رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تدخل إسبانيا انتخابات ٢٩ نوفمبر المقبل في لحظة سياسية قد تكون الأكثر حسماً في مستقبل رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي اختار الذهاب إلى صناديق الاقتراع مبكراً بعد انهيار قدرته على تمرير حزمة من إجراءات الإسكان في البرلمان. وقد صدر مرسوم حل البرلمان والدعوة رسمياً للانتخابات، على أن تبدأ الحملة الانتخابية في ١٣ نوفمبر المُقبل.

 

قرار سانشيز يحمل قدراً كبيراً من المخاطرة، لكنه في الوقت نفسه يعكس إدراكاً بأن استمرار حكومته بالأدوات البرلمانية الحالية أصبح شبه مستحيل. فقد رفض البرلمان إجراءات تتعلق بأزمة السكن، بينما فقد الاشتراكيون جزءاً مهماً من الدعم الذي كان يؤمّن بقاء الحكومة، خصوصاً مع تراجع دعم الأحزاب التي ساعدت سانشيز على تشكيل حكومته.

 

المشكلة الأساسية أمام سانشيز هي أن استطلاعات الرأي الحالية لا تمنحه أفضلية. فمتوسط الاستطلاعات يضع الحزب الشعبي المحافظ بقيادة ألبرتو نونييث فيخو عند نحو 32.5%، مقابل 26.3% للحزب الاشتراكي. وفي المقابل يرتفع حزب فوكس اليميني إلى نحو 18.7%، ما يجعل احتمال تشكيل حكومة يمينية بين الحزب الشعبي وفوكس السيناريو الأكثر وضوحاً في الحسابات البرلمانية الحالية.

 

لكن سانشيز يراهن على عامل قد يقلب هذه المعادلة وهو أزمة السكن. فارتفاع الإيجارات وصعوبة امتلاك المنازل تحولا إلى قضية اجتماعية عابرة للأجيال، وأصبحت الاحتجاجات حولها فرصة للاشتراكيين لإعادة تعريف الانتخابات باعتبارها مواجهة بين سياسات اجتماعية يسارية وسياسات اقتصادية محافظة. كما أعلنت أكبر نقابتين في إسبانيا إضراباً عاماً في ١١ نوفمبر احتجاجاً على أزمة السكن، قبل أسابيع قليلة من التصويت.

 

إلا أن الطريق أمامه لا يخلو من عقبات أخرى. فقضايا الفساد التي تحيط بشخصيات مرتبطة بالحزب الاشتراكي، وأزمة الهجرة في سبتة، والانقسامات داخل اليسار الإسباني، كلها تمنح المعارضة أدوات قوية لمهاجمة سانشيز. وفي المقابل، فإن تراجع «سومار» وهو تحالف سياسي يساري تأسس عام ٢٠٢٣، وتشتت القوى اليسارية يهددان قدرة سانشيز على إعادة إنتاج التحالف الذي أبقاه في السلطة.

 

لذلك، فإن السؤال في ٢٩ نوفمبر لن يكون فقط: هل يفوز سانشيز؟ بل هل يستطيع أن يمنع اليمين من الحصول على أغلبية مريحة؟ وحتى إذا جاء الحزب الاشتراكي في المركز الثاني، فقد يظل سانشيز قادراً على لعب دور تفاوضي إذا جاءت النتائج متقاربة ولم يتمكن الحزب الشعبي وفوكس من تشكيل حكومة مستقرة.

 

لكن وفق المعطيات الحالية، يبدو أن سانشيز يخوض أخطر مقامرة انتخابية في مسيرته. فإذا نجح في تحويل أزمة السكن إلى موجة دعم للتيار الاشتراكي، فقد يثبت مرة أخرى قدرته على النجاة السياسية. أما إذا بقيت استطلاعات الرأي قريبة من اتجاهاتها الحالية، فقد تمثل انتخابات ٢٩ نوفمبر نهاية حقبة سانشيز، وتفتح الباب أمام انتقال السلطة إلى اليمين الإسباني.

 

في الختام، سانشيز لا يدخل الانتخابات باعتباره المرشح الأوفر حظاً، بل باعتباره سياسياً يحاول قلب معادلة تبدو حالياً ضده. ولذلك ستكون الأسابيع السبعة المقبلة معركة على السكن، والهجرة، وقضايا الفساد، ومستقبل اليسار الإسباني أكثر من كونها مجرد انتخابات عادية.