المدارس الأجنبية المعتمدة على سطح قاهرة المعز وكافة ارجاء المحروسة، لو أجهدنا أنفسنا في الشرح لهم والتبرير والتسبيب لماذا نُدرِّس اللغة العربية والتاريخ لأبنائهم في المدارس الأجنبية،فقد نكون وقعنا في مأزق السفسطة والدونكشوطية، يكفي أن نطرح عليهم السؤال بشكل آخر وعليهم الأجابة عليه : كيف يمكن لإبنك وبنتك العيش في وطن ويتعلم في مدارسه أي كانت مسمى المدرسة، ثم يشب ويكبر دون أن يكون لديه الحد الأدنى من المعرفة بلغته وتاريخه وهويته الوطنية،إن معارضتكم لتدريس مواد الهوية الوطنية وفي مقدمتها اللغة العربية والتاريخ، يفتح الباب بضراوة لقضية تمثل العمود الفقري للشخصية المصرية، قضية تتجاوز المقررات الدراسية الضيقة لتمسك بتلابيب علاقة التعليم بالانتماء للمجتمع .

شهادة أجنبية بفلوسى 

وكذلك على الطرف الآخر مدى حق المجتمع في ٌإقرار قواعدة العامة لضمان الحد الأدنى من المعرفة المشتركة التي تربط مواطنيها بوطن واحد وفي نفس الوقت مراعة حق الأسرة في إختيار نوع التعليم الذي يناسب أبناءها، دون إخلال بكلا الحقين معا، ولو عشنا قليلا في رأس أحد المعارضين لتدريس مقررات الهوية من أولياء الأمور والمتابعين لهم  لمعرفة مدى منطقية أفكاره ،لعثرنا دون عناء على الصورة الذهنية التالية : أنا بدفع مبالغ طائلة بالدولار والاسترليني لإلحاق إبني أو إبنتي بمدرسة أجنبية رفيعة المستوى ،لكي يتقن لغة  اجنبية عالمية، ولكي يحصل على شهادة دولية، إستعدادا  للالتحاق بجامعات أجنبية خارج مصر ومن ثم يرى أن  زيادة الأعباء التدريسية وكثرة المقررات المفروض عليه ،ستكون سببا في تشتيت تركيز  أبنائه عن المقررات التي ترتبط بمستقبلهم الجامعي الذي يسعى اليه، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف المادية التي يدفعها .

ولو تجولنا في أنفاق ودروب ودهاليز البعض الآخر من هذا الفريق المناهض لتدريس مقررات الهوية، لوجدنا صورة ذهنية يعتريها الغرابة والعجب مؤداها أن ما يدفعه ولي الأمر من أموال باهظو يمنحه الحق في تحديد ما يتعلمه أبناؤه ، ( بفلوسي) .

اللغة الأجنبية هى الأهم 

 أما الطائفة الثالثة من هذا الحشد المعارض،نجده لا ينظر لمستقبل مهني،ولا إلى من حقي أن أقرر نوعية تعليم أولادي لأنني من يدفع، وإنما يرى أن إتقان إبنه للغات الأجنبية والثقافة العالمية أكثر نفعا لهم من دراسة المقررات عديمة الجدوي ، ولا تفيد بأي شيئ من وجهة نظره  مثل تاريخ مصر الوطني أو اتقان لغتهم العربية الأصلية، نعم قد تختلف مبررات الإعتراضوكل فئة منها تحتاج من وزارة التربية والتعليم ضرورة إعداد الدحض المناسب لها

بعيدا عن توزيع الإتهامات والإدانة  الانفعالية .

إن فهم دوافع الإعتراض لا يعني بالضرورة التسليم بصحته، فهناك فارق كبير بين أن تختار الأسرة نظام تعليم دولي ، وبين أن تتصور أن هذا الاختيار يعفي أبناءها من كل ما يرتبط بهويتهم الوطنية0

لاإستغناء عن معرفة الوطن

 لابد أن يعلم هذا وذاك أن المدرسة الأجنبية التي يلتحق بها الإبن والإبنه ليست خارج حدود الدولة ، فمن حقك أن تختار مدرسة ذات مناهج بريطانية أو أمريكية أو غيرها، ومن حقك أن تبحث عن تعليم لأبنائك يفتح أمامهم  آفاق دولية، لكن إياك أن تغفل أو تتناسى أو تتجاهل أن تلك المدرسة تقبع وتسكن على أرض بلد له لغته الرسمية وتاريخه ودستوره وقوانينه0

 إن أختلاف نظم التعليم لا يعني إختلاف مؤشرات الإنتماء للوطن، كذلك في السفر والتعليم في الخارج لا يعني الإستغناء عن معرفة الوطن والانتماء له، فالمدارس الأجنبية في مصر لابد أن يكون من ضمن رسالتها ورؤيتها وأهدافها ،أن يضيف التعليم فيها الى شخصية الطالب وليس إستبدال هويته بهوية أخرى، ولا نعلم حتى الآن ما الذي يحول دون إتقان أبنائنا للغات وتدريس المقررات باللغات الاجنبية، وفي نفس الوقت إجادتهم للغتهم العربية وفهم تاريخ بلدهم ومعرفة وإدراك جذور مجتمعهم وتطور مؤسساته ؟

 ومن الذي أقنعنا أن الانفتاح على العالم  يتطلب الانفصال عن الوطن ؟ 

إن الشخصية الأكثر قدرة على التواصل العالمي هي تلك المعتزة بهويتها وتستطيع  تقديم ثقافتها بثقة دون انغلاق أو تعصب 0

  • التوقيع د0فتحي الشرقاوي أستاذ علم النفس جامعة عين شمس .