رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خط أحمر

وصفت صحيفة «لوموند» الفرنسية العزلة التى تمر بها إسرائيل هذه الفترة بأنها قد تكون الأشد منذ وجود شىء اسمه إسرائيل. 

وأظن أن الصحيفة الفرنسية التى تُعتبر الأهم تقريبًا فى فرنسا، لم تكن فى حاجة إلى استخدام «قد» فى وصف مدى العزلة الإسرائيلية، لأن هذه الكلمة التى بين الأقواس تفيد الاحتمال، أى تفيد أن عزلة إسرائيل الحالية يمكن أن تكون الأشد منذ نشأتها ويمكن ألا تكون.

والحقيقة أنها الأشد فعلًا، وهى كذلك لأن عليها أدلة واضحة للعالم كله، وليست كلامًا إنشائيًا أو انطباعيًا. 

ولا يوجد دليل على أن الدولة العبرية تواجه عزلة دولية لم تواجهها منذ قيامها فى ١٩٤٨، أكثر من المشهد الذى رآه العالم وتابعه فى أثناء إلقاء بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب، كلمته أمام الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة. 

فما كاد يدخل القاعة حتى كانت قد خلت تمامًا إلا من ممثلى عدد من الدول المعدودة على أصابع اليد الواحدة، وفيما عدا ذلك غادرت وفود الدول كلها قاعة الأمم المتحدة، وتركته يخطب فى المقاعد الفارغة أمامه! 

ولا أحد يعرف كيف استطاع أن يلقى كلمته، ولا كيف استطاع أن يواصل إلقاءها بينما القاعة أمامه خالية تمامًا إلا من وفود قليلة جدًا؟.. ومن الواضح أن ذلك قد نال منه بقوة وجعله يفقد أعصابه، فراح يقول إن القاعة إذا كان فيها جبناء آخرون لم يغادروا فليغادروا ويلحقوا بالجبناء الذين غادروا!.. وهذه لغة فى الكلام تشير -كما نرى- إلى قلة ذوق وانعدام أدب فى الحديث، لأن من حق أى وفد فى الأمم المتحدة أن يغادر القاعة إذا لم يعجبه حديث المتكلم، أو إذا رأى أن بلاده لا تُقر ولا توافق على ما يمارسه هذا المتكلم.. من حق كل وفد أن يفعل ذلك كموقف سياسى، وبغير أن يوصف أعضاؤه بأنهم جبناء من شخص مجرم مثل نتنياهو. 

وفى كل الأحوال، فإن وزيرة خارجية أيسلندا تكفلت وحدها بالرد عليه، فقالت فى العلن إن الجبان هو مَنْ يقتل الأطفال الفلسطينيين فى قطاع غزة، وهو مَنْ يمارس الإبادة فى حقهم، وهو مَنْ يمنع المساعدات الإنسانية من الوصول إليهم. 

مشهد نتنياهو وهو يتكلم فى الكراسى داخل الأمم المتحدة عقاب سماوى جاءه من حيث لا يحتسب، لأنه رأى بعينيه مدى ما تجده بلاده من عزلة دولية، ثم مدى ما يجده هو من غضب وسخط فى المنظمة الدولية الأم فى نيويورك.