خلال طقوس "التدشين" بالفشن
البابا تواضروس يكشف 4 أدوار للكنيسة في حياة الأقباط
شهد قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الإثنين، فعاليات تدشين مذبح وأيقونات كنيسة يوسف النجار والبابا أثناسيوس الرسولي الكائنة بكنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية بمدينة الفشن، في إطار زيارته الرعوية لإيبارشية ببا والفسن وسمسطا.
وشارك في صلوات التدشين والقداس الإلهي الذي تلاها، إلى جانب الأنبا إسطفانوس أسقف الإيبارشية، 9 من الآباء المطارنة والأٍساقفة ووسط حضور كبير من أبناء الإيبارشية الذين حرصوا على مشاركة جميع الفعاليات الروحية لقداسة البابا خلال هذه الجولة.

استهل البابا تواضروس هذا اللقاء، بالتوجه إلى الكنيسة توجه أولاً حيث صلى صلاة قصيرة وبارك أبناء الإيبارشية الحاضرين فيها، وحرص على تقديم بعض الكلمات التي حملت الكثير في معنها، وقال لهم: "كنيستكم جميلة وأنتم شعب جميل" وتفاعل معه الحاضرون بالتصفيق والهتاف بكلمات المحبة، بينما أطلقت بعض النساء زغاريد الفرح ابتهاجًا برؤية باباهم وراعيهم، وهو ما نفس ما فعله الشعب في كنيسة يوسف النجار والبابا أثناسيوس الرسولي، لحظة سير قداسة البابا في الممر المؤدي إلى خورس الكنيسة، وحرص قداسته على الرد على تحيتهم ومباركتهم بإشارة الصليب.
شملت صلوات التدشين، إلى جانب المذبح، أيقونة البانطوكراتور "ضابط الكل" المعروفة باسم "حضن الآب"، وأيقونات حامل الأيقونات "الأيكونستاز"، إلى جانب الأيقونات الموجودة داخل الكنيسة.

وعقب طقوس التدشين، وقع قداسة البابا والآباء المطارنة والأساقفة المشاركون على وثيقة التدشين، بعد أن تلا الأنبا إسطفانوس نص الوثيقة، وبدأ بعد ذلك القداس الإلهي، وفق الطقوس القبطية الأرثوذكسية، ثم ألقى قداسة البابا تواضروس عظته الروحية اليت تناول خلالها أدوار الكنيسة في حياة المؤمنين، محددًا إياها في أربعة أدوار رئيسية، تتمثل في: الكلمة المقدسة، والعقيدة المقدسة، والذبيحة المقدسة، والصبحة المقدسة.
الكنيسة موضع الكلمة المقدسة
قال البابا تواضروس إن الكنيسة في موضع الكلمة المقدسة، ففيها يتعلم الأٌباط الإنجيل من خلال القراءات والوصايا والشرح والوعظ، مشيرًا إلى أن مجالات كلمة الله واسعة، فهناك من يقرأها، ومن يحفظها ومن يتأمل فيها، ومن يبحث فيها ومن يصلي بكلماتها.
وأشار قداسته إلى قول السيد المسيح: "اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ،" من مزمور (يو٦: ٦٣)، مؤكدًا ضرورة أن تكون الكلمة المقدسة حاضرة مع الجميع على الدوام، وأن يكون الكتاب المقدس مفتوحًا في كل بيت حتى نيتعلمون الكلمة ويعيشون فيها.
كما استشهد أيضًا بما جاء في المزمور "وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلاً."(مز١: ٢)، موضحًا أن الناموس هو كلمة الله، وأن يتعلمون تفسير وشرح الكتاب المقدس من الآباء الذين سبقوا وشرحوا الكلمة، وتحدث البابا عن أهمية تقديم الكتاب المقدس للبيت الناشئ، ليكون وسيل للقراءة اليومية داخل الأسرة، فتتقدس الحياة بالكلمة المقدسة التي تقجس الإنسان والمكان.
وأكد أن الإيمان الأصيل يتسلم من الكنيسة، وهو الإيمان الذي مات من أجله الشهداء وعاش به النساك والرهبان عبر الأجيال، موضحًا أن العقيدة هي ما ينعقد عليه الإيمان، ولذلك تكون قوية وثابتة.وأضاف أن ابكنيسة الأرثوذكسية حافظت على استقامة الفكر والإيمان عبر الأجيال.

الكنيسة موضع الذبيحة المقدسة
وانتقل البابا تواضروس إلى الدور الثالث، موضحًا أن الكنيسة في موضع الذبيحة المقدسة، ففيها يأتي المؤمنون إلى الأسرار، مستشهدًا بقول السيد المسيح:" مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ." من مزمور(يو٦: ٥٦).
وأوضح أن التناول يجعل المسيح ساكنًا في قلوب الجميع، فيتثبت فيه ويثبت هو في الجميع، مشيرًا إلى قول السيد المسيح :" وعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي،"(مت١٦: ١٨)، موضحًا أن الصخرة هي الإيمان القوي وسكني المسيح في الإنسان وعمله المستمر والذبيحة المستمرة.
ودعا قداسته إلى التقدم إلى الذبيحة المقدسة بالتوبة والخضوع، وحمل المسيح في الداخل، حتى تتطهر الحواس ويصير الإنسان مسيحيًا حقيقيًا، أي يملك المسيح في حياته.
الكنيسة موضع الصبحة المقدسة
أما عن الدور الرابع، فقال البابا تواضروس إن الكنيسة هى موضع الصبحة المقدسة في إشارة إلى القديسين الذين سبقونا إلى السماء ونطلب شفاعتهم، وكذلك مجتمع الكنيسة على الأرض، وشدد قداسته على أهمية أن يساند أبناء الكنيسة بعضهم بعضًا في حياة القداسة وأن يصلوا من أجل بعضهم البعض، لتظل الكنيسة مجتمعًا يجمع أبناءها في الإيمان والمحبة.
وعقب كلمة قداسة البابا، ألقى الأنبا إسطفانوس كلمة محبة وشكر لقداسة البابا، معربًا عن تقديره لمجيئة إلى الإيبارشية وافتقاد أبنائها، كما وجه الشكر إلى أحبار الكنيسة الذين شاركوا في صلوات التدشين، وإلى غريق المهندسين والفنيين الذين ساهموا في إنجاز أعمال الكنيسة، وعقب ذلك، افتتح البابا المكتبة الاستعارية التي جرى تجهيزها بالكابق الثاني بالكنيسة، وتفقد محتوياتها واستمع إلى شرح حول نظام العمل بها.

وكان قداسة البابا تواضروس الثاني، قد بدأ الثلاثاء الماضي جولة رعوية بعدد من إيبارشيات وأديرة الصعيد، استهلها بزيارة إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، والأديرة التابعة لها، أعقبها بزيارة دير السيدة العذراء مريم ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا، ثم دير القديس صموئيل المعترف بجبل القلمون، قبل أن يصل إلى إيبارشية ببا والفشن وسمسطا، في ختام جولته الرعوية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض