سيناريوهات تنتظر لبنان بعد انتهاء مهام اليونيفيل
مع اقتراب انتهاء المهام المقررة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" بنهاية عام 2026، تتزايد التساؤلات حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، والبدائل المطروحة بعد بدء خفض قوام القوات وانسحابها، في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وتعقيدات ملف نزع سلاح حزب الله.
ومع غياب تصور نهائي بشأن طبيعة الوجود الدولي البديل، تبرز تساؤلات حول قدرة الجيش اللبناني على تولي المسؤولية كاملة، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد صيغة دولية جديدة لضمان الاستقرار في الجنوب.
استمرار مهام "اليونيفيل" يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للبنان
قال العميد عادل المشموشي، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن استمرار مهام قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للبنان، مشيرًا إلى أن وجودها يرتبط مباشرة بالأمم المتحدة ويمنح التقارير والبيانات الصادرة عنها أهمية ومصداقية دولية.
وأضاف المشموشي خلال مداخلة مع قناة "القاهرة الإخبارية"، أن "اليونيفيل" تؤدي دورًا رقابيًا مهمًا، معتبرًا أن الانتقادات الموجهة إليها بشأن عدم منع إقامة تحصينات أو أنفاق تابعة لحزب الله لا تعكس طبيعة المهمة الموكلة إليها، لافتًا إلى أن القوات الدولية تعرضت كذلك لعرقلة من جانب بعض الأهالي في الجنوب اللبناني.
وأوضح أن غياب "اليونيفيل" أو أي قوة دولية بديلة قد يزيد من تعقيدات الوضع في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن القدرات العسكرية الحالية للجيش اللبناني، وفق تقديره، لا تمكنه من مواجهة إسرائيل بما يكفي، في ظل تراجع القدرات العسكرية لحزب الله أيضًا نتيجة المواجهات الأخيرة.
وأكد المشموشي ضرورة أن تتحرك الدولة اللبنانية دبلوماسيًا للاستفادة من علاقاتها الدولية، والعمل على توفير الظروف اللازمة لترسيخ الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، إلى جانب تنفيذ القرارات التي اتخذتها الدولة اللبنانية على أرض الواقع.
مطالبات بضغط أمريكي على إسرائيل
من جانبه، قال بيتر تانوس، خبير العلاقات الدولية، إن الولايات المتحدة وإسرائيل سبق أن دعمتا عدم تمديد مهمة "اليونيفيل" والاعتماد على الجيش اللبناني في تولي المسؤولية الأمنية بالمنطقة، مشيرًا إلى أن الظروف تغيرت حاليًا في ظل استمرار المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.
وأضاف خلال مداخلته مع قناة "القاهرة الإخبارية"، أن قوات "اليونيفيل" تقوم بمهمة كان من المفترض استمرارها، معتبرًا أن الانتقادات الإسرائيلية لها ليست مبررة، معربًا عن أمله في إعادة النظر في قرار إنهاء مهمتها قبل نهاية العام.
وأشار تانوس إلى أن السياسة الأمريكية تتضمن، بحسب قوله، مطالبة إسرائيل بالانسحاب من لبنان واحترام الحدود اللبنانية، موضحًا أن إسرائيل تتمسك بعدم الانسحاب قبل نزع سلاح حزب الله، بينما لا يمتلك الجيش اللبناني القدرة على تنفيذ هذه المهمة بمفرده.
على لبنان تنفيذ قراراته
وحول موقف الدولة اللبنانية، أكد المشموشي أن على السلطات اللبنانية العمل على تنفيذ القرارات التي اتخذتها، معتبرًا أن ذلك من شأنه تقليص الذرائع التي يمكن أن تستند إليها إسرائيل خلال المفاوضات.
وأضاف أن الولايات المتحدة تتحمل، من وجهة نظره، مسؤولية كبيرة في الضغط على إسرائيل للالتزام بأي تفاهمات، بما يتيح استكمال المسار التفاوضي والوصول إلى انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات والخروقات، إلى جانب معالجة ملف الأسرى.
وأشار إلى أهمية توفير غطاء دولي لأي اتفاق، سواء من الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، وبمشاركة الدول دائمة العضوية، لضمان تنفيذ التفاهمات بين الجانبين.
مستقبل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
وفيما يتعلق بفرص التوصل إلى اتفاق سلام، قال المشموشي إن إسرائيل، وفق تقديره، لا تبدو راغبة في إبرام اتفاق سلام شامل مع لبنان في الوقت الحالي، مشيرًا إلى استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
كما اعتبر أن ربط إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله يزيد من تعقيدات المفاوضات، لافتًا إلى أن ارتباط الحزب بإيران، وفق رؤيته، يمثل أحد العوامل التي تصعب الوصول إلى تسوية نهائية.
وحول تأثير الانتخابات الإسرائيلية المقبلة على الموقف، قال المشموشي إن البعض يحمّل الانتخابات أكثر مما تحتمل، معتبرًا أن التوجهات الإسرائيلية ذات طبيعة استراتيجية ولا ترتبط فقط بتغيير الحكومات.
من جانبه، قال تانوس إن إمكانية تحقيق اختراق في المفاوضات المقبلة تظل مرتبطة بملف نزع سلاح حزب الله، مشيرًا إلى أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تشهد مباحثات على هامشها بشأن الملف اللبناني الإسرائيلي.
وأوضح أن الجولة المقبلة من المفاوضات، التي جرى تأجيلها إلى أكتوبر، تستهدف الوصول إلى أجندة يمكن العمل عليها بصورة عملية، مؤكدًا ضرورة التعامل بحذر مع التوقعات بشأن نتائج هذه المفاوضات.
وأشار تانوس إلى أن تمديد ولاية "اليونيفيل" يظل مطروحًا، وفي حال عدم التمديد، فإن فرنسا وإيطاليا تعملان، بحسب قوله، على البحث عن بدائل للوجود الدولي في جنوب لبنان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






