خبيرة تكشف كيف تنتقل تكلفة الحرب من الشحن إلى المستهلك
قالت الدكتورة مها الشيخ، أستاذ سلاسل التوريد والدعم اللوجيستي الرقمي، إن تداعيات الحرب لم تقتصر على حركة النفط والطاقة، وإنما امتدت إلى سلاسل التوريد العالمية، مع تزايد الصعوبات أمام الشركات الأمريكية والإيرانية في تخطيط الشحنات وتحديد مواعيد التسليم، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وما تبعها من تداعيات في باب المندب.
وأضافت الشيخ، خلال مداخلة مع النيل للأخبار، أن الشركات أصبحت تتحمل تكاليف أعلى للتأمين والنقل، إلى جانب ارتفاع مخاطر تأخر الإمدادات، مشيرة إلى تراجع حركة السفن العابرة للممرات البحرية، وهو ما انعكس على الطاقة التشغيلية وقدرة هذه الممرات على استيعاب حركة التجارة.
وأوضحت أن انخفاض موثوقية الممرات البحرية يرفع تكاليف التشغيل والتخزين، ويدفع الشركات إلى إعادة تقييم مخاطر مصادر التوريد ومسارات النقل والتكلفة الحقيقية للسلع، مؤكدة أن تداعيات الحرب لم تعد تقتصر على قطاع الطاقة أو أسعار النفط الخام.
ارتفاع التكاليف يصل إلى المستهلك
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الديزل والطاقة وتكاليف النقل والتأمين، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض مصادر التوريد، يؤثر على كميات الإنتاج والمبيعات والصادرات والإيرادات، كما يفرض ضغوطًا إضافية على المستوردين وقطاعات سلاسل التوريد.
وأضافت أن هذه التكاليف والمخاطر تنتقل في النهاية إلى أسعار السلع النهائية، بما يضغط على قطاعات الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، لافتة إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول يفرض إعادة تصميم شبكات الإنتاج وتنويع الموردين وزيادة المخزونات الاحتياطية والبحث عن مسارات بديلة للنقل.
تداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي
وقالت الشيخ إن تداعيات الحرب لا تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والتأمين، وإنما تمتد إلى حالة عدم اليقين التي أصبحت تؤثر على شبكة المستهلك والتجارة العالمية بأكملها، فضلًا عن اضطراب مواعيد التسليم.
وأوضحت أن استمرار هذه الاضطرابات يقلص قدرة الاقتصاد الأمريكي، باعتباره جزءًا من الاقتصاد العالمي، على امتصاص الصدمات، مشيرة إلى أن تكلفة الحرب لا تتعلق فقط بما تتحمله الأسواق أو المستهلك، وإنما تشمل أيضًا تكلفة إعادة هيكلة وبناء المرونة التشغيلية والتجارية خلال المرحلة المقبلة.
العقوبات تضغط على الاقتصاد الإيراني
وعن تأثير العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني، قالت الشيخ إن تداعياتها لم تقتصر على القطاع المصرفي، وإنما امتدت إلى القدرة الشرائية للمواطن الإيراني وقدرة الاقتصاد على تأمين احتياجات الغذاء والوقود.
وأضافت أن التطورات الجيوسياسية والاقتصادية أثرت على قدرة الشركات والبنوك الإيرانية وعلى حركة التصدير والتجارة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإمداد والتشغيل، ما انعكس على المستهلك الذي فقد الوصول إلى بعض السلع التي كانت جزءًا من احتياجاته اليومية.
وأشارت إلى أن تداعيات العقوبات والاضطرابات امتدت إلى قطاعات الطاقة والزراعة والغذاء والدواء، موضحة أن تراجع قدرة الاقتصاد والمجتمع الإيراني على امتصاص هذه الصدمات يمثل أحد مظاهر الهشاشة الاقتصادية الناتجة عن الضغوط والاضطرابات المرتبطة بالحرب.
استمرار الحرب يهدد المخزونات الاستراتيجية
وقالت الشيخ إن المخاطر الناتجة عن الحرب انتقلت من نطاق المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية والنفطية إلى مستوى أوسع يتعلق بالمخاطر الأمنية، خاصة مع ارتباطها بمخزونات الغذاء والطاقة وغيرها من السلع الأساسية.
وأوضحت أن إطالة أمد الحرب وتصاعدها قد يؤديان إلى زيادة السحب من المخزونات الاستراتيجية، في الوقت الذي لم تستعد فيه تدفقات الإنتاج والتجارة إلى مستوياتها الطبيعية، وهو ما يزيد الضغوط على الأسواق وقدرتها على امتصاص الصدمات.
وأضافت أن تكلفة الحرب تنتقل عبر سلاسل التوريد من المنتج إلى المصنع، ثم تاجر الجملة وتاجر التجزئة، وصولًا في النهاية إلى المستهلك، ما يجعل استمرار الاضطرابات عاملًا إضافيًا لارتفاع تكاليف السلع والخدمات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






