رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل الدعاء بعد الطاعة مستجاب؟.. مواطن قبول الدعاء

بوابة الوفد الإلكترونية

يتساءل الكثير عن فضل الدعاء بعد الانتهاء من الطاعات والعبادات، وهل الدعاء عقب أداء عبادة معينة يكون أقرب إلى القبول والاستجابة، خاصة مع تداول معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن الدعاء بعد كل طاعة يكون مستجابًا.
 

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن الدعاء بعد الانتهاء من العبادات والطاعات مستحب، مشيرة إلى أن الله سبحانه وتعالى جعل لعباده أوقاتًا وأحوالًا وأمكنة وهيئات يكون فيها الدعاء أقرب للقبول وأرجى للإجابة، ومن بينها خواتيم العبادات والطاعات.

وأكدت دار الإفتاء أن المسلم يستحب له أن يدعو لنفسه ولغيره عقب الفراغ من العبادة، مستشهدة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدعاء للحاج عند تمام حجه، وللصائم عند فطره، وغير ذلك من المواطن.

خواتيم العبادات والطاعات من مواطن قبول الدعاء

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الشرع بيّن وجود مواطن يكون فيها الدعاء أقرب إلى القبول وأرجى للإجابة، وهي من نفحات الله تعالى على عباده، ومن هذه المواطن خواتيم العبادات والطاعات.

وبناءً على ذلك، فإن فضل الدعاء لا يقتصر على كونه عبادة مستقلة، بل يستحب للمسلم أيضًا أن يلجأ إلى الله تعالى بالدعاء بعد إتمام الطاعة، سائلًا الله عز وجل قبول العمل، ومغفرته ورحمته، وأن ينتفع بما أداه من عبادة.

أدلة استحباب الدعاء عقب الفراغ من العبادة

استندت دار الإفتاء إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية وأفعال السلف من الدعاء عقب الفراغ من العبادة، ومن ذلك دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام عقب الانتهاء من رفع قواعد الكعبة، حيث قال الله تعالى:

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127].

كما جاء دعاء امرأة عمران عليها السلام عقب نذرها ما في بطنها لله تعالى، فقالت:

﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [آل عمران: 35].

وتوضح هذه الآيات استحباب سؤال الله تعالى القبول عقب أداء الطاعة، وهو ما يدخل في فضل الدعاء بعد الأعمال الصالحة.

هل يستحب الدعاء بالقبول بعد الصلاة؟

وأشارت دار الإفتاء إلى ورود آثار في الدعاء للنفس وللغير عقب الفراغ من الصلاة، ومن ذلك ما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ عِنْدَ الِانْصِرَافِ مِنَ الْجُمُعَةِ فَلْيَقُلْ: تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ؛ فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ أَدَّيْتُمُوهَا إِلَى رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ».

وقد رواه الحافظ أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» والديلمي في «مسند الفردوس».

وأوضحت دار الإفتاء أن هذا الحديث جاء من طريق نهشل بن سعيد، ونسخته عن الضحاك بن مزاحم، وقد ضعّفها بعض الحفاظ، إلا أنها لا تنتهي إلى وصف الحديث بالوضع، كما ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في «نكته على ابن الصلاح».

كما استشهد الحافظ السخاوي بهذا الحديث في «المقاصد الحسنة» على مشروعية التهنئة بالشهور والأعياد.

الدعاء للآخرين عقب العبادات

ومن صور فضل الدعاء التي أشارت إليها دار الإفتاء، استحباب دعاء المسلمين بعضهم لبعض في ختام العبادات، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو للحاج عند تمام حجه، وللصائم عند فطره، وللتائب من الذنب عند توبته.

ومن ذلك ما ورد في الدعاء بالقبول عقب صلاة العيدين، فعن خالد بن معدان قال: لقيت واثلة بن الأسقع رضي الله عنه يوم عيد، فقلت له: «تقبل الله منا ومنك»، فقال: «نعم، تقبل الله منا ومنك».

وقال واثلة رضي الله عنه: لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عيد، فقلت: «تقبل الله منا ومنك»، فقال: «نَعَمْ، تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ».

وأخرج هذا الحديث الطبراني في «المعجم الكبير» و«الدعاء»، والبيهقي في «السنن الكبرى».

كما روي عن جبير بن نفير أنه قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: «تقبل الله منا ومنك»، وقد أخرجه المحاملي في «المحامليات»، ووصف الحافظ ابن حجر إسناده بالحسن، كما حسّنه السيوطي والقسطلاني.

ماذا يقال للحاج بعد عودته؟

وبيّنت دار الإفتاء أن الدعاء بالقبول يظهر كذلك في ختام أعمال الحج، فقد ورد أن الملائكة عليهم السلام هنأوا سيدنا آدم عليه السلام عقب حجه بيت الله الحرام بقولهم: «بَرَّ نُسُكُكَ يا آدم»، أو «بَرَّ حجُّكَ يا آدم».

كما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن غلامًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره أنه يريد الحج، فمشى معه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له:

«يَا غُلَامُ، زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى، وَوَجَّهَكَ الْخَيْرَ، وَكَفَاكَ الْهَمَّ».

فلما رجع الغلام وسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال له:

«يَا غُلَامُ، قَبِلَ اللهُ حَجَّكَ، وَكَفَّرَ ذَنْبَكَ، وَأَخْلَفَ نَفَقَتَكَ».

وأخرج الحديث الطبراني في «المعجم الكبير» و«المعجم الأوسط»، وابن السني في «عمل اليوم والليلة».

كما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول للحاج إذا قدم: «تقبل الله نسكك، وأعظم أجرك، وأخلف نفقتك»، وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف».

الدعاء بعد ختم القرآن

ومن المواطن التي ورد فيها الدعاء عقب العبادة أيضًا ختم القرآن الكريم.

فقد روى الإمام أحمد في «المسند» عن خيثمة أن عمران بن حصين رضي الله عنه مر برجل يقص، فقال عمران: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، ثم ذكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

«اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَسَلُوا اللهَ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجِيءَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ».

كما ورد عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم، أن مجاهدًا أرسل إليه، وقال له إنهم أرادوا ختم القرآن، وبلغهم أن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن، فدعوا بدعوات.

وقد أخرج هذا الأثر الدارمي في «السنن»، والبيهقي في «شعب الإيمان».