المحلل السياسى ماك شرقاوى لـ«الوفد»:
العالم يعيد تشكيل موازين القوى.. وواشنطن لم تعد القطب الوحيد
قال الدكتور ماك شرقاوى المحلل السياسى فى الشأن الأمريكى فى تصريح لـ«الوفد» إن السؤال المطروح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام واسع جدا، لأنه يشمل مختلف القضايا والأزمات المعروضة على الساحة الدولية، ويمكن اختصاره فى سؤال أساسى هو: هل تستطيع الأمم المتحدة صناعة الحلول، أم أن هناك صعوبات متزايدة تحول دون قيامها بهذا الدور؟
وأضاف أن أهم الاختبارات الحالية لقدرة المنظومة الدولية على التحرك تتعلق بالشرق الأوسط، وفى مقدمتها حالة التصعيد والبحث عن مخرج فى الوقت نفسه، موضحا أن الولايات المتحدة تصعد فى بعض الملفات، لكنها تبحث فى الوقت نفسه عن مخرج من تداعيات الحرب مع إيران.
وأشار إلى أن الأمر نفسه ينطبق على الأزمة بين إسرائيل وحماس فى قطاع غزة، واستمرار احتلال القطاع، وعدم الدخول فى المرحلة الثانية من اتفاق السلام الذى تم توقيعه فى شرم الشيخ، ووقعت الولايات المتحدة عليه كضامن، إلى جانب أربع دول عربية، بينما حضر المؤتمر أكثر من 40 هيئة ودولة.
وأكد أن أهمية الجمعية العامة لا تقتصر على الاجتماعات الرسمية داخل قاعتها، وإنما تمتد إلى اللقاءات التى تعقد على هامشها، حيث تستفيد الدول من وجود قادتها ومسؤوليها فى نيويورك لعقد اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف، وهو ما يوفر فرصة لفتح قنوات اتصال بين الأطراف المختلفة.
وبالنسبة للحرب فى أوكرانيا، قال «شرقاوى» إن اجتماعات الجمعية العامة وما يعقد على هامشها يمكن أن يفتح نافذة أمل أمام التفاوض، مشيرا إلى أن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى طالب فى كلمته أمام الجمعية العامة بوقف الحرب والدخول فى مفاوضات.
وأضاف أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يقف وراء فكرة وقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة فى روسيا وأوكرانيا، لأن استمرار استهداف منشآت الطاقة يعقد الأمور ويجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة.
وانتقل «شرقاوى» إلى الأزمة الأعمق المتعلقة بشكل النظام العالمى الحالى، قائلا إن السؤال لم يعد فقط كيف يمكن إنهاء حرب هنا أو أزمة هناك، وإنما من يتحكم فى النظام العالمى ومن يملك القدرة على التأثير فى مساراته.
وأوضح أن شكل النظام الدولى يتغير حاليا، وهناك نظام جديد يتكون ويتشكل، مع ظهور كتل جديدة أصبح لها قوة وثقل كبيران فى المجتمع الدولى، مثل روسيا والصين، مؤكدا أن الولايات المتحدة لم تعد القطب الوحيد فى النظام العالمى.
وأضاف أن المصالح تظل العامل الأساسى فى العلاقات الدولية، وهذه المصالح قد تتعارض أو تتقاطع، وهو ما يفسر كثيرا من التحالفات والمواجهات ومحاولات التفاوض التى يشهدها العالم حاليا.
وأشار إلى أن التفكير فى إنشاء الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945 جاء بهدف استعادة الثقة بين الدول وضمان عدم تكرار حرب عالمية أخرى، بعد تجربة عصبة الأمم، ولذلك جرى إنشاء منظومة واسعة من الأجهزة والمؤسسات الدولية، بينها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ومكتب حقوق الإنسان واليونسكو، إضافة إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والأونروا الخاصة باللاجئين الفلسطينيين.
وفيما يتعلق بإصلاح الأمم المتحدة، قال «شرقاوى» إن هذا الملف مطروح منذ أكثر من عشر دورات، وهناك حديث مستمر عن تعديل ميثاق الأمم المتحدة وزيادة عدد الدول التى تتمتع بالعضوية الدائمة فى مجلس الأمن.
وقال إن الولايات المتحدة تدفع نحو 25% من مصروفات المنظمة الأممية، وبالتالى لديها بالتأكيد مطالب مرتبطة بطريقة عمل المنظمة، مشيرا إلى أن التصحيح قادم إلى الأمم المتحدة، وأن إصلاح منظومة العمل الدولى أصبح قضية مطروحة بقوة.
وأكد أن الأمم المتحدة لم تفقد أهميتها، مشيرا إلى وجود فجوة كبيرة تتسع بين شرعيتها الدولية وقدراتها التنفيذية، فالجمعية العامة تظل المكان الوحيد تقريبا الذى تجلس فيه 193 دولة على قدم المساواة، من دون وجود كبير وصغير، أو دولة دائمة العضوية وأخرى مؤقتة، ومن دون امتلاك دولة واحدة حق الفيتو داخل الجمعية العامة.
وقال إن الجمعية العامة تستطيع أن تتيح نافذة للتفاوض، وأن تجمع الأطراف المختلفة فى مكان واحد، لكنها لا تستطيع بمفردها فرض إنهاء الحروب أو حل الخلافات، لأن الأمر فى النهاية يرتبط بإرادة الدول، وبصفة خاصة الدول الخمس الكبرى، الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، التى تمتلك الكثير من مفاتيح حل القضايا الشائكة والعالقة فى العالم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض