الرشوة.. أخطر صورها وكيف يمكن مواجهتها؟
الرشوة من أخطر السلوكيات التي تهدد مسيرة الإصلاح، وتُفسد منظومة القيم، وتقوض مبادئ النزاهة والعدالة، ومكافحتها ليست مسؤولية الدولة وحدها، وإنما واجب ديني ومجتمعي يتطلب تضافر جهود الجميع لبناء مجتمع قائم على الحق والشفافية.
ما هي الرشوة؟
أوضحت وزارة الأوقاف، في إطار مبادرة "صحح مفاهيمك"، أن الرشوة ليست مجرد تصرف فردي، بل هي مرض خطير يفتك بالمجتمع من الداخل، ويتمثل في تقديم مقابل مادي أو معنوي للتأثير على صاحب سلطة أو وظيفة من أجل تحقيق منفعة غير مستحقة.
وأشارت إلى أن الإمام الجرجاني عرّف الرشوة بأنها: "ما يُعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل"، مؤكدة أن صورها لا تقتصر على الأموال فقط، بل تشمل الهدايا والعطايا والخدمات الخاصة التي تُقدم لتحقيق مصالح شخصية بغير وجه حق.
أبرز صور الرشوة
ذكرت الوزارة أن الرشوة تتجلى في صور عديدة، من أبرزها:
- تقديم المال أو الهدايا لموظف عام للحصول على خدمة غير مستحقة.
- طلب الموظف مقابلاً ماليًا لتسهيل الإجراءات أو التغاضي عن مخالفة.
- استغلال المنصب أو النفوذ لتحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة.
وأكدت أن هذه الممارسات تُضعف الثقة في المؤسسات، وتؤدي إلى انتشار الفساد وإهدار حقوق المواطنين.
الرشوة محرمة شرعًا
شددت وزارة الأوقاف على أن الشريعة الإسلامية حرمت الرشوة بجميع صورها ومسمياتها، سواء سُميت إكرامية أو هدية أو غير ذلك، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 188].
كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللهُ الرّاشِيَ والمُرتَشيَ والرّائِشَ الذي يَمشي بينهما»، موضحة أن اللعنة تشمل من يدفع الرشوة، ومن يأخذها، ومن يتوسط فيها.
وأضافت أن إجماع العلماء انعقد على تحريمها، لأنها وسيلة لإهدار الحقوق وإشاعة الظلم والفساد بين الناس، مع الإشارة إلى أن دار الإفتاء المصرية أجازت دفعها في حالات الضرورة لاسترداد حق أو دفع ظلم، على أن يكون الإثم واقعًا على الآخذ.
كيف يمكن مواجهة الرشوة؟
أوضحت الوزارة أن علاج الرشوة يبدأ بتشخيص أسبابها ثم العمل على القضاء عليها، وذلك من خلال عدة وسائل، أبرزها:
- تقوية الوازع الديني، ونشر الوعي بحرمة المال الحرام وآثاره على الفرد والمجتمع.
- إحكام الرقابة على الجهات الأكثر عرضة لانتشار الفساد.
- مصادرة الأموال أو المكاسب التي ثبت الحصول عليها بطريق الرشوة؛ للحد من أطماع الفاسدين.
- ترسيخ قيم النزاهة والشفافية والمساءلة داخل مؤسسات الدولة.
الرشوة تهدد التنمية وثقة المجتمع
واختتمت وزارة الأوقاف بالتأكيد على أن الرشوة ليست مجرد مخالفة قانونية، بل جريمة أخلاقية وإنسانية تُدمر البنية الاجتماعية، وتُقدم غير الأكفاء، وتؤخر أصحاب الكفاءة، وتُقوض مبادئ العدل والمساواة.
وأكدت أن التصدي لهذه الظاهرة ضرورة وطنية ودينية، لأن القضاء عليها يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويُرسخ قيم النزاهة والعدالة، ويفتح الطريق أمام تنمية حقيقية تقوم على الكفاءة واحترام القانون، بعيدًا عن المصالح الشخصية والفساد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

