رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

(احنا زارنا النبي) .. الإفتاء تحسم حكم ترديد تلك المقولة

بوابة الوفد الإلكترونية

عبارة «احنا زارنا النبي» من الكلمات الشائعة في البيوت المصرية عند استقبال أحد الأقارب أو الأصدقاء، تعبيرًا عن شدة الفرح بقدومه والترحيب به، إلا أن البعض قد يتساءل عن حكم ترديد هذه العبارة، وهل تتضمن تشبيهًا للضيف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو مخالفة في العقيدة؟

وأجابت دار الإفتاء المصرية عن هذا التساؤل في فتوى الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الجمهورية السابق، مؤكدة أن ما اعتاده المصريون من قولهم للزائر: «احنا زارنا النبي» هو من العادات المستحسنة، التي يقصدون بها استبشارًا بقدوم الزائر ورجاء حصول بركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مجلس الزيارة.

فضل التزاور وإكرام الضيف

أوضحت دار الإفتاء أن الزيارة يقصد بها إكرام الإنسان لغيره وإدخال الفرح والسرور على قلبه، وملاطفته والاستئناس به، وهي من الأمور التي تقوي الروابط الاجتماعية وتزيل الجفوة بين الناس.

وقد ورد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فيما يرويه عن ربه عز وجل: «وجبت محبتي للمتَحابِّين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ، والمتجالسين فيَّ»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي والإمام أحمد.

كما جعل الإسلام إكرام الضيف من علامات كمال الإيمان، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، وهو حديث متفق عليه، بما يؤكد مكانة حسن استقبال الضيف وإكرامه في الشريعة الإسلامية.

دار الإفتاء توضح حكم العبارة

أكدت دار الإفتاء أن المصريين اعتادوا إطلاق عبارة «احنا زارنا النبي» على من يأتيهم زائرًا، والمقصود منها ليس المعنى الحقيقي للعبارة، وإنما التعبير عن شدة الفرح بقدوم الضيف والحفاوة به، مع استحضار محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتبرك بذكر اسمه الشريف.

وأوضحت الفتوى أن هذه العادة تتضمن جبر خاطر الزائر وإدخال السرور على قلبه، خاصة أن القائل قد لا يجد من العبارات ما يعبر به عن مدى سعادته بقدوم ضيفه، فيستخدم هذه العبارة على سبيل المبالغة في الترحيب والتكريم.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن إدخال السرور على المسلم من الأعمال المحمودة، مستشهدة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحث على إسعاد المسلم وإدخال الفرح على قلبه.

هل العبارة تعني تشبيه الضيف بالنبي؟

وحول ما إذا كانت هذه العبارة تعني أن الزائر هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أكدت دار الإفتاء أن هذا ليس هو المقصود عند المصريين، ولا يفهم الناس منها هذا المعنى عند إطلاقها.

وبينت أن العبارة جرى استعمالها عرفًا للتعبير عن الترحيب بالضيف والحفاوة به وحسن إكرامه، وليس المقصود بها أن الزائر هو ذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما هي عبارة مجازية اعتاد الناس استخدامها للتعبير عن شدة الفرح والاستبشار بالزيارة.

كما أن المسلمين تهفو نفوسهم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى ذكر اسمه الشريف والتعلق به، ومن ثم فإن اقتران استقبال الضيف بذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن يثير في النفوس مشاعر المحبة والشوق إليه.

العرف يحدد المقصود من العبارات

وأوضحت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية راعت أعراف الناس وعوائدهم، ما دامت لا تخالف نصًّا شرعيًّا، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199].

وبينت أن الفقهاء قرروا أن اللفظ قد ينتقل من معناه اللغوي أو الحقيقي إلى معنى آخر جرى عليه العرف، ويكون المعنى العرفي هو المتبادر إلى ذهن الناس عند استخدام العبارة.

ولهذا فإن «احنا زارنا النبي» تُفهم في البيئة المصرية باعتبارها تعبيرًا عن شدة الترحيب بالضيف وإكرامه، وليس على ظاهرها الحرفي.

حمل كلام المسلم على المعنى الصحيح

وأكدت دار الإفتاء أن الأصل حمل كلام الناس على المعنى الصحيح متى أمكن ذلك، وعدم التعجل في تفسير العبارات على أسوأ الوجوه.

وأشارت إلى ما نُقل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قوله: «لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملًا»، وهو معنى قرره العلماء في ضرورة التماس المعنى الصحيح لكلام المسلم ما دام يحتمله.

كما أكدت أن هذه العبارة لا تتضمن أي انتقاص من مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل ترى دار الإفتاء أن المقصود منها في العرف المصري هو التعبير عن شدة محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتعلق بذكره الشريف.