خبير: تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر أداة ضغط إيرانية لإعادة تشكيل المفاوضات
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، صعوبة الحديث عن أي مسارات سياسية أو تفاوضية بين الأطراف الفاعلة في المنطقة في الوقت الراهن، في ظل التصعيد العسكري المتواصل من قبل جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في اليمن، واستهدافها للأراضي السعودية والممرات المائية الاستراتيجية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأوضح فهمي خلال مداخلة هاتفية مع فضائية “النيل للأخبار”، أن النهج العسكري الذي تتبعه الجماعة يأتي استناداً إلى مقاربة إيرانية مباشرة ومحسوبة، بهدف فرض معادلات قوة جديدة في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن هذه التحركات تهدف بالأساس إلى الضغط على الإدارة الأمريكية لمراجعة سياساتها المنطقة، مستفيدة من التقاطعات بين المصالح الإقليمية لجماعة الحوثي والحسابات الاستراتيجية الكبرى لتهران.
قواعد الاشتباك وتجنب التصعيد المباشر
وحول طبيعة التعامل الأمريكي والإسرائيلي مع الجماعة، لفت الخبير السياسي إلى وجود نوع من التفاهم غير المباشر؛ حيث أعلنت الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب عدم استهداف الحوثيين ما لم تُستهدف المصالح الأمريكية بشكل مباشر، وهو ما التزمت به الجماعة ميدانياً. وبدورها، اتخذت الحكومة الإسرائيلية المنهج ذاته لتجنب توسيع دائرة المواجهة المباشرة في هذه المرحلة.
وشدد فهمي على الأهمية الجيوسياسية لمنطقة البحر الأحمر، مؤكداً أنه يُعد بمثابة "بحيرة عربية" خالصة وممر حيوي يتطلب حالة دائمة من الاستقرار والتعاون الإقليمي، بعيداً عن محاولات إقحام أطراف خارجية أو تحويله إلى عرصة لصراع النفوذ الدولي.
الوساطة القطرية ومفتاح الحل الإيراني
وفيما يتعلق بالوساطات الدبلوماسية، كشف أستاذ العلوم السياسية أن مفاوضات التهدئة تتم حالياً عبر النافذة القطرية التي تقود الجهود الدبلوماسية وتمرير الرسائل بين الأطراف، في حين تراجع الدور الباكستاني للوراء مؤقتاً نتيجة الإرهاق السياسي والحاجة إلى إعادة ترتيب الرؤى والمقاربات المتعلقة بالأزمة.
ونوه إلى أن حل أزمة البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز يرتبط بشكل وثيق بتفكيك الأزمة الأكبر، وهي المفاوضات الأمريكية-الإيرانية.
وأكد أنه في حال التوصل إلى توافق أولوي حول الملف النووي، والبرنامج الصاروخي، ومنظومة العقوبات والتعويضات، ستهدأ جبهات التصعيد الإقليمية تلقائياً، إذ تعتبر تحركات الحوثيين مجرد أوراق ضغط في هذا الملف الشامل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







