فى إجتماع مشترك ضم مصانع الصلب المتكاملة ومصانع الدرفلة والحث الذاتى :
رسوم البيليت هدفها حماية الصناعه ..والفائض المحلى 5 مليون طن ،والحكومه لم تمنع الإستيراد
عقد أمس إجتماعاً هاما ضم أصحاب المصانع المتكاملة المنتجة للصلب ،وعدد كبير من أصحاب مصانع الدرفلة ،ومصانع الحث الذاتى المنتجة للبيليت لبحث واقع و مستقبل سوق البليت فى مصر ، وجدوى استمرار الواردات، وتأثير الرسوم الوقائية على المصانع المحلية .
تناول الإجتماع ، التاثيرات السلبية التى ستلحق بالسوق المحلى بسبب إتجاه الإتحاد الأوروبى إلى حظر تصدير الخردة لمصر ،حيث سيقتصر تصدير الخردة الأوروبية على الدول الاعضاء بمنظمة التعاون الإقتصادى والتنمية بباريس ومصر ليست عضوا بالمنظمة .
تناول الإجتماع -أيضاً – الفوائض الكبيره فى الإنتاج العالمى خاصة فى الصين والتى ستصل مع حلول عام 2028 إلى 745 مليون طن حسب تأكيدات منظمة التعاون الإقتصادى بباريس نتيجة حالة الإنكماش فى الأسواق العالمية وهو ما سيجعل أسواق الدول النامية بمثابة سوقاً ومخزنا واسعاً لتصريف هذه الفوائض والتى تسبب فى الوقت نفسه حالة من الهلع لصناعة الصلب الامريكية وكذلك صناعة الصلب فى دول الإتحاد الاوروبى .تناول الإجتماع أيضاً ،مستقبل السوق المحلى فى ضوء السياسات الحمائية المتشددة التى تتخذها الدول الكبرى المنتجة لحماية اسواقها من الواردات المغرقة كماً وكيفاً .
شارك في الإجتماع ،ممثلون عن حديد عز ،والسويس للصلب، والمراكبي للصلب، إلى جانب مصر ستيل ،والمعادي ستيل ،والجيوشي للصلب ،والنجوم للصلب، وميتاد حلوان ،والعربية للصلب والكوستيل، وكونتينتال ،والأمل ،وإيكو ستيل ،وستار ستيل .
أجمعت المناقشات خلال الإجتماع على أن السوق المحلية تمتلك طاقات إنتاجية كبيرة من البليت، وأن الرسوم الوقائية لا تستهدف غلق باب الاستيراد، وإنما حماية الاستثمارات المحلية من واردات منخفضة السعر.
فائض محلي يقترب من 5 ملايين طن
أكد المشاركون أن الطاقات الإنتاجية المحلية من البليت تصل إلى نحو 13.6 مليون طن سنويًا، منها 8.7 مليون طن للمصانع المتكاملة، و2.4 مليون طن للمصانع شبه المتكاملة، و2.6 مليون طن لمصانع الحث الذاتي.
وفي المقابل، يبلغ إنتاج حديد التسليح نحو 8.4 مليون طن، ويحتاج إلى قرابة 8.8 مليون طن من البليت.
وبحسب الأرقام التي عرضت خلال الحلقة، يعني ذلك وجود فائض محلي يقترب من 5 ملايين طن سنويًا، وهو ما دفع المشاركين إلى التساؤل عن مبررات التوسع في الاستيراد في ظل وجود طاقات محلية غير مستغلة.
احتياجات الدرفلة متاحة محليًا
وفيما يتعلق بمصانع الدرفلة، أشار الحاضرون إلى أن احتياجاتها تتراوح بين 100 و110 آلاف طن شهريًا، فيما توفر المصانع المتكاملة وحدها نحو 80 ألف طن شهريًا.
وأكدوا أن بقية الاحتياجات يمكن تغطيتها من المصانع الأخرى ومن الواردات، التي لا تزال متاحة رغم الرسوم الوقائية.
كما شدد المشاركون على أن مصانع الدرفلة ما زالت تعمل وتنتج وتبيع في السوق، وأن معدلات التشغيل يمكن التحقق منها من خلال استهلاك الكهرباء والغاز، فضلًا عن بيانات الإنتاج والمبيعات المقدمة إلى الجهات المختصة.
البليت منتج شبه نهائي
وشهدت الحلقة نقاشًا حول طبيعة البليت، حيث أكد المشاركون أنه لا يعد مادة خام أولية، وإنما منتج حديدي شبه نهائي يدخل مباشرة في إنتاج حديد التسليح.
وأشاروا إلى أن أسعار البليت تمثل ما بين 90% و94% من أسعار حديد التسليح، وهو ما يعني أن القيمة المضافة لمرحلة الدرفلة لا تتجاوز في المتوسط نحو 10%.
ومن هذا المنطلق، يرى الحاضرون أن البليت يمر بالجزء الأكبر من مراحل التصنيع قبل دخوله إلى مصانع الدرفلة.
المصنعون: الرسوم ليست سبب ارتفاع الأسعار
ورفض المشاركون الربط المباشر بين الرسوم الوقائية وارتفاع أسعار الحديد، مشيرين إلى أن الأسعار وصلت إلى نحو 38.2 ألف جنيه للطن في سبتمبر من العام الماضي قبل فرض الرسوم المؤقتة.
وأرجع الحاضرون ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكلفة عناصر الإنتاج، وفي مقدمتها ارتفاع سعر الغاز بنحو 15% من 6.75 دولار إلى 7.75 دولار للمليون وحدة حرارية، وزيادة تكلفة الكهرباء بأكثر من 50%، بالتزامن مع ارتفاع سعر الخردة بنحو 17%.
واعتبروا أن هذه الزيادات تمثل عوامل أكثر تأثيرًا على تكلفة الإنتاج من الرسوم وحدها.
تحقيقات سبقت فرض الرسوم
وأكد المشاركون أن قرار فرض الرسوم لم يصدر بشكل مفاجئ، وإنما جاء بعد تحقيقات استمرت عدة أشهر، شملت فحص الشكوى، ومخاطبة الأطراف المختلفة، بما فيها مصانع الدرفلة، إلى جانب زيارات ميدانية للتحقق من البيانات.
كما سبقت القرار اجتماعات مع مختلف الأطراف والجهات الحكومية المعنية.
وأشار الحاضرون إلى أن القرار النهائي الصادر في 31 مارس 2026 حدد الرسم عند 13%، فيما يبلغ حاليًا 12%، مؤكدين أن الهدف منه هو تحقيق توازن في السوق والحد من تأثير الواردات منخفضة السعر أو المدعومة.
الرسوم لا تغلق باب الاستيراد
وشدد المشاركون على أن فرض الرسوم الوقائية لا يعني منع الاستيراد، وإنما إعادة تسعير الواردات بما يحقق، من وجهة نظرهم، منافسة أكثر عدالة مع المنتج المحلي.
واستدلوا على ذلك باستمرار الواردات خلال 2026، والتي بلغت نحو 430 ألف طن خلال الفترة من يناير إلى أغسطس.
وأكدوا كذلك أن الرسوم لا تؤدي بالضرورة إلى الإضرار بالصادرات، في ظل إمكانية استرداد الرسوم المدفوعة على مدخلات الإنتاج المستخدمة في السلع المصدرة من خلال نظام الدروباك.
واردات بيليت بـ "مليار دولار" خلال عام
ومن أبرز الأرقام التي طُرحت خلال الحلقة ارتفاع واردات البليت من نحو 128 ألف طن في 2021 إلى 1.7 مليون طن في 2024، بقيمة بلغت نحو مليار دولار.
ورأى المشاركون أن هذا النمو الكبير في الواردات جاء في وقت توجد فيه طاقات إنتاجية محلية فائضة، وأدى إلى فقدان المصانع المحلية جزءًا من المبيعات والحصص السوقية، بالتزامن مع ارتفاع المخزونات.
كما اعتبروا أن إنفاق نحو مليار دولار على واردات يتوافر لها بديل محلي يمثل ضغطًا على موارد النقد الأجنبي.
رسوم مصر أقل من مستويات دولية
واستعرض المشاركون خلال الحلقة مقارنة بين مستوى الرسوم في مصر وعدد من الدول الأخرى.
وأشاروا إلى أن الرسم الحالي في مصر يبلغ 12%، مقابل 50% في الولايات المتحدة، و35% في باكستان، و30% في تونس، و25% في كندا، و17% في تركيا.
وبحسب الأرقام التي عُرضت في الحلقة، يبلغ متوسط الرسوم في عينة من 12 دولة نحو 21%، وهو ما استخدمه المشاركون للتأكيد على أن الرسم المصري لا يزال أقل من هذا المتوسط.

مخاوف من الفوائض العالمية
وحذر الحاضرون من تداعيات الفوائض الكبيرة في صناعة الصلب العالمية، والتي قدروا حجمها بنحو 645 مليون طن تبحث عن أسواق تستوعبها.
وأشاروا إلى أن الصين، التي تنتج أكثر من نصف إنتاج الصلب العالمي، تمثل المصدر الرئيسي لهذه الفوائض.
كما استعرض المشاركون ما قالوا إنها بيانات تشير إلى حصول كل طن صلب منتج في الصين على حزمة دعم تصل إلى نحو 270 دولارًا للطن، بما يسمح بالتصدير بأسعار منخفضة ويزيد الضغوط على المنتجين المحليين.
مصانع الحث الذاتى تطالب بحماية استثماراتها
وفي ختام النقاش، طرح ممثلو مصانع الحث الذاتي تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الجديدة التي ضخت بمئات الملايين من الجنيهات في الرخص والطاقات الإنتاجية الجديدة.
وأكدوا أن استمرار دخول واردات منخفضة السعر يضع هذه الاستثمارات أمام منافسة غير متكافئة، ويهدد الجدوى الاقتصادية للتوسع في إنتاج البليت محليًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض