رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

افتتاح مشروع جوليوس نيريري وتداعياته السياسية

جوليوس نيريري.. مشروع يعيد رسم خريطة النفوذ في شرق أفريقيا

سد ج
سد ج

يمثل الافتتاح الرسمي لمشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا، تطورًا يتجاوز البعد التنموي المرتبط بزيادة إنتاج الكهرباء؛ إذ يأتي المشروع في مرحلة تسعى خلالها دار السلام إلى تعزيز موقعها الاقتصادي داخل شرق أفريقيا، وتوظيف البنية التحتية والطاقة في دعم التصنيع وجذب الاستثمارات  وتوسيع العلاقات التجارية مع دول الجوار.

وتنبع الأهمية السياسية للمشروع من تزامنه مع تحولات أوسع في الإقليم، تتزايد فيها قيمة الطاقة والبنية التحتية باعتبارهما أدوات للنفوذ الاقتصادي، فامتلاك فائض كهربائي قابل للتوزيع داخليًا وتصديره إقايميًا يمنح تنزانيا فرصة لتعزيز الاعتماد المتبادل مع دول شرق ووسط أفريقيا، خاصة إذا نجحت في استكمال شبكات النقل والربط الكهربائي.

وفي المقابل، يكتسب المشروع أهمية خاصة بالنسبة لمصر، ليس فقط نتيجة مشاركة الشركات المصرية في التنفيذ، وإنما لأنه نموذجًا عمليًا للحضور المصري في أفريقيا من خلال مشروعات التنمية والبنية التحتية، في وقت تعمل فيه القاهرة على توسيع أدوات نفوذها الاقتصادي والسياسي داخل القارة.

 المشروع في الحسابات التنزانية

تبلغ القدرة التصميمية لمحطة جوليوس نيريري نحو 2,115 ميغاواط، وهو ما يجعله أحد أهم مشروعات الطاقة في تاريخ تنزانيا.

غير أن أهمية المشروع بالنسبة للحكومة التنزانية لا تتوقف عند زيادة المعروض من الكهرباء؛ إذ يرتبط المشروع برؤية أوسع تستهدف توظيف البنية التحتية في إعادة هيكلة الاقتصاد، وزيادة الإنتاج الصناعي، وتحسين بيئة الاستثمار.

وتكشف المتابعة باللغة السواحيلية أن الخطاب التنزاني يربط المشروع بصورة مباشرة بين الطاقة والتنمية الاقتصادية، وليس فقط بين الطاقة والاستهلاك المحلي.

وبالتالي يمكن النظر إلى المشروع باعتبارها جزءًا من معادلة:-

زيادة الطاقة - دعم الصناعة -  جذب الاستثمار - زيادة الإنتاج - تعزيز التجارة - توسيع النفوذ الإقليمي.

وهذه المعادلة هي التي تمنح المشروع بعده السياسي.

 من أمن الطاقة إلى دبلوماسية الطاقة 

تدخل تنزانيا بعد افتتاح المشروع مرحلة مختلفة في قطاع الطاقة.

فالدولة التي تسعى إلى تأمين احتياجاتها المحلية فقط تختلف سياسيًا عن الدولة التي تمتلك فائضًا يسمح لها بالتفكير في التصدير.

وتشير التحركات التنزانية إلى اهتمام متزايد بالربط الكهربائي الإقليمي، بما يفتح المجال أمام استخدام الطاقة كوسيلة لبناء علاقات اقتصادية أكثر ترابطًا مع الدول المجاورة.

وهنا يمكن أن تتطور دبلوماسية الطاقة التنزانية تدريجيًا، بحيث تصبح الكهرباء جزءًا من أدوات السياسة الخارجية، إلى جانب الموانئ والطرق والسكك الحديدية والتجارة.

لكن نجاح هذا التوجه يظل مرتبطًا بقدرة الشبكة الوطنية على نقل الكهرباء.

وهذه نقطة مهمة؛ إذ كشفت تقارير تنزانية خلال مراحل التشغيل عن تحديات في شبكات النقل حالت دون الاستفادة الكاملة من القدرة الإنتاجية للمحطة.

وعليه، فإن استكمال خطوط النقل لا يمثل مسألة فنية فقط، بل شرطًا أساسيًا لتحويل المشروع إلى أداة قوة اقتصادية.

 شرق أفريقيا أمام إعادة توزيع محتملة لمصادر الطاقة 

يأتي المشروع في بيئة إقليمية تعاني من تفاوت في موارد الطاقة، فبينما  تمتلك بعض دول شرق أفريقيا إمكانات كبيرة في الطاقة المائية أو الغاز أو الطاقة المتجددة، تعاني دول أخرى من فجوات في الإنتاج وارتفاع تكلفة الطاقة.

ومن ثم فإن الربط الكهربائي الإقليمي يمكن أن يتحول إلى أحد مكونات التكامل الاقتصادي في المنطقة.

وفي حال تمكنت تنزانيا من تصدير جزء من فائض إنتاجها، فإنها ستنتقل تدريجيًا من موقع المستهلك إلى موقع المورد.

وهذا التحول يحمل دلالة سياسية؛ لأن تجارة الكهرباء تخلق علاقات اعتماد متبادل طويلة الأجل، وقد تمنح الدولة المصدرة قدرة أكبر على التأثير في القرارات الاقتصادية الإقليمية.

لكن من السابق لأوانه اعتبار تنزانيا مركزًا إقليميًا للطاقة؛ إذ يتطلب ذلك استثمارات إضافية في شبكات النقل والربط، واتفاقات تجارية مستقرة، وقدرة على الحفاظ على إنتاج منتظم.

 البعد المصري في المشروع

يمثل جوليوس نيريري أحد أبرز نماذج الحضور الاقتصادي المصري في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة.

فقد شاركت المقاولون العرب والسويدي إليكتريك في تنفيذ المشروع، بما يعكس قدرة الشركات المصرية على الدخول في مشروعات بنية تحتية استراتيجية خارج السوق المحلية.

وتتجاوز أهمية المشاركة المصرية البعد التجاري؛ لأنها تمنح القاهرة فرصة لبناء علاقات طويلة الأجل مع مؤسسات الدولة التنزانية، وفتح المجال أمام مشروعات جديدة في قطاعات الطاقة والنقل والبنية الأساسية.

كما أن مشاركة رئيس الوزراء المصري في مراسم الافتتاح تعكس مستوى الأهمية السياسية التي توليها القاهرة للعلاقة مع دار السلام، وبذلك يمكن اعتبار المشروع نموذجًا لما تسميته، “ الدبلوماسية الاقتصادية المصرية في أفريقيا”، وهي مقاربة تعتمد على تحويل الخبرة المصرية في تنفيذ المشروعات إلى أداة لتعزيز العلاقات السياسية والاستراتيجية.

 الرسالة المصرية في سياق حوض النيل

يحمل المشروع أيضًا دلالة سياسية بالنسبة إلى مصر في سياق النقاش الأوسع حول التنمية المائية في حوض النيل.

ومن الضروري هنا التأكيد أن سد جوليوس نيريري يقع على نهر روفيجي وليس على النيل الأزرق، وبالتالي لا توجد علاقة هيدرولوجية مباشرة بين المشروع وبين أزمة سد النهضة.

لكن المقارنة بين المشروعين تظل مهمة على المستوى السياسي.

فمصر تسعى إلى تأكيد أن موقفها لا يقوم على رفض بناء السدود أو مشروعات التنمية في دول أفريقيا، وإنما على ضرورة مراعاة مصالح الدول المتشاطئة، ووجود قواعد واضحة للتشغيل وتبادل المعلومات وعدم الإضرار.

ومن هذه الزاوية، يمثل جوليوس نيريري نموذجًا مختلفًا في الخطاب المصري عن العلاقة بين التنمية والتعاون.

ماذا يعني المشروع لموقع تنزانيا الإقليمي؟

يمكن أن يؤدي نجاح المشروع إلى تعزيز موقع تنزانيا في شرق أفريقيا عبر أربعة مسارات:

1. اقتصاديًا:
توفير كهرباء أكثر استقرارًا للصناعة والاستثمار.

2. تجاريًا:
زيادة القدرة على الإنتاج والتصدير.

3. إقليميًا:
المشاركة بصورة أكبر في سوق الكهرباء بشرق ووسط أفريقيا.

4. سياسيًا:
زيادة قدرة دار السلام على بناء علاقات اعتماد متبادل مع الدول المجاورة.

لكن تحقيق هذه النتائج يتطلب ألا تعمل المحطة باعتبارها مشروعًا منفصلًا عن بقية الاقتصاد، وإنما ضمن منظومة تشمل السكك الحديدية والموانئ والمناطق الصناعية وشبكات النقل.

 التحديات التي قد تحد من العائد السياسي

رغم حجم المشروع؛ فإن هناك عددًا من العوامل التي ينبغي مراقبتها:-

أولاً- شبكات النقل:" القدرة الإنتاجية المرتفعة لن تحقق كامل قيمتها إذا لم تتطور قدرة الشبكة على نقل الكهرباء".

ثانيًا - التصنيع:" تحويل الكهرباء إلى نفوذ اقتصادي يتطلب توجيهها إلى قطاعات إنتاجية قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل وصادرات".

ثالثًا- الاستدامة المائية:" الاعتماد الكبير على الطاقة الكهرومائية يستدعي إدارة المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية والهيدرولوجية".

رابعًا - السوق الإقليمية:" تصدير الكهرباء يتطلب اتفاقات طويلة الأجل وبنية ربط موثوقة، وليس مجرد فائض إنتاج.

 التقدير السياسي

تشير المعطيات إلى أن أهمية جوليوس نيريري خلال المرحلة المقبلة ستتحدد بناءً على قدرة تنزانيا على الانتقال من إنتاج الطاقة إلى توظيف الطاقة.

فإذا نجحت دار السلام في ربط المشروع بسياسة صناعية واستثمارية وتجارية متكاملة، فقد يصبح المشروع أحد محركات صعود تنزانيا اقتصاديًا في شرق أفريقيا.

أما إذا بقيت زيادة الإنتاج منفصلة عن تطوير شبكات النقل والتصنيع، فإن أثر المشروع سيظل أكبر في قطاع الكهرباء منه في ميزان القوة الإقليمي.

وبالنسبة إلى مصر، فإن نجاح المشروع يفتح فرصة لتوسيع مفهوم الحضور المصري في أفريقيا من المشاركة في مشروع واحد إلى بناء شراكات طويلة المدى في قطاعات الطاقة والنقل والبنية الأساسية.

وهنا تكمن القيمة الاستراتيجية الأهم للمشروع بالنسبة للقاهرة: ليس في السد ذاته، وإنما في إمكانية تحويل نجاح التنفيذ إلى منصة لشراكة اقتصادية أوسع مع تنزانيا ودول شرق أفريقيا.

 السيناريوهات المحتملة

 

السيناريو الأول – التحول إلى مركز إقليمي للطاقة:
تنجح تنزانيا في استكمال شبكات النقل وتوسيع الربط الإقليمي، وتتحول تدريجيًا إلى مصدر مهم للكهرباء في شرق أفريقيا.

السيناريو الثاني – نجاح داخلي محدود:
تستفيد تنزانيا من المشروع في تحسين أمن الطاقة ودعم الصناعة، دون أن يتحول فائض الإنتاج إلى نفوذ إقليمي واسع.

السيناريو الثالث – فجوة بين الإنتاج والبنية التحتية:
يظل جزء من القدرة الإنتاجية غير مستغل بصورة كاملة بسبب محدودية شبكات النقل أو ضعف الطلب الصناعي، بما يقلل العائد الاقتصادي والسياسي المتوقع.

والمرجح أن يتوقف المسار النهائي على سرعة تطوير البنية التحتية المكملة للمشروع وعلى قدرة الحكومة التنزانية على جذب استثمارات صناعية تتناسب مع الزيادة في إنتاج الكهرباء.

 

WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.17 PM
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.17 PM
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.16 PM (1)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.16 PM (1)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.16 PM
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.16 PM
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.15 PM (2)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.15 PM (2)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.15 PM (1)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.15 PM (1)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.15 PM
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.15 PM
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.14 PM (3)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.14 PM (3)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.14 PM (2)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.14 PM (2)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.14 PM (1)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.14 PM (1)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.14 PM
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.14 PM
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.13 PM (3)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.13 PM (3)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.13 PM (2)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.13 PM (2)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.13 PM (1)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.13 PM (1)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.13 PM
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.13 PM
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.19 PM (1)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.19 PM (1)
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.19 PM
WhatsApp Image 2026-08-22 at 3.30.19 PM