مختار جمعة: الكلمة أمانة.. ولا تنجرفوا وراء نقل الأخبار دون تمحيص وعقل
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن الكلمة أمانة ومسؤولية عظيمة يُحاسَب عليها الإنسان أمام الله عز وجل، مشددًا على أن العاقل يفكر مليًا قبل أن يتكلم، بينما يتحدث الأحمق دون تفكير، مشيرًا إلى المَثَل القائل: "الكلمة كالطلقة إذا خرجت لن تعود أبدًا".
واستشهد الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، بقوله تعالى: "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"، موضحًا أن المرء يحاسَب حتى على الكلمات التي تُقال دون تدبر في عواقبها، مستدلاً بالحديث النبوي الشريف: "إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالاً، يَهْوِي بها في جَهَنَّمَ"، حيث لم يقصد قائلها الإساءة لكنه غفل عن عواقب كلماته، فما بالك بمن يتعمد الإساءة أو إثارة الفتنة.
وحذر وزير الأوقاف السابق، من اندفاع البعض لنقل كل ما يسمعونه، مذكرًا بحديث النبي صل الله عليه وسلم: "كَفَى بالْمَرْءِ إثْماً أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ"، مؤكدًا على واجب التثبت والتحري عملاً بقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا"، مطالبًا بعدم الانجراف وراء نقل الأخبار دون عقلها أو تمحيصها.
وفي إطار حديثه عن خطورة اقتحام غير المتخصصين للمجالات الدينية والدنيوية، أكد الدكتور محمد مختار جمعة، أن العالم المتخصص إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد لاجتهاده، مشددًا على أن غير المتخصص إذا اقتحم مجالاً لا يعنيه واجتهد فأصاب، فتح عليه وزرًا لتدخله فيما لا يعنيه، وإن أخطأ فتحمل وزريْن (وزْر الجرأة والتعدي، ووزْر الخطأ)، وضرب مثلاً بالطبيب المعتمد الذي إذا أخطأ خطأً مهنياً قُدّر اجتهاده قانونًا وشرعًا، بينما إذا مارس شخص غير طبيب الطب وأصاب، يُحاسَب قانونًا وشرعًا؛ لأنه اقتحم ما لا يفهم فيه، مصداقًا لقوله صل الله عليه وسلم: "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ".
وانتقد تفشي شهوة الكلام والتطاول على ثوابت الدين، مشيرًا إلى أن خطورة الكلمة تنعكس على كافة نواحي الحياة؛ فقد تتسبب كلمة طائشة بالطلاق وتدمير أسرة بكاملها، أو تزهق روحًا، أو تورط دولة في أزمات سياسية واقتصادية معقدة، داعيًا إلى الالتزام بالهدي النبوي: "مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ"، متسائلاً عن حكمة خلق لسان واحد وأذنين للإنسان كي يستمع أكثر مما يتكلم، مستشهدًا بالأبيات الشعرية الخالدة: احْفَظْ لِسَانَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ.. لا يَلْدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعْبَانُ.. كَمْ فِي المَقَابِرِ مِنْ قَتِيلِ لِسَانِهِ.. كَانَتْ تَهَابُ لِقَاءَهُ الشُّجْعَانُ".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







