رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

سرقة الشرعيه علي الورق بعد نجاح الأمن بإسقاط أكبر مزور لمحررات رسميه وممنوعين من السفر

شعار الجمهورية في مرمى التزوير.. من يحمي هيبة الدولة؟

ختم شعار الجمهورية
ختم شعار الجمهورية

حين تمتد يد التزوير إلى شعار الجمهورية، فالأمر لم يعد جريمة تزوير عابرة ولا مجرد ورقة مزيفة تتداول في مكاتب الدولة، وإنما اعتداء مباشر على رمز السيادة وهيبة المؤسسات وثقة المواطنين في المحررات الرسمية. 

فالشعار الذي يتصدر أوراق الدولة ليس حبرًا مطبوعًا ولا صورة تزين أعلى المستند، بل علامة يفترض أن تقول إن الدولة تقف خلف هذه الورقة وإن ما تحمله من قرارات وأوامر وبيانات صادر عن جهة تملك سلطة إصداره. 

ومن هنا تأتي خطورة القضية رقم 90226 لسنة 2024 جنايات البساتين التي كشفت تحقيقات النيابة العامة فيها عن وقائع اصطناع محررات ونسبتها إلى جهات قضائية، وصولًا إلى محرر منسوب إلى المكتب الفني للنائب العام ويحمل شعار الجمهورية، في وقائع ارتبطت بمحاولة رفع أسماء من قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول. إنها واقعة تكشف ثغرة أخطر من الورقة المزورة نفسها: كيف يمكن لمزور أن يستعير هيبة الدولة ويضع شعارها فوق محرر مختلق ثم يحاول تمريره باعتباره صادرًا عن مؤسساتها؟.


وتفاصيل القضيه آلتي أثارت جدلاً عندما قام محامي باصطناع محررات رسمية ونسبتها إلى جهات قضائية، ضمن وقائع مرتبطة بمحاولة رفع أسماء من قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول ، ووفقًا للتحقيقات، لم تتوقف الواقعة عند اصطناع 3 خطابات منسوبة إلى كتاب مكاتب ورؤساء نيابات، وإنما تضمنت اتهام المحامي باصطناع محرر آخر منسوب صدوره إلى المكتب الفني للنائب العام، وحاملًا شعار الجمهورية وهنا تكمن الكارثه آلتي أشارت فيها النيابة إلى أن المحرر جرى اصطناعه بالكامل، ثم أُرسل ضمن ملف الموضوع المرتبط بالخطابات محل الاتهام، إلى جانب تلك المحررات، إلى الجهات المختصة بتنفيذ القرارات ، كما أسندت النيابة إلى المتهم استعمال المحررات المزورة مع علمه بتزويرها، من خلال إرسالها إلى الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية، بهدف ترتيب أثر قانوني عليها، بحسب ما ورد بأمر الإحالة.وكشفت الواقعة، بحسب الاتهامات الواردة بأمر الإحالة، أن التزوير لم يكن مقتصرًا على تقليد توقيع أو ختم، وإنما امتد إلى اصطناع محرر كامل يحمل شعار الجمهورية ونسبته إلى جهة قضائية، ثم استخدامه أمام جهة رسمية لاتخاذ إجراء بناءً عليه ، وبعد نظر القضية، أصدرت محكمة جنايات القاهرة بالتجمع الخامس حكمها بالسجن المشدد 15 سنة على المحامي.


وهنا يفرض الواقع سؤالًا أخطر من واقعة التزوير ذاتها أين تقف الحماية القانونية لشعار الجمهورية،وكيف يمكن أن تتحول صورة الشعار الموجودة على محرر رسمي إلى أداة تمنح الورقة الزائفة مظهر الشرعية؟
الإجابة القانونية ليست غائبة تماما فالقانون رقم 145 لسنة 1984 نظم شعار جمهورية مصر العربية وخاتمها،ونص على استعمال شعار الجمهورية في المحررات والحفلات الرسمية كما حظر استعماله في الأغراض التجارية والصناعية واللوحات والإعلانات والأوراق العرفية إلا بإذن خاص،لكن الحماية الجنائية الأشد تظهر بوضوح في قانون العقوبات فالمادة 206 تجرم تقليد أو تزوير خاتم الدولة وأختام أو علامات المصالح والجهات الحكومية وكذلك إمضاءات موظفي الحكومة واستعمالها مع العلم بتقليدها أو تزويرها وتؤكد أحكام النقض أن الحماية لا تتوقف على أن يكون التقليد بالغ الإتقان بل يكفي أن يكون من شأنه خداع الجمهور في المعاملات ،وأن الضرر في هذا النوع من الجرائم يرتبط بالمساس بالثقة العامة في الأوراق والأختام الرسمية،وهنا تكمن الخطورة الحقيقية فالمزور لا يسرق حبرًا أو ورقًا وإنما يحاول سرقة الثقة فالمواطن والموظف والجهة الرسمية يتعاملون مع المحرر المختوم أو الحامل لشعار الدولة باعتباره صادرا عن سلطة عامة وإذا نجح المزور في إقناع الجهة المتلقية بسلامة الورقة، فقد تتحول علامة الدولة إلى بوابة لقرار خاطئ أو إفلات من إجراء قانوني أو تعطيل حق أو إلحاق ضرر بشخص أو جهة،والأخطر أن التكنولوجيا جعلت تقليد الصور والأختام والعلامات أكثر سهولة وهو ما تؤكده أحكام قضائية تناولت وقائع تقليد أختام شعار الجمهورية باستخدام تقنيات الطباعة،والصور الرقمية وأكدت أن القانون لا يشترط أن يكون التقليد متقنا إلى درجة خداع الفاحص المتخصص وإنما يكفي التشابه الذي يجعله قابلًا للتعامل لذلك، فإن حماية شعار الجمهورية اليوم لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها حماية لرسمة أو ختم فقط ،وإنما حماية للثقة العامة في الدولة ومؤسساتها فكلما أصبحت أدوات الاصطناع الرقمي أسرع وأدق أصبح من الضروري أن تتطور معها منظومة التحقق الإلكتروني والرقابة على الأختام ونماذج المحررات الرسمية وسلاسل اعتمادها،المطلوب ليس فقط تشديد العقوبة بعد وقوع الجريمة وإنما سد الطريق أمامها قبل أن تصل الورقة المزورة إلى مكتب حكومي، أو جهة قضائية عبر وسائل تحقق رقمية موحدة ورموز تحقق قابلة للفحص وسجلات إلكترونية للمحررات الرسمية وإجراءات صارمة بشأن الأختام المفقودة أو المسروقة وضوابط واضحة لاستخدام شعارات الجهات الرسمية على المستندات الرقمية،فشعار الجمهورية ليس زينة أعلى الصفحة وليس صورة يمكن نسخها بضغطة زر إنه، علامة على أن الدولة تقف خلف المحرر وأن ما يحمله من بيانات يفترض أنه صادر عن سلطة تملك الاختصاص
وعندما ينجح مزور في وضع هذا الشعار على محرر مصطنع فإنه لا يزور ورقة فقط بل يحاول أن يمنح الكذب ختمًا من الشرعية وأن يجعل الباطل يبدو في ثوب الدولة وهنا تصبح حماية الشعار حماية لهيبة القانون نفسه لأن الدولة التي لا تحصن رموزها ووثائقها تفتح أخطر أبواب العبث بثقة الناس في مؤسساتها
فالقضية تفرض رسالة رقابية لا تحتمل التأجيل: حماية شعار الجمهورية يجب ألا تبدأ من قاعة المحكمة بعد وقوع الجريمة وإنما من داخل مؤسسات الدولة قبل أن تجد الورقة المزورة طريقها إلى التنفيذ ،المطلوب منظومة تحقق لا تسمح لأي محرر يحمل شعار الدولة أو اسم جهة قضائية أو نيابية بأن يمر بمجرد صورة أو ختم أو توقيع قابل للتقليد، مع تشديد الرقابة على الأختام الرسمية، وتأمين المحررات، وربطها بمنظومة تحقق إلكترونية تكشف مصدرها وصحة صدورها واختصاص الجهة التي أصدرتها...فالمعركة لم تعد مع مزور يمتلك ختمًا مقلدًا فقط، وإنما مع أدوات تقنية قادرة على صناعة محرر يبدو حقيقيًا في ثوانٍ. ولذلك فإن الرقابة الحقيقية تعني إغلاق كل منفذ يمكن أن تتحول من خلاله صورة شعار الجمهورية إلى جواز مرور للكذب داخل مؤسسات الدولة. فلا يكفي أن نعاقب من يزور بعد أن يصل التزوير إلى مكتب رسمي، بل يجب أن نسأل بوضوح: من سمح بمرور الورقة؟ وكيف تم التحقق منها؟ وأين كانت منظومة الحماية؟..إن شعار الجمهورية أمانة قانونية ورمز لهيبة الدولة، وأي تهاون في حمايته ليس مجرد ثغرة إدارية، وإنما باب مفتوح أمام العبث بالحقوق والحريات والقرارات الرسمية. والرقابة هنا ليست رفاهية.. بل خط دفاع دفاع أول عن الدولة والقانون وثقة المواطن.
يقول المستشار محمود عطيه المحامي بالنقض منسق ائتلاف مصر فوف الجميع
هذه الواقعة تكشف جريمة بالغة الخطورة لأنها لا تتعلق بمجرد اصطناع ورقة، وإنما بعبث متعمد بالمحررات والأختام والشعارات المنسوبة إلى جهة قضائية، فالمادة 206 من قانون العقوبات المصري جاءت صريحة في تجريم تقليد أو تزوير خاتم الدولة أو أختام وتمغات وعلامات إحدى المصالح أو جهات الحكومة ،وكذلك استعمال هذه الأشياء مع العلم بتقليدها أو تزويرها ومن ثم فإن اوأشار أن صطناع محرر منسوب إلى مكتب النائب العام واستخدام الأختام أو العلامات الرسمية عليه يضع الواقعة في نطاق حماية جنائية مشددة، ولا يجوز النظر إليها باعتبارها مجرد تزوير عادي لأن المساس بالأختام والعلامات الرسمية يمس الثقة العامة في محررات الدولة وهيبة مؤسساته، متسائلاً  قائلا: الأهم هنا هو مدى إحكام منظومة تأمين الأختام والشعارات الرسمية، وآليات التحقق من صحة المحررات المنسوبة إلى الجهات القضائية فالردع الحقيقي لا يقتصر على العقوبة وإنما يقتضي أيضا منع تداول أي محرر رسمي مصطنع والتحقق من مصدره بصورة قاطعة، 
وأكد "عطيه"أن العبث بخاتم الدولة أو أختام الجهات القضائية هو عبث بحجية المحرر الرسمي والثقة العامة في مؤسسات العدالة.