رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى


للعام الثاني على التوالي، يجد دونالد ترامب نفسه خارج حسابات جائزة نوبل للسلام، لكن ما جرى هذه المرة تجاوز حدود خيبة الأمل الشخصية، ليتحول إلى مواجهة كلامية مع النرويج واللجنة التي تمنح الجائزة، بعدما وصف قرار استبعاده بأنه وصمة لا تُمحى في تاريخ البلاد.
ترامب الذي اعتاد تقديم نفسه باعتباره رجل الصفقات القادر على إنهاء الحروب وتسوية النزاعات، يرى أنه يستحق التكريم الدولي عن دوره في عدد من الملفات. لكن إعلان فوز القاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي بجائزة عام 2026 دفعه إلى تجديد هجومه على اللجنة، والتشكيك في قيمة الجائزة نفسها، رغم أنه ظل يسعى إليها باعتبارها اعترافًا عالميًا بإنجازاته السياسية.
المفارقة أن ترامب لا يتعامل مع عدم فوزه باعتباره قرارًا صادرًا عن لجنة مستقلة فحسب، بل يضعه في سياق أوسع يتعلق بمكانة الولايات المتحدة في النظام الدولي، وبما يراه من تقاعس بعض الدول عن الاعتراف بالدور الأمريكي في حماية مصالحها وأمنها.
وفي يناير الماضي، ربط ترامب بين عدم حصوله على الجائزة وموقفه من جرينلاند، قائلًا إنه لم يعد يشعر بالالتزام بالتفكير في السلام وحده، في رسالة أثارت مخاوف أوروبية بشأن تداخل الحسابات الشخصية مع قرارات السياسة الخارجية الأمريكية.
لكن ثمة حقيقة أساسية يغفلها هذا الخطاب، وهي أن جائزة نوبل للسلام لا تمنحها الحكومة النرويجية، وإنما لجنة مستقلة، كما أن الجائزة ليست استحقاقًا تلقائيًا لرئيس دولة بسبب القوة العسكرية أو حجم النفوذ الاقتصادي والسياسي لبلاده.
وهنا تظهر المفارقة الجيوسياسية. فالولايات المتحدة تقدم نفسها باعتبارها الضامن الرئيسي لأمن عدد من حلفائها، بينما يرى ترامب أن هذه الدول لا تقدم المقابل السياسي والمعنوي الذي تستحقه واشنطن. ومن هذا المنطلق، يتحول مفهوم التحالف في خطابه من شراكة استراتيجية إلى معادلة حسابية تقوم على ما تقدمه أمريكا وما تحصل عليه في المقابل.
غير أن السلام لا يُقاس بعدد الاتفاقيات المعلنة وحدها، ولا بمجرد إعلان نهاية الحروب، بل بمدى استمرار التسويات، وقدرتها على معالجة أسباب الصراع ومنع تجدد المواجهات. فبعض النزاعات التي يقول ترامب إنه أسهم في إنهائها لا تزال تشهد توترات أو خلافات لم تُحسم بصورة نهائية.
إن أزمة نوبل تكشف جانبًا من رؤية ترامب للعالم، حيث تتداخل المكانة الشخصية مع هيبة الدولة، ويتحول الاعتراف الدولي إلى جزء من معركة النفوذ. لكن القوة الأمريكية، مهما بلغت، لا تمنح واشنطن حق تحديد من يستحق جائزة السلام، كما أن رفض منح الجائزة لرئيس أمريكي لا يعني بالضرورة التقليل من مكانة بلاده.
ويبقى السؤال الأهم: هل يريد ترامب أن يدخل التاريخ باعتباره رئيسًا ساهم في صناعة السلام، أم يريد من العالم أن يعترف أولًا بأنه صانع السلام؟
فالتاريخ لا تكتبه الجوائز وحدها، ولا تحسمه التصريحات الغاضبة، وإنما تكتبه النتائج التي تبقى بعد انقضاء العواصف، حين تتوقف المدافع، وتُحترم سيادة الدول، ويصبح السلام واقعًا يعيشه الناس، لا لقبًا يسعى إليه الحكام.،،،!!
محمد سعد عبد اللطيف كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية ،،،