رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إثيوبيا تغلق سفارتها في أسمرة.. دولة تقلق جيرانها ثم تتحدث عن السيادة

سفارة إريتريا
سفارة إريتريا

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026، إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، بالتزامن مع طرد عشرة دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا، في تصعيد جديد يضع العلاقات بين البلدين أمام واحدة من أخطر مراحلها منذ سنوات.

 

إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة

 

وقالت الخارجية الإثيوبية إن القرار جاء ردًا على ما وصفته بـ«أعمال العداء والعدوان المباشرة وغير المباشرة» التي تتهم إريتريا بارتكابها ضد إثيوبيا، معلنة اعتبار عشرة دبلوماسيين إريتريين «أشخاصًا غير مرغوب فيهم»، ومطالبتهم بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة.

لكن المفارقة التي تفرض نفسها بقوة على المشهد هي أن أديس أبابا التي تتحدث اليوم عن احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤون الجيران، كانت لسنوات ساحة علنية لاجتماعات ومؤتمرات قوى المعارضة الإريترية.

ففي عام 2008 استضافت العاصمة الإثيوبية مؤتمرًا واسعًا للمعارضة الإريترية شاركت فيه 13 مجموعة سياسية، وأسفر عن إعادة تشكيل «التحالف الديمقراطي الإريتري».

 

 وفي 2010 عُقد في أديس أبابا مؤتمر آخر لقوى المعارضة الإريترية، بمشاركة أكثر من 400 شخص، لبحث مستقبل الحكم في إريتريا.

وهنا تبدو المفارقة صارخة، إثيوبيا ترفض اليوم أي نشاط تعتبره تدخلًا في شؤونها، بينما لم تكن أسمرة بعيدة عن استضافة خصوم النظام الإريتري داخل الأراضي الإثيوبية.

ولا تقف الأزمة عند المعارضة السياسية؛ فملف البحر الأحمر وميناء عصب يمثلان جوهرًا استراتيجيًا للتوتر.

 

 فقد ربط رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مرارًا مسألة الوصول إلى البحر الأحمر بالمصالح الاستراتيجية لبلاده، فيما تعتبر إريتريا أي مساس بسيادتها على موانئها خطًا أحمر. 

 

وتؤكد تحليلات دولية أن عصب تحديدًا أصبح نقطة خلاف رئيسية بين أديس أبابا وأسمرة.

وتزداد حساسية الملف بعد استقلال إريتريا عام 1993، الذي جعل إثيوبيا دولة حبيسة وفقدت بموجبه سيطرتها على ساحل البحر الأحمر، ومنذ ذلك الحين ظل الوصول إلى البحر أحد الملفات الاستراتيجية الأكثر حساسية في الحسابات الإثيوبية.

وفي المقابل، فإن تمسك إريتريا بسيادتها واستقلال قرارها وموانئها، وعلى رأسها عصب ومصوع، يجعل أي محاولة لفرض ترتيبات جديدة على ساحلها قضية سيادية لا يمكن فصلها عن تاريخ البلدين.

ويأتي التصعيد الحالي بينما تعاني إثيوبيا نفسها من عودة القتال في تيجراي ومناطق شمالية أخرى، وسط تحذيرات دولية من اتساع الصراع وتحوله إلى أزمة إقليمية.

وبذلك؛ لا تبدو أزمة السفارة والدبلوماسيين مجرد خلاف بروتوكولي، بل حلقة جديدة في صراع أكبر على السيادة والنفوذ والبحر الأحمر؛ صراع يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة إثيوبيا على إدارة علاقاتها مع جيرانها دون دفع المنطقة بأكملها نحو مزيد من التوتر.