رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعنة هرمز تصيب العالم.. ترامب ورّط الجميع والعودة إلى الحرب الأكبر احتمال متزايد

مضيق هرمز
مضيق هرمز

لم تعد أزمة مضيق هرمز مجرد فصل في الحرب الأمريكية الإيرانية، بل تحولت إلى أزمة عالمية كاملة الأركان، بعدما أصبح المضيق ورقة ضغط رئيسية تؤثر في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وأمن الملاحة والتجارة الدولية.

وفي تطور يعكس اتساع تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، تحولت أزمة مضيق هرمز من مجرد أزمة مرتبطة بحركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، إلى واحدة من أخطر أوراق الضغط في الصراع، بعدما باتت حركة السفن وتدفقات الطاقة وأسواق النفط والتجارة الدولية جميعها تتأثر بصورة مباشرة بمستقبل المضيق، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى تداعيات تتجاوز حدود المنطقة وتمتد إلى الاقتصاد العالمي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعًا حادًا، بالتزامن مع استمرار الضغوط العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران، لتصبح حرية الملاحة في المضيق جزءًا أساسيًا من الحسابات التفاوضية والعسكرية للطرفين، وليس مجرد نتيجة جانبية للحرب، وهو ما يضع دول الخليج والأسواق الآسيوية والأوروبية أمام حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل إمدادات الطاقة وحركة التجارة.

 

هرمز ومعادلة الحرب

أكد الدكتور محمد العزبي، خبير العلاقات الدولية، إن هرمز أصبح جزءًا أساسيًا من معادلة الحرب، وليس مجرد نتيجة لها، موضحًا أن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر المضيق يضع الاقتصاد العالمي أمام ضغوط متزايدة.

وأضاف العزبي، في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخلت المواجهة على أساس أن الضغط العسكري والاقتصادي سيدفع إيران إلى تقديم تنازلات سريعة، إلا أن تطورات مضيق هرمز جعلت الأزمة أكثر تعقيدًا، بعدما تحولت حرية الملاحة إلى إحدى أهم أوراق التفاوض، مشيرًا إلى أن حركة السفن التجارية عبر المضيق شهدت تراجعًا حادًا، بعدما انخفضت من متوسط يقارب 125 سفينة كبيرة يوميًا قبل الحرب إلى سفينتين فقط في أحد أيام سبتمبر 2026، وفق بيانات ملاحية حديثة.

وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن ترامب يواجه مأزقًا استراتيجيًا؛ فقبول شروط إيران وتخفيف الضغط العسكري قد يُنظر إليه باعتباره تراجعًا أمام طهران، بينما استمرار الضغط والحصار قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحلفاء الولايات المتحدة.

 

بحسب العزبي، فإن الخيار الأكثر حساسية يتمثل في فتح المضيق بالقوة، لأن ذلك قد ينقل المواجهة من حرب أمريكية إيرانية إلى صراع إقليمي أوسع، مع احتمالات امتداد التداعيات إلى الخليج واليمن وممرات التجارة الأخرى.

ولفت إلى أن إيران طرحت إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الطرفين.

وأكد العزبي أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن التفاوض يجري تحت ظل الحرب، ما يجعل فرص الوصول إلى اتفاق مرتبطة بقدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة بشأن الحرب والملاحة والعقوبات، مضيفًاأن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقرار ترامب، فإما أن تنجح الاتصالات في إنتاج صفقة تمنح إيران مخرجًا سياسيًا وتحافظ في الوقت نفسه على المصالح الأمريكية، أو تنهار المفاوضات ويصبح خيار التصعيد العسكري أكثر حضورًا.

وحذر خبير العلاقات الدولية من أن عودة العمليات العسكرية، في حال فشل المسار الدبلوماسي، قد تأتي بصورة أوسع من المواجهات السابقة، مع احتمال استهداف قدرات عسكرية وبنية تحتية ومنشآت مرتبطة بالطاقة والملاحة.

وتابع أن خطورة أزمة هرمز تتمثل في أن إغلاق المضيق يضغط على العالم، وفتحه بشروط إيرانية يمنح طهران ورقة استراتيجية مهمة، بينما فتحه بالقوة قد يؤدي إلى تصعيد عسكري أكبر.

وأكد أن مصالح السعودية ودول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة ودول آسيا أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل الملاحة في المضيق، خاصة مع اعتماد الأسواق العالمية على استمرار تدفق الطاقة وحركة التجارة.

وأكد العزبي  على أن التعامل مع مضيق هرمز باعتباره مجرد ممر مائي لم يعد كافيًا، لأنه أصبح مركز ثقل في الأزمة الحالية، وأن فشل الدبلوماسية قد يزيد احتمالات العودة إلى مواجهة عسكرية أوسع، في وقت قد تدفع فيه حسابات القوة وسوء تقدير ردود الفعل الأطراف إلى حرب لا يريدها أحد.