رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين الشرق الأوسط وجرينلاند.. خبير يكشف حسابات الحضور الأمريكي

بوابة الوفد الإلكترونية

تشهد الساحة الدولية والإقليمية خلال الفترة الحالية تطورات متسارعة تعكس اتساع نطاق التنافس الدولي وتشابك الملفات الأمنية والسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، التي باتت ترتبط بصورة مباشرة بمجموعة من القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها مستقبل الوجود الأمريكي، والصراع مع إيران، وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب التحولات الجيوسياسية المتزايدة في مناطق أخرى من العالم.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تحركاتها للحفاظ على حضورها الاستراتيجي في عدد من المناطق الحيوية، رغم الحديث المتكرر عن إعادة ترتيب أولوياتها الخارجية وتقليص بعض أشكال الانتشار العسكري.

 ويرى خبراء أن أي انسحاب أمريكي واسع من الشرق الأوسط قد يترك فراغا أمنيا وسياسيا يصعب على قوة إقليمية واحدة ملؤه بصورة كاملة.

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار حالة التوتر بين واشنطن وطهران، في ظل تعقيدات مرتبطة بالحرب وتداعياتها، فضلا عن ملف البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب، وهي ملفات باتت حاضرة بقوة في أي نقاش بشأن مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي المقابل، شهد الملف الخاص بجرينلاند تطورا لافتا، بعدما وقعت الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند، في 22 سبتمبر 2026، اتفاقا أمنيا يسمح بتوسيع الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة، في خطوة قالت واشنطن إنها ترتبط بتعزيز الأمن في المنطقة القطبية، بينما جاء الاتفاق في أعقاب أشهر من التوتر بشأن مستقبل الجزيرة الاستراتيجية.

وكانت تقارير قد أفادت قبل توقيع الاتفاق بأن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح موقع عسكري أمريكي سابق في نارسارسواك جنوب جرينلاند، إلى جانب إنشاء وجود عسكري جديد في ميسترسفيج على الساحل الشرقي، وهي ترتيبات تعكس الأهمية المتزايدة للمنطقة القطبية في الحسابات الأمنية والاستراتيجية الأمريكية.

 الحضور الأمريكي في المنطقة

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عاطف السعداوي، خبير العلاقات الدولية، أن تقليص الحضور الأمريكي في المنطقة يواجه صعوبات كبيرة، بسبب الفراغ الذي يمكن أن يتركه أي انسحاب، وعدم وجود قوة قادرة على ملء هذا الفراغ بالكامل.

وقال السعداوي إن الولايات المتحدة لا تستطيع الانسحاب بسهولة من الشرق الأوسط، موضحا أن هناك عوامل عديدة تدفعها إلى الحفاظ على وجودها، في مقدمتها عدم وجود قوة أخرى قادرة على سد الفراغ الذي قد ينشأ في حال الانسحاب الأمريكي.

وأشار إلى أن طبيعة التوازنات الإقليمية تجعل مسألة الوجود الأمريكي أكثر تعقيدا، خاصة في ظل ارتباط واشنطن بعلاقات وتحالفات أمنية وسياسية مع عدد من دول المنطقة، إلى جانب المصالح المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.

صعوبة التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني

واستبعد خبير العلاقات الدولية التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني قريب، موضحا أن استمرار التصعيد وتباين المواقف بين واشنطن وطهران يجعلان مسار التسوية أكثر تعقيدا خلال المرحلة المقبلة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث في 22 سبتمبر عن استمرار المحادثات مع إيران، وأعرب عن اعتقاده بإمكانية الوصول إلى تسوية في نهاية المطاف، مع تأكيده في الوقت نفسه على موقف واشنطن الرافض لامتلاك إيران سلاحا نوويا.

ويرى السعداوي أن تصريحات ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لا تعني بالضرورة أن الطريق أصبح ممهدا أمام تسوية سريعة، خاصة في ظل اتساع نطاق الملفات التي أصبحت مرتبطة بالأزمة.

وأوضح السعداوي أن الأزمة لم تعد تدور فقط حول الاتفاق النووي الإيراني، وإنما تغيرت أجندة التفاوض بعد الحرب لتشمل قضايا مرتبطة بإدارة تداعياتها وتأمين حركة الملاحة البحرية.

وأشار إلى أن مضيق هرمز أصبح أحد أبرز الملفات الموجودة على طاولة التفاوض، إلى جانب دخول ملفات أخرى مرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب ضمن الحسابات الإقليمية والدولية.

وأكد أن أي ترتيبات مستقبلية بشأن حركة الملاحة يمكن أن تتضمن أدوارا لكل من إيران وسلطنة عمان، بما قد يساهم في تنظيم حركة المرور البحري وتأمينها، وفقا لطبيعة التفاهمات التي يمكن التوصل إليها.

مضيق هرمز يتحول إلى ورقة تفاوضية

ولفت خبير العلاقات الدولية إلى أن أهمية مضيق هرمز لم تعد مرتبطة فقط بحركة التجارة والطاقة، وإنما أصبح الملف جزءا من الحسابات السياسية والتفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب تصريحات السعداوي، فإن التطورات التي شهدتها الأزمة جعلت من مسألة الملاحة وفتح المضايق وإدارة حركة السفن جزءا من أي نقاش مستقبلي حول التسوية، وهو ما يزيد من تعقيد المفاوضات مقارنة بالمسار السابق الذي كان يركز بصورة أكبر على الملف النووي.

وعلى صعيد آخر، شهد ملف جرينلاند تطورا مهما مع توقيع الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند اتفاقا أمنيا جديدا في نيويورك، يسمح بتوسيع الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة.

وجاء الاتفاق بعد أشهر من التوتر الذي أثارته تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في السيطرة على جرينلاند، إلا أن الاتفاق الموقع في 22 سبتمبر لم يتضمن ضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة، وإنما ركز على توسيع الوجود العسكري والتعاون الأمني.

نارسارسواك وميسترسفيج ضمن الترتيبات العسكرية

وكانت وكالة رويترز قد نقلت قبل توقيع الاتفاق عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح قاعدة نارسارسواك، التي كانت تضم قاعدة أمريكية خلال حقبة الحرب الباردة، إضافة إلى إنشاء وجود عسكري في ميسترسفيج على الساحل الشرقي، حيث توجد حاليا منشآت تستخدمها دورية سيريوس الدنماركية.

وتعكس هذه الخطوة الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لجرينلاند والمنطقة القطبية في الحسابات الأمنية، خصوصا مع تنامي الاهتمام الدولي بالمنطقة وما يرتبط بها من اعتبارات جغرافية وعسكرية وموارد طبيعية وممرات استراتيجية.

ويضع الاتفاق الجديد الوجود الأمريكي في جرينلاند ضمن إطار أمني أوسع، مع تأكيد الدنمارك على دور حلف شمال الأطلسي «الناتو» في مسؤولية الأمن بالمنطقة القطبية. كما يتيح الاتفاق زيادة الوجود العسكري الأمريكي في موقعين إضافيين، بالتوازي مع استمرار قاعدة بيتوفيك الفضائية الأمريكية.

وتكشف التطورات المتزامنة في الشرق الأوسط والقطب الشمالي عن اتساع نطاق الملفات التي تتحرك فيها الولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على حضورها الاستراتيجي في مناطق ذات أهمية أمنية واقتصادية وجيوسياسية.