كلمة واحدة تلخص مشاكلنا... الضمير.. . نحن لا نعاني من قلة قوانين.. فالقوانين تملأ الكتب.. ولا نعاني من قلة موارد.. فالخير في بلدنا كثير.. نحن نعاني من أزمة ضمير.. ضمير الفرد حين يموت. يموت معه كل شيء.. القانون يراقب فقط من الخارج وتستطيع أن تتحايل عليه . أما الضمير فيراقبك من الداخل ولا تستطيع أن تهرب منه.. الضمير يبدأ من داخلك.. من ولائك لوطنك وعائلتك ووظيفتك التي تفتح بيتك وتطعم أولادك..الإنتماءلوطنك أو لبيتك أو لعملك ليس نفاقاً لأحد بل هو ولاء لدين وعمل ومبادئ تبنى بها الأوطان المستقرة. . أن تعتبر عملك بيتك الثاني ووطنك هو أسرتك الكبيرة وبيتك هو أمانتك ورعيتك لا يعيبك..بل هو شرف ورفعة.. العامل الياباني يتقن عمله لأنه يعلم أنه إذا سقطت شركته سقط هو.. فإذا صلح ضميرك في عملك صلحت مؤسستك.. وإذا صلحت المؤسسة صلحت الدولة.. .الدولة ليست الحكومة.. الدولة هي أنا وأنت..مجموع من ضمائرنا.. ماذا تستفيد الدولة من ضميرك. تستفيد كل شيء.. الموظف بضميره يوفر على الدولة مليارات كانت تضيع في الفساد والروتين.. والمدرس بضميره يبني جيلاً متعلماً يبني المصانع ويخترع.. فلا تحتاج الدولة أن تستورد.. والطبيب بضميره يعالج الفقير فيقل المرض وتقل مصاريف العلاج على الدولة.. والمهندس بضميره يبني عمارة لا تسقط.. فلا تخسر الدولة أرواحاً وتعويضات.. والتاجر بضميره لا يحتكر.. فتستقر الأسعار ويستقر المجتمع.. والفلاح بضميره يزرع.. فيأكل الشعب من أرضه ولا يحتاج لأحد.. هكذا يعود الضمير بالنفع على الدولة.. الدولة القوية هي التي مواطنوها يمتلكون الضمير.. قبل التي عندها شرطة كثيرة.. ثم يأتي الضمير الأهم . ضمير الشارع.. وآداب الشارع هي الضمير الحقيقي.. الشارع هو مرآة ضميرنا.. حين ترمي كيس القمامة في الشارع أين ضميرك؟ أنت تعيب بيتك الكبير.. حين تكسر رصيفاً. أنت تدمر ممتلكاتك.. حين تسير عكس الاتجاه بسيارتك أو تطلق آلة التنبيه بلا سبب أنت تؤذي غيرك.. حين تتحرش بفتاة في الشارع أو تتلفظ بلفظ قبيح أمام أطفال أنت تهدم مجتمعاً.. حين تجلس على قهوة وتسد الطريق أين ضميرك؟ المجتمع لا يستقر بالقوانين فقط..ولكن بضمير الناس في الشارع.. إذا إحترمنا الطريق.. واحترمنا الجار.. وإحترمنا الكبير.. وعطفنا على الصغير.. وغُض بصرنا.. وكففنا أذانا.. استقر المجتمع.. وأصبح الشارع آمناً.. والبنت تمشي آمنة.. والرجل العجوز يمشي آمناً.. يا سادة الضمير دائرة تبدأ بنا.. من عملنا.. من ولائنا لمصدر رزقنا.. ثم تتسع لتشمل شوارعنا.. ثم تتسع لتشمل دولتنا وطننا .. فإذا أصلحنا ضمائرنا في حياتنا صلح الوطن كاملا.ً. أصلح ضميرك.. ينصلح وطنك.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض