من السجن إلى المصادرة.. كيف يواجه القانون جريمة الرشوة؟
تُعد جريمة الرشوة من الجرائم التي تستهدف نزاهة الوظيفة العامة وسلامة أداء المرافق والمؤسسات، لما تمثله من اعتداء على مبدأ تكافؤ الفرص وإخلال بواجبات الموظف العام تجاه المواطنين والدولة.
ولذلك وضع قانون العقوبات المصري مجموعة من النصوص التي تحدد صور جريمة الرشوة والعقوبات المقررة لها، إلى جانب تنظيم حالات الإعفاء من العقاب بالنسبة للراشي والوسيط، وفقًا للضوابط التي حددها القانون.
وتتعدد صور الرشوة وفقًا لطبيعة الواقعة والهدف من المقابل المقدم للموظف، سواء كان المقابل مالًا أو عطية أو وعدًا بها، كما حدد القانون أحكامًا خاصة في الحالات التي يكون فيها الغرض من الرشوة ارتكاب فعل يعاقب عليه القانون بعقوبة أشد. كما امتدت بعض النصوص إلى أشخاص وفئات يعتبرهم القانون في حكم الموظفين العامين عند تطبيق أحكام جرائم الرشوة.
عقوبة الموظف المرتشي
نصت المادة 103 من قانون العقوبات على أن كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره، أو قبل أو أخذ وعدًا أو عطية، لأداء عمل من أعمال وظيفته، يعد مرتشيًا ويعاقب بالعقوبة المقررة قانونًا.
وتتضمن العقوبة، وفقًا للنص الوارد بالمادة، الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة التي لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطي أو وعد به.
إعفاء الراشي والوسيط من العقوبة
وتناول قانون العقوبات حالات إعفاء الراشي والوسيط من العقاب، حيث نصت المادة 107 مكرر على الإعفاء الوجوبي من العقوبة في حالة الاعتراف بوقائع جريمة الرشوة المنسوبة إليهم مع المتهمين في الواقعة.
ووفقًا للنص المشار إليه، لم يحدد القانون مرحلة معينة يجب أن يتم خلالها هذا الاعتراف للاستفادة من الإعفاء، بما يشمل الاعتراف أمام المحكمة، وفقًا لما تقرره النصوص القانونية وتطبيقاتها القضائية.
ويستهدف هذا التنظيم، بحسب النص الوارد، المساهمة في الكشف عن وقائع الرشوة ومكافحة الفساد داخل الجهاز الإداري، إلى جانب تشديد الردع بالنسبة للموظف العام الذي يرتكب الجريمة.
ونظم قانون العقوبات كذلك الحالة التي يكون فيها الغرض من الرشوة ارتكاب فعل يعاقب عليه القانون بعقوبة أشد من العقوبة المقررة لجريمة الرشوة.
وتنص المادة 108 على أنه في هذه الحالة يعاقب الراشي والمرتشي والوسيط بالعقوبة المقررة لذلك الفعل، إلى جانب الغرامة المقررة للرشوة.
كما يعفى الراشي أو الوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة، وفقًا لما نص عليه القانون.
عقوبة عرض الرشوة إذا لم تُقبل
وتناولت المادة 109 من قانون العقوبات حالة عرض الرشوة دون قبولها، حيث قررت عقوبة على من يعرض رشوة ولا تُقبل منه.
فإذا كان العرض موجهًا إلى موظف عام، يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه، وفقًا للنص المشار إليه.
أما إذا كان عرض الرشوة موجهًا إلى شخص غير موظف عام، فتكون العقوبة الحبس لمدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة التي لا تجاوز مائتي جنيه، بحسب النص القانوني.
ونصت المادة 110 من قانون العقوبات على الحكم في جميع الأحوال بمصادرة ما يدفعه الراشي أو الوسيط على سبيل الرشوة، وذلك وفقًا للمواد المنظمة لجريمة الرشوة.
ويأتي حكم المصادرة ضمن الآثار القانونية المترتبة على جرائم الرشوة، إلى جانب العقوبات الأصلية التي يحددها القانون بحسب طبيعة الواقعة وأطرافها.
من يعتبرهم القانون في حكم الموظفين؟
وحدد قانون العقوبات في المادة 111 عددًا من الفئات التي تعد في حكم الموظفين عند تطبيق نصوص الفصل الخاص بالرشوة.
وتشمل هذه الفئات المستخدمين في المصالح التابعة للحكومة أو الموضوعة تحت رقابتها، إلى جانب أعضاء المجالس النيابية العامة أو المحلية، سواء كانوا منتخبين أو معينين.
كما تشمل المحكمين والخبراء ووكلاء الديانة والمصفين والحراس القضائيين، فضلًا عن كل شخص مكلف بخدمة عمومية.
ويمتد حكم القانون كذلك إلى أعضاء مجالس الإدارة والمديرين والمستخدمين في المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت، إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب، أيا كانت الصفة التي تتم بها هذه المساهمة.
وتوضح هذه النصوص اتساع نطاق الحماية التي يقررها قانون العقوبات لنزاهة الوظيفة والخدمة العامة، من خلال تحديد الفئات التي تسري عليها أحكام جرائم الرشوة، إلى جانب العقوبات والإجراءات المرتبطة بها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض